لَا طَلَاقًا، وَرِدَّةُ مُحَلِّلٍ، بِخِلَافِ رِدَّةِ الْمَرْأَةِ
ــ
[منح الجليل]
لَوْ فَعَلَهُ فِي كُفْرِهِ أُخِذَ بِهِ عِيَاضٌ كَذَا رِوَايَتُنَا أَوْ عَلَيْهِ ظِهَارٌ وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِمُجَرَّدِ الظِّهَارِ أَوْ يَمِينٍ بِهِ وَعَلَيْهِ اخْتِصَارُهَا. الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ وَتُسْقِطُ يَمِينًا بِالْعِتْقِ وَالظِّهَارِ وَغَيْرِهِمَا وَنَقَلَهَا غَيْرُهُ وَعَلَيْهِ أَيْمَانٌ بِعِتْقٍ أَوْ ظِهَارٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ وَغَيْرُهُ عَلَى لَفْظِ الْكِتَابِ لِاحْتِمَالِ الْوَجْهَيْنِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ حُكْمَ الْيَمِينِ بِالظِّهَارِ كَالْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ، ثُمَّ قَالَ وَفِي أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْهَا إنْ قُتِلَ عَلَى رِدَّتِهِ عَتَقَتْ أُمُّ وَلَدِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَمُدَبِّرُوهُ فِي الثُّلُثِ وَتَسْقُطُ وَصَايَاهُ.
(لَا) تُسْقِطُ الرِّدَّةُ (طَلَاقًا) تَقَدَّمَهَا فَلَوْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ فَلَا تَحِلُّ لَهُ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَلَوْ فِي زَمَنِ رِدَّتِهِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَأَكْثَرُهُمْ حَمَلُوا قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُسْقِطُ طَلَاقَ الْبَنَاتِ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ إنَّ الرِّدَّةَ تُسْقِطُ الطَّلَاقَ، فَيَجُوزُ لِلْمُطَلِّقِ ثَلَاثًا قَبْلَ رِدَّتِهِ نِكَاحَهَا قَبْلَ زَوْجٍ، وَحَكَاهُ إسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ.
وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ هَذَا الْأَشْهَرُ عَنْهُ، وَحَكَى الدِّمْيَاطِيُّ عَنْهُ خِلَافَهُ وَأَنَّهَا لَا تَحِلُّ قَبْلَ زَوْجٍ، ثُمَّ قَالَ وَلَوْ ارْتَدَّا جَمِيعًا ثُمَّ أَسْلَمَا جَازَ أَنْ يَتَنَاكَحَا عِنْدَهُمْ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ. اهـ. وَفِي الْحَطّ نَعَمْ لَوْ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ ارْتَدَّا جَمِيعًا عَنْ الْإِسْلَامِ ثُمَّ أَسْلَمَا فَإِنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُمَا الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَنْهُ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَبَهْرَامُ فِي الشَّامِلِ.
(وَ) لَا تَسْقُطُ (رِدَّةُ) زَوْجٍ (مُحَلِّلٍ) بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا مُطَلَّقَةً ثَلَاثًا لِمُطَلِّقِهَا تَحْلِيلُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ غَيْرِهِ، أَيْ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا ارْتَدَّ الْمُحَلِّلُ، فَإِنَّ رِدَّتَهُ لَا تُبْطِلُ إحْلَالَهُ لَا يَلْزَمُ ابْنَ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْمَنْصُوصَ عَنْهُ فِي الدِّمْيَاطِيَّةِ أَنَّهُ يَبْطُلُ وَلَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا (بِخِلَافِ رِدَّةِ الْمَرْأَةِ) الْمُطَلَّقَةِ ثَلَاثًا الَّتِي تَزَوَّجَتْ غَيْرَ مُطَلَّقِهَا وَحَلَّتْ لَهُ ثُمَّ ارْتَدَّتْ فَإِنَّ رِدَّتَهَا تُبْطِلُ حِلَّهَا لِمُطَلِّقِهَا، فَإِذَا رَجَعَتْ لِلْإِسْلَامِ فَلَا تَحِلُّ لِمُطَلِّقِهَا ثَلَاثًا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا آخَرَ. الشَّارِحُ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ فِي هَذَيْنِ الْفَرْعَيْنِ قَلَقٌ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا وَأَسْقَطَتْ صَلَاةً إلَخْ، ثُمَّ قَالَ لَا طَلَاقًا، أَيْ لَا تُسْقِطُهُ، ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ وَرِدَّةُ مُحَلِّلٍ بِخِلَافِ رِدَّةِ الْمَرْأَةِ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَلَا تَسْقُطُ الرِّدَّةُ رِدَّةَ مُحَلِّلٍ بِخِلَافِ رِدَّةِ الْمَرْأَةِ فَإِنَّهَا تُسْقِطُهَا فَهُوَ مُعَقَّدٌ وَمُرَادُهُ مَا تَقَدَّمَ. الْبِسَاطِيُّ قَدْ يُجَابُ بِالْعِنَايَةِ. أَنَّ فَاعِلَ " تُسْقِطُ رِدَّةَ " مُضَافًا، أَيْ وَأَسْقَطَتْ رِدَّةَ مُكَلَّفٍ كَذَا وَكَذَا لَا طَلَاقًا وَرِدَّةَ مُحَلِّلٍ لَا تُسْقِطُ تَحْلِيلَهُ بِخِلَافِ رِدَّةِ الْمَرْأَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.