أَوْ اسْتَشْهَدَ بِبَعْضِ جَائِزٍ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا: حُجَّةً لَهُ، أَوْ لِغَيْرِهِ، أَوْ شَبَّهَ لِنَقْصٍ لَحِقَهُ، لَا عَلَى التَّأَسِّي، كَإِنْ كُذِّبْت فَقَدْ كُذِّبُوا،
ــ
[منح الجليل]
أَخَفَّ، وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ التَّعَرُّضُ لِمِثْلِ هَذَا، وَلَوْ كَانَ أُنْثَى عَلَى الْعُبُوسِ بِعِبْسَتِهِ وَاحْتَجَّ بِصِفَةِ مَالِكٍ كَانَ أَشَدَّ وَيُعَاقَبُ الْمُعَاقَبَةَ الشَّدِيدَةَ، وَلَيْسَ فِي هَذَا ذَمُّ الْمَلَكِ وَلَوْ قَصَدَ ذَمَّهُ لَقُتِلَ شِفَاءً.
(أَوْ اسْتَشْهَدَ) الْمُكَلَّفُ (بِبَعْضِ) شَيْءٍ (جَائِزٍ عَلَيْهِ) أَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (فِي الدُّنْيَا) مِنْ حَيْثُ هُوَ بَشَرٌ عَلَى طَرِيقِ ضَرْبِ الْمَثَلِ اسْتِشْهَادًا (حُجَّةً لَهُ) أَيْ الْمُسْتَشْهِدِ (أَوْ) حُجَّةً (لِغَيْرِهِ) فَيُؤَدَّبُ بِالِاجْتِهَادِ (أَوْ شَبَّهَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا نَفْسَهُ بِالنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (لِ) دَفْعِ نَقْصٍ عَنْ نَفْسِهِ (لَحِقَهُ) أَوْ لِتَخْفِيفِ مُصِيبَةٍ نَالَتْهُ (لَا عَلَى) وَجْهِ التَّأَسِّي بِفَتْحِ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ السِّينِ مُثَقَّلَةً، أَيْ الِاقْتِدَاءِ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ التَّحْقِيرِ لَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَلْ بِقَصْدِ التَّرْفِيعِ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ التَّمْثِيلِ، وَلَمْ يَقْصِدْ بِهِ تَنْقِيصًا وَلَا عَيْبًا وَلَا سَبًّا فَيُؤَدَّبُ بِالِاجْتِهَادِ لِعَدَمِ تَوْقِيرِهِ لِنَبِيِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - (كَ) قَوْلِهِ (إنْ) بِكَسْرٍ فَسُكُونٍ (كُذِّبَتْ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا (فَقَدْ كُذِّبُوا) كَذَلِكَ، أَيْ الرُّسُلَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، أَوْ إنْ أُوذِيت فَقَدْ أُوذُوا أَوْ أَنَا أَسْلَمُ مِنْ أَلْسِنَةِ النَّاسِ وَلَمْ يَسْلَمْ مِنْهُمْ أَنْبِيَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَرُسُلُهُ فِي الشِّفَاءِ.
الْوَجْهُ الْخَامِسُ أَنْ لَا يَقْصِدَ نَقْصًا وَلَا يَذْكُرَ عَيْبًا وَلَا سَبًّا، لَكِنَّهُ يَنْزَعُ بِذِكْرِ بَعْضِ أَوْصَافِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ يَسْتَشْهِدُ بِبَعْضِ أَحْوَالِهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - الْجَائِزَةِ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا عَلَى طَرِيقِ ضَرْبِ الْمَثَلِ أَوْ الْحُجَّةِ لِنَفْسِهِ أَوْ عَلَى التَّشَبُّهِ بِهِ أَوْ عِنْدَ هَضِيمَةٍ نَالَتْهُ أَوْ غَضَاضَةٍ لَحِقَتْهُ لَيْسَ عَلَى طَرِيقِ التَّأَسِّي وَطَرِيقِ التَّحْقِيقِ، بَلْ عَلَى مَقْصِدِ التَّرْفِيعِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ أَوْ سَبِيلِ التَّمْثِيلِ وَعَدَمِ التَّوْفِيرِ لِنَبِيِّهِ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَوْ قَصْدِ الْهَزْلِ وَالتَّنْدِيرِ كَقَوْلِ الْقَائِلِ إنْ قِيلَ فِي السُّوءِ فَقَدْ قِيلَ فِي النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ إنْ كُذِّبْت فَقَدْ كُذِّبَ الْأَنْبِيَاءُ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ -، أَوْ إنْ أُوذِيت فَقَدْ أُوذُوا أَوْ أَنَا أَسْلَمُ مِنْ أَلْسِنَةِ النَّاسِ وَلَمْ يَسْلَمْ مِنْهُمْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.