وَأَقَامَهُ الْحَاكِمُ وَالسَّيِّدُ إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ بِغَيْرِ مِلْكِهِ بِغَيْرِ عِلْمِهِ
ــ
[منح الجليل]
السَّارِقِ أَنْ يُقْطَعَ فِي الْبَرْدِ أُخِّرَ، وَالْحَرُّ بِمَنْزِلَةِ الْبَرْدِ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ ضَعِيفَ الْجِسْمِ يُخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ سَقَطَ الْحَدُّ وَيُسْجَنُ، وَإِنْ كَانَ قِصَاصًا رَجَعَ إلَى الدِّيَةِ، وَفِي كَوْنِهَا فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى عَاقِلَتِهِ قَوْلَانِ، وَإِنْ كَانَ حَدَّ قَذْفٍ فَمِنْ حَقِّ الْمَقْذُوفِ تَفْرِيقُهُ عَلَيْهِ، وَكَذَا حَدُّ الزِّنَا وَالشُّرْبِ. عِيَاضٌ قَوْلُهُ وَالْحَرُّ عِنْدِي بِمَنْزِلَةِ الْبَرْدِ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي السَّرِقَةِ إنْ كَانَ الْحَرُّ كَالْبَرْدِ فَهُوَ مِثْلُهُ، وَكِلَاهُمَا خِلَافُ مَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ بِخِلَافِ الْبَرْدِ.
(وَأَقَامَهُ) أَيْ حَدَّ الزِّنَا رَجْمًا أَوْ جَلْدًا (الْحَاكِمُ وَ) أَقَامَهُ (السَّيِّدُ) عَلَى رَقِيقِهِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى لِخَبَرِ «أُقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ» (إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ) الرَّقِيقُ (بِغَيْرِ مِلْكِ سَيِّدِهِ) بِأَنْ لَمْ يَتَزَوَّجْ أَصْلًا أَوْ تَزَوَّجَ بِمِلْكِ سَيِّدِهِ، فَإِنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ مِلْكِ سَيِّدِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً لِغَيْرِ سَيِّدِهِ أَوْ تَزَوَّجَتْ الْأَمَةُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا لِغَيْرِ سَيِّدِهَا فَلَا يُقِيمُهُ عَلَيْهِ إلَّا الْحَاكِمُ، ثُبُوتُ زِنَا الرَّقِيقِ (بِغَيْرِ عِلْمِهِ) أَيْ السَّيِّدِ، فَإِنْ كَانَ بِعِلْمِ السَّيِّدِ فَلَا يُقِيمُهُ عَلَيْهِ إلَّا الْحَاكِمُ، هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ، وَالْأُخْرَى يُقِيمُهُ بِعِلْمِهِ.
ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ شَاسٍ أَمَّا مُسْتَوْفِي الْحَدِّ فَهُوَ الْإِمَامُ فِي حَقِّ الْأَحْرَارِ. قُلْت هُوَ مُقْتَضَى قَوْلِهَا وَمَنْ زَنَتْ جَارِيَتُهُ وَلَهَا زَوْجٌ فَلَا يُقِيمُ سَيِّدُهَا عَلَيْهَا الْحَدَّ، وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهَا أَرْبَعَةٌ سِوَاهُ، ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا مَعَ غَيْرِهَا لَا بَأْسَ أَنْ يُقِيمَ السَّيِّدُ عَلَى مَمْلُوكِهِ حَدَّ الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالْخَمْرِ لَا السَّرِقَةِ، وَلَوْ شَهِدَ بِهَا عِنْدَهُ عَدْلَانِ سِوَاهُ وَلَا يُقِيمُهَا عَلَى الْعَبْدِ إلَّا الْوَالِي، فَإِنْ قَطَعَهُ السَّيِّدُ وَلَا بَيِّنَةَ عَادِلَةٌ وَأَصَابَ وَجْهَ الْقَطْعِ عُوقِبَ وَلَا يُحَدُّ عِنْدَهُ فِي الزِّنَا إلَّا بِأَرْبَعَةٍ سِوَاهُ، فَإِنْ كَانَ أَحَدَهُمْ رَفَعَهُ إلَى الْإِمَامِ. الْبَاجِيَّ إنْ لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ إلَّا بِعِلْمِ سَيِّدِهِ فَقِيلَ يُقِيمُ عَلَيْهِ الْحَدَّ.
ابْنُ الْجَلَّابِ فِيهِ رِوَايَتَانِ جَوَازُهُ وَمَنْعُهُ، ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا مَنْ زَنَتْ جَارِيَتُهُ وَلَهَا زَوْجٌ فَلَا يُقِيمُ الْحَدَّ عَلَيْهَا وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ أَرْبَعَةٌ سِوَاهُ حَتَّى يَرْفَعَهَا إلَى السُّلْطَانِ. اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ زَوْجُهَا عَبْدَهُ فَلَهُ إقَامَتُهُ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَلَا يُقِيمُهُ قَالَهُ فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لِأَنَّهُ مِمَّا يَعِرُّ الزَّوْجَ وَيُفْسِدُ حَسَبَهُ إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ الزَّوْجُ بِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ فَيُقِيمُهُ دُونَ الْإِمَامِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.