وَالْمُخْتَارُ أَنَّ الْمُكْرَهَ كَذَلِكَ، وَالْأَكْثَرُ عَلَى خِلَافِهِ
وَيَثْبُتُ بِإِقْرَارٍ مَرَّةً،
ــ
[منح الجليل]
وَالْمُخْتَارُ) لِلَّخْمِيِّ مِنْ الْخِلَافِ (أَنَّ) الرَّجُلَ (الْمُكْرَهَ) بِفَتْحِ الرَّاءِ عَلَى وَطْءِ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْؤُهَا بِخَوْفِ مُؤْلِمٍ مِنْ قَتْلٍ أَوْ ضَرْبٍ، وَخَبَرُ أَنَّ الْمُكْرَهَ (كَذَلِكَ) أَيْ الْمَذْكُورَ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي عَدَمِ حَدِّهِ (وَالْأَكْثَرُ) مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ (عَلَى خِلَافِهِ) أَيْ كَوْنِ الْمُكْرَهِ كَذَلِكَ وَهُوَ حَدُّهُ. ابْنُ عَرَفَةَ الْمُكْرَهُ عَلَى الزِّنَا. ابْنُ الْعَرَبِيِّ لَا يُحَدُّ، بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُحَدُّ ابْنُ الْقَصَّارِ إنْ انْتَشَرَ قَضِيبُهُ حِينَ إيلَاجِهِ يُحَدُّ أَكْرَهَهُ السُّلْطَانُ أَوْ غَيْرُهُ، وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ فَلَا يُحَدُّ. اللَّخْمِيُّ اُخْتُلِفَ فِي حَدِّ الرَّجُلِ الْمُكْرَهِ عَلَى الزِّنَا وَالِاحْتِجَاجُ عَلَى حَدِّهِ بِأَنَّ الْإِكْرَاهَ لَا يَصِحُّ مَعَ إنْعَاظِهِ غَيْرُ صَحِيحٍ، قَدْ يُرِيدُ الرَّجُلُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَيَكُفُّ عَنْهَا خَوْفًا مِنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ أَكْرَهَتْهُ الْمَرْأَةُ عَلَى الزِّنَا بِهَا فَلَا مَهْرَ لَهَا، وَإِنْ أَكْرَهَهُ غَيْرُهَا فَلَا يُحَدُّ وَيَغْرَمُ لَهَا مَهْرَهَا. قُلْت وَيَرْجِعُ هُوَ بِهِ عَلَى مَنْ أَكْرَهَهُ. أَبُو عُمَرَ فِي كَافِيهِ لَا يُحَدُّ الْمُكْرَهُ. وَقِيلَ يُحَدُّ وَالْأَوَّلُ قَوْلُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَهُوَ الصَّحِيحُ إذَا صَحَّ الْإِكْرَاهُ.
(وَثَبَتَ) الزِّنَا عَلَى الْمُكَلَّفِ (بِإِقْرَارٍ) مِنْهُ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ. رَجُلًا كَانَ أَوْ امْرَأَةً (مَرَّةً) وَاحِدَةً اتِّفَاقًا فَلَا يُشْتَرَطُ تَكْرَارُهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ، وَاشْتَرَطَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَحْمَدُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - ابْنُ عَرَفَةَ نُصُوصُ الْمَذْهَبِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَاضِحَةٌ يُحَدُّ الْمُقِرُّ بِالزِّنَا طَوْعًا وَلَوْ مَرَّةً وَاحِدَةً. اللَّخْمِيُّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قِيلَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الْإِمَامُ إذَا اعْتَرَفَ رَجُلٌ عِنْدَهُ بِالزِّنَا أَوَيُعْرِضُ عَنْهُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قَبْلَ أَنْ يُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدَّ، قَالَ مَا أَعْرِفُهُ إذَا اعْتَرَفَ مَرَّةً وَاحِدَةً وَأَقَامَ عَلَى ذَلِكَ حُدَّ. اهـ. وَيَدُلُّ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ الْعَسِيفِ مِنْ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.