. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الْمَوْتِ، فَلِذَا جَعَلْنَاهُ عَامًّا فِي جَمِيعِ صُوَرِ اللَّوْثِ، وَخَصَّهُ ابْنُ الْحَاجِبِ بِهَذِهِ وَبِقَوْلِهِ بَعْدَ وَكَالْعَدْلِ فَقَطْ فِي مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ، فَلَوْ جَمَعَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَ الشُّرُوطَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي الْعَدْلِ بِالْجُرْحِ أَوْ الضَّرْبِ أَوْ بِمُعَايَنَةِ الْقَتْلِ دُونَ ثُبُوتِ الْمَوْتِ لِلْقَتِيلِ قَوْلَانِ، وَيَذْكُرُهُ فِيمَا بَعْدُ فَقَطْ فَيَقُولُ وَكَالْعَدْلِ فَقَطْ فِي مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ إنْ ثَبَتَ الْمَوْتُ، وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، لِأَنَّهُ هُوَ الْمُخْتَلِفُ فِيهِ، فَفِي الْجَوَاهِرِ حَيْثُ شَهِدَ شَاهِدٌ عَدْلٌ عَلَى رُؤْيَةِ الْقَتْلِ وَقُلْنَا يُقْسِمُ مَعَهُ فَقَالَ مُحَمَّدٌ إنَّمَا يُقْسِمُ مَعَ شَهَادَتِهِ إذَا ثَبَتَ مُعَايَنَةٌ لِقَتِيلٍ فَشَهِدَ بِمَوْتِهِ وَجَهِلَ قَاتِلُهُ كَقِصَّةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لِأَنَّ الْمَوْتَ يُفَوِّتُ وَالْجَسَدَ لَا يُفَوِّتُ.
وَقَالَ أَصْبَغُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يُعَجِّلَ السُّلْطَانُ الْقَسَامَةَ فِيهِ حَتَّى يَكْشِفَ، فَلَعَلَّ أَثْبَتَ مِنْ هَذَا، فَإِذَا بَلَغَ أَقْصَى الِاسْتِينَاءُ قَضَى بِالْقَسَامَةِ مَعَ الشَّاهِدِ وَبِمَوْتِهِ، وَهَكَذَا ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ الْخِلَافَ قَائِلًا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إنَّمَا يُقْسِمُ مَعَ شَهَادَةِ الْوَاحِدِ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ بَعْدَ أَنْ تَثْبُتَ مُعَايَنَةُ جَسَدِ الْقَتِيلِ فَيَشْهَدُوا لَهُ عَلَى مَوْتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ مَوْتُهُ فَلَا قَسَامَةَ فِيهِ إلَّا أَنَّهُ يَحْبِسُ الْمَشْهُودَ عَلَيْهِ، وَلَا يُعَجِّلُ بِتَحْلِيفِهِ، فَعَسَى أَنْ يَأْتِيَ بِشَاهِدٍ آخَرَ فَيَثْبُتُ مَوْتُ الْمَيِّتِ. اهـ. فَهَا هُنَا تَظْهَرُ فَائِدَةُ الشَّرْطِ، وَيَفْتَرِقُ الْحُكْمُ مَعَ الشَّاهِدَيْنِ وَالشَّاهِدِ لِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ عَلَى مُعَايَنَةِ الْقَتْلِ يَثْبُتُ بِهِمَا الْمَوْتُ فَلَا يَحْتَاجُ لِشَرْطِ ثُبُوتِهِ بِخِلَافِ الشَّاهِدِ.
وَأَمَّا فِي الْجُرْحِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالشَّاهِدَيْنِ، وَلِذَا اعْتَرَضَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ قَائِلًا كَلَامُهُ يُشْعِرُ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ عَدْلَانِ بِالضَّرْبِ أَوْ الْجُرْحِ، وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى صِحَّةِ مَوْتِ الْمَجْرُوحِ أَوْ الْمَضْرُوبِ لَاتُّفِقَ عَلَى صِحَّةِ الْقَسَامَةِ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الشَّاهِدِ وَالشَّاهِدَيْنِ فِي ذَلِكَ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ الشُّيُوخِ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَثْبُتْ وَفَاةُ الْمَجْرُوحِ فَتَمْكِينُ الْأَوْلِيَاءِ حِينَئِذٍ مِنْ الْقَسَامَةِ مُسْتَلْزِمٌ لِقَتْلِ الْجَانِي وَتَزْوِيجُ امْرَأَةِ الْمَقْتُولِ وَقَسْمُ مَالِهِ بِشَاهِدٍ أَوْ بِشَاهِدَيْنِ بِجُرْحِهِ، وَذَلِكَ بَاطِلٌ، إذْ يُحْتَمَلُ بَقَاءُ الْمَجْرُوحِ حَيًّا.
وَأَمَّا الْمُصَنِّفُ فِي تَوْضِيحِهِ فَأَقَرَّ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَنَقَلَ الْخِلَافَ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بَيْنَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَأَصْبَغَ عَلَى الْإِجْمَالِ، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى اعْتِرَاضِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَمْ يَتَنَبَّهْ إلَى أَنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.