أَوْ وَلَدٍ عَلَى وَالِدِهِ أَنَّهُ ذَبَحَهُ.
ــ
[منح الجليل]
عَنْ ابْنِ أَبِي زَمَنِينَ عَنْ ابْنِ مُزَيْنٍ إذَا ادَّعَتْ الْمَرْأَةُ عَلَى زَوْجِهَا فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ قَوَدٌ لِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ فِي ضَرْبِهَا، وَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ» . ابْنُ مُزَيْنٍ هَذَا الَّذِي تَعَلَّمْنَاهُ مِنْ شُيُوخِنَا.
تت فَائِدَةٌ فِي الذَّخِيرَةِ خُولِفَتْ قَاعِدَةُ الدَّعْوَى بِقَبُولِ قَوْلِ الْمُدَّعِي بِلَا بَيِّنَةٍ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ الْأُمَنَاءِ وَاللِّعَانِ وَالْقَسَامَةِ وَالْغَصْبِ وَالْحَاكِمِ فِي التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ وَغَيْرِهِمَا. طفي قَوْلُهُ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ فِيهِ نَظَرٌ، إذْ هِيَ كَثِيرَةٌ جِدًّا لِمَنْ تَصَفَّحَ مَسَائِلَ الْمَذْهَبِ، وَقَدْ عَقَدَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ بَابًا لِمَا يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الْمُدَّعِي، وَذَكَرَ فِيهِ مَسَائِلَ جَمَّةً كَتَصْدِيقِ الزَّوْجِ فِي دَعْوَى الْإِنْفَاقِ عَلَى زَوْجَتِهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا مَعَهَا، وَالْوَصِيُّ فِي دَعْوَاهُ أَنَّهُ قَبَضَ مِنْ غُرَمَاءِ مَحْجُورِهِ مَا عَلَيْهِمْ لَهُ، وَضَاعَ وَالْمُعْتَرَضُ أَنَّهُ وَطِئَ زَوْجَتَهُ وَالزَّوْجَةِ فِي إصَابَتِهَا فِي خَلْوَةِ الِاهْتِدَاءِ وَالزَّائِرِ مِنْهُمَا وَالْوَصِيِّ فِي نَفَقَتِهِ عَلَى الْيَتِيمِ وَعِمَارَةِ رَبْعِهِ، وَالْمَسْبِيَّةِ فِي أَنَّ مَا مَعَهَا وَلَدُهَا وَالْبَائِعِ أَنَّهُ بَاعَ بِنَقْدٍ، وَقَالَ الْمُشْتَرِي بِسِلْعَةٍ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَبِالْجُمْلَةِ فَهِيَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَرَ، وَذَكَرَهُ الْحَاكِمُ فِي التَّجْرِيحِ وَالتَّعْدِيلِ فِيهِ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَفْرَادِ الدَّعْوَى، وَلَيْسَ الْحَاكِمُ بِمُدَّعٍ، وَإِنَّمَا هُوَ شَاهِدٌ، وَكَذَا تَفْسِيرُ غَيْرِهِمَا بِالشَّهْوَةِ بِذَلِكَ وَإِقْرَارُ الْخَصْمِ، إذْ لَيْسَ فِيهِ دَعْوَى، وَلَا قَالَ الْحَاكِمُ شَيْئًا فَصُدِّقَ فِيهِ، وَإِنَّمَا اعْتَمَدَ عَلَى الشُّهْرَةِ وَإِقْرَارِ الْخَصْمِ بِالْعَدَالَةِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُ بِغَيْرِهِمَا اعْتِمَادُ الْحَاكِمِ عَلَى عِلْمِهِ فِي غَيْرِ التَّعْدِيلِ وَالتَّجْرِيحِ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا، إذْ يُغْتَفَرُ ذَلِكَ لِجَمْعِ النَّظَائِرِ.
(أَوْ) يَدَّعِي (وَلَدٌ عَلَى وَالِدِهِ أَنَّهُ) أَيْ وَالِدَهُ أَضْجَعَهُ وَ (ذَبَحَهُ) أَوْ بَقَرَ بَطْنَهُ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ، فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقْسِمُ أَوْلِيَاءُ الْوَلَدِ وَيَقْتُلُونَ وَالِدَهُ فِيهِ. وَأَمَّا لَوْ قَالَ رَمَانِي بِحَدِيدَةٍ وَنَحْوَهَا مِمَّا لَا يُقْتَلُ الْأَبُ بِهِ، أَوْ قَالَ قَتَلَنِي وَلَمْ يَزِدْ، أَوْ قَتَلَنِي خَطَأً فَالْقَسَامَةُ وَدِيَةُ الْخَطَأِ فِي الْخَطَأِ، وَالْمُغَلَّظَةُ فِي دَعْوَى الْعَمْدِ، وَإِنَّمَا اقْتَصَرَ عَلَى مَا يُقْتَلُ فِيهِ الْأَبُ، لِأَنَّهُ إذَا قُبِلَتْ الْقَسَامَةُ فِيهِ فَأَوْلَى أَنْ تُقْبَلَ الْمُوجِبَةُ لِلدِّيَةِ الْمُغَلَّظَةِ، سَمِعَ يَحْيَى ابْنَ الْقَاسِمِ مَنْ قَالَ دَمِي عِنْدَ أَبِي أَقْسَمَ عَلَى قَوْلِهِ وَلَا يُقَادُ مِنْ أَبِيهِ، وَغُلِّظَتْ الدِّيَةُ فِي مَالِ أَبِيهِ، وَلَوْ قَالَ أَضْجَعَنِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.