وَفِيمَنْ قَالَ: لَا صَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ، جَوَابًا لِصَلِّ؛
ــ
[منح الجليل]
الْمَقْصِدِ، وَلَا نَمْتَرِي فِيهِ تَصْرِيحًا كَانَ أَوْ تَلْوِيحًا، وَكَذَلِكَ مَنْ نَسَبَ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيقُ بِمَنْصِبِهِ عَلَى طَرِيقِ الذَّمِّ، فَمَشْهُورُ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " فِي هَذَا كُلِّهِ قَتْلُهُ حَدًّا لَا كُفْرًا وَلَا تُقْبَلُ تَوْبَتُهُ وَلَا تَنْفَعُهُ اسْتِقَالَتُهُ وَفَيْئَتُهُ، وَهَذَا إنَّمَا هُوَ مَعَ إنْكَارِهِ لِمَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ مَعَ إظْهَارِ التَّوْبَةِ مِنْهُ وَالْإِقْلَاعِ عَنْهُ.
وَأَمَّا مَنْ سَبَّهُ مُسْتَحِلًّا فَلَا شَكَّ فِي كُفْرِهِ، وَكَذَا مَنْ كَانَ سَبَّهُ فِي نَفْسِهِ كُفْرًا كَتَكْذِيبِهِ أَوْ تَكْفِيرِهِ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَمْ يُظْهِرْ التَّوْبَةَ وَاعْتَرَفَ بِمَا شُهِدَ بِهِ عَلَيْهِ وَصَمَّمَ فَهَذَا كَافِرٌ بِقَوْلِهِ وَبِاسْتِحْلَالِهِ هَتْكِ حُرْمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَحُرْمَةِ نَبِيِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَيُقْتَلُ كُفْرًا بِلَا خِلَافٍ، وَالذِّمِّيُّ إذَا صَرَّحَ بِسَبِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَرَّضَ بِهِ أَوْ اسْتَخَفَّ بِقَدْرِهِ أَوْ وَصْفِهِ بِغَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي كَفَرَ بِهِ فَلَا خِلَافَ عِنْدَنَا فِي قَتْلِهِ إنْ لَمْ يُسْلِمْ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ، ثُمَّ قَالَ عِيَاضٌ إنْ كَانَ الْقَائِلُ لِمَا قَالَهُ فِي جِهَتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - غَيْرَ قَاصِدٍ السَّبِّ وَالِازْدِرَاءَ وَلَا مُعْتَقِدًا لَهُ وَتَكَلَّمَ فِي حَقِّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِكَلِمَةِ الْكُفْرِ مِنْ لَعْنِهِ أَوْ سَبِّهِ أَوْ تَكْذِيبِهِ، وَظَهَرَ بِدَلِيلِ حَالِهِ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ ذَمَّهُ وَلَمْ يَقْصِدْ سَبَّهُ إمَّا لِجَهَالَةِ حَمْلَتِهِ عَلَى مَا قَالَهُ أَوْ ضَجَرٍ أَوْ سُكْرٍ اضْطَرَّهُ إلَيْهِ أَوْ قِلَّةِ مُرَاقَبَتِهِ وَضَبْطِهِ لِلِسَانِهِ وَعَجْرَفَتِهِ وَتَهَوُّرِهِ فِي كَلَامِهِ، فَحُكْمُ هَذَا الْوَجْهِ حُكْمُ الْأَوَّلِ الْقَتْلُ دُونَ تَوْقِيفٍ.
(وَفِي) قَتْلِ (مَنْ) أَيْ الشَّخْصِ الْمُكَلَّفِ الَّذِي قَالَ (لَا صَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ) أَيْ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - (جَوَابًا لِ) قَوْلِ مَنْ قَالَ لَهُ (صَلِّ) عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِدُعَائِهِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ الَّذِينَ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَهُ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ وَغَيْرُهُ وَعَدَمُ قَتْلِهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا قَصَدَ الدُّعَاءَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَغَيْرُهُ قَوْلَانِ فِي الْغَضْبَانِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَيُقْتَلُ بِلَا خِلَافٍ.
عِيَاضٌ إنْ لَفَظَ مِنْ الْكَلَامِ بِمُشْكِلٍ يُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَوْ عَلَى غَيْرِهِ فَهَاهُنَا مَظِنَّةُ اخْتِلَافِ الْمُجْتَهِدِينَ، فَاخْتَلَفَ أَئِمَّتُنَا فِيمَنْ أَغْضَبَهُ غَرِيمُهُ فَقَالَ صَلِّي عَلَى النَّبِيِّ فَقَالَ لَا صَلَّى اللَّهُ عَلَى مَنْ صَلَّى عَلَيْهِ فَذَا الْخِلَافُ فِي قَتْلِهِ بَيْنَ سَحْنُونٍ وَالْبَرْقِيِّ وَأَصْبَغَ، وَبَيْنَ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ وَغَيْرِهِ. مَوَّاقٌ وَنَصُّ الشِّفَاءِ اخْتَلَفَ أَئِمَّتُنَا فِي رَجُلٍ أَغْضَبَهُ غَرِيمُهُ فَقَالَ لَهُ صَلِّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.