وَسَبَّ اللَّهَ كَذَلِكَ، وَفِي اسْتِتَابَةِ الْمُسْلِمِ: خِلَافٌ: كَمَنْ قَالَ: لَقِيت فِي مَرَضِي، مَا لَوْ قَتَلْت أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ، لَمْ أَسْتَوْجِبْهُ.
ــ
[منح الجليل]
سَحْنُونٍ مِثْلُ هَذَا فِيمَنْ قَالَهُ عَنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ، قَالَ وَيُنَكَّلُ فِي غَيْرِهِمْ، وَعَنْهُ يُقْتَلُ فِي الْجَمِيعِ أَيْضًا كَقَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". (وَسَبَّ اللَّهَ) تَعَالَى (كَذَلِكَ) أَيْ سَبَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إيجَابِ الْقَتْلِ (وَفِي اسْتِتَابَةِ) السَّابِّ (الْمُسْلِمِ) فِي الْأَصْلِ قَبْلَ سَبِّهِ، وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَدَمُ اسْتِتَابَتِهِ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ (خِلَافٌ) عِيَاضٌ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ مَنْ شَتَمَ الْحَقَّ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى مِنْ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي بِهِ كُفْرٌ يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ. ابْنُ أَبِي زَيْدٍ إلَّا أَنْ يُسْلِمَ. الْجَلَّابُ: مَنْ سَبَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْ سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ. الْمَخْزُومِيُّ وَابْنُ أَبِي مَسْلَمَةَ وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ لَا يُقْتَلُ الْمُسْلِمُ بِالسَّبِّ حَتَّى يُسْتَتَابَ، وَكَذَا الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ. شب الرَّاجِحُ الثَّانِي.
وَشَبَّهَ فِي الْخِلَافِ فِي الْقَتْلِ فَقَالَ (كَ) قَتْلِ (مَنْ قَالَ لَقِيت) بِكَسْرِ الْقَافِ (فِي مَرَضِي هَذَا مَا لَوْ قَتَلْت أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ) " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " عَنْهُمَا (لَمْ اسْتَوْجِبْهُ) لِنِسْبَتِهِ اللَّهَ تَعَالَى إلَى الْجَوْرِ وَالظُّلْمِ وَعَدَمُ قَتْلِهِ مَعَ التَّشْدِيدِ فِي تَأْدِيبِهِ خِلَافٌ بَيْنَ فُقَهَاءِ قُرْطُبَةَ فِي هَارُونَ بْنِ حَبِيبٍ أَخِي عَبْدِ الْمَلِكِ الْفَقِيهِ، فَأَفْتَى أَخُوهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ حَسَنِ بْنِ عَاصِمٍ وَسَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْقَاضِي يُطْرَحُ الْقَتْلُ عَنْهُ إلَّا أَنَّ الْقَاضِيَ رَأَى عَلَيْهِ التَّثْقِيلَ بِالْحَبْسِ وَالشِّدَّةِ فِي الْأَدَبِ. وَأَفْتَى إبْرَاهِيمُ بْنُ حُسَيْنِ بْنِ خَالِدٍ بِقَتْلِهِ الْآنَ. قَوْلُهُ تَضَمَّنَ تَجْوِيرَ اللَّهِ تَعَالَى وَتَظَلُّمِهِ مِنْهُ وَالتَّعْوِيضِ فِيهِ كَالتَّصْرِيحِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.