وَفِي لِسَانِ النَّاطِقِ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْ النُّطْقَ مَا قَطَعَهُ، فَحُكُومَةٌ: كَلِسَانِ الْأَخْرَسِ، وَالْيَدِ الشَّلَّاءِ، وَالسَّاعِدِ،
ــ
[منح الجليل]
الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ". وَعَنْهُ أَيْضًا فِيهِ الْعَقْلُ الْكَامِلُ.
(وَفِي) قَطْعِ (لِسَانِ) الْإِنْسَانِ (النَّاطِقِ وَلَمْ يَمْنَعْ) مَا قَطَعَ مِنْهُ (النُّطْقَ حُكُومَةٌ) فِيهَا فِي اللِّسَانِ الْقَوَدُ إنْ اُسْتُطِيعَ الْقَوَدُ مِنْهُ وَلَمْ يَكُنْ مُتْلِفًا مِثْلَ الْفَخْذِ وَالْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ، فَإِنْ كَانَ مُتْلِفًا فَلَا يُقَادُ مِنْهُ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُقَادُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُعْقَلُ حَتَّى يَبْرَأَ أَيْ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْبُتُ وَيَعُودُ كُلَّمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، فِيهَا وَقَدْ سَمِعْت أَهْلَ الْأَنْدَلُسِ سَأَلُوا مَالِكًا - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ اللِّسَانِ إذَا قُطِعَ فَزَعَمُوا أَنَّهُ يَنْبُتُ فَرَأَيْت مَالِكًا يُصْغِي أَنَّهُ لَا يُعَجَّلُ بِهِ حَتَّى يَنْظُرَ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ إنْ كَانَ الْقَطْعُ قَدْ مَنَعَ الْكَلَامَ، قُلْت فِي الدِّيَةِ أَوْ فِي الْقَوَدِ قَالَ فِي الدِّيَةِ قَالَ عِيَاضٌ الظَّاهِرُ تَعْجِيلُ الْقَوَدِ كَسَائِرِ الْأَعْضَاءِ إنْ كَانَ كَمَا قَالَ يُسْتَطَاعُ الْقَوَدُ مِنْهُ وَلَا يُنْتَظَرُ نَبَاتُهُ كَمَا يُقَادُ فِي سَائِرِ الْجَوَارِحِ، وَإِنْ نَبَتَ لَحْمًا وَصَارَ إلَى أَحْسَنِ حَالٍ، وَإِنَّمَا الِانْتِظَارُ فِي الدِّيَةِ، إذْ قَدْ يُفْضِي قَطْعُهُ إلَى النَّفْسِ أَوْ يَنْبُتُ كَمَا ذُكِرَ لَهُ فَلَا يَكُونُ فِيهِ دِيَةٌ، أَوْ يَنْبُتُ بَعْضُهُ فَيَكُونُ فِيهِ بِحِسَابِ ذَلِكَ.
وَفِي الذَّخِيرَةِ قِيلَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - اللِّسَانُ يَعُودُ وَيَنْبُتُ، قَالَ يُنْتَظَرُ إلَى مَا يَصِيرُ إلَيْهِ إنْ مَنَعَ الْقَطْعُ الْكَلَامَ فَالدِّيَةُ، وَلَا يُنْتَظَرُ الْقَوَدُ اهـ. هَكَذَا بِالْقَافِ لَا بِالْعَيْنِ خِلَافًا لتت لِأَنَّهُ يُنَاقِضُ مَا قَبْلَهُ مِنْ الِانْتِظَارِ فَعُلِمَ أَنَّ عَدَمَ الِانْتِظَارِ فِي الْقَوَدِ، وَأَنَّ الصَّوَابَ مَا قُلْنَا قَالَهُ طفي وَتَبِعَهُ الْبُنَانِيُّ.
وَشَبَّهَ فِي الْحُكُومَةِ فَقَالَ (كَ) قَطْعِ (لِسَانِ الْأَخْرَسِ) فَفِيهِ حُكُومَةٌ (وَفِي) قَطْعِ (الْيَدِ الشَّلَّاءِ) حُكُومَةٌ (وَ) كَقَطْعِ (السَّاعِدِ) أَيْ الذِّرَاعِ الَّذِي لَا أُصْبُعَ لَهُ خِلْقَةً، أَوْ بِقَطْعِ سَابِقٍ فِيهِ حُكُومَةٌ. فِيهَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكَفِّ أُصْبُعٌ فَفِي قَطْعِهَا أَوْ بَعْضِهَا حُكُومَةٌ اهـ. فَدِيَةُ الْيَدِ إنَّمَا هِيَ لِلْأَصَابِعِ. فِيهَا فِي الْأُصْبُعَيْنِ بِمَا يَلِيهِمَا مِنْ الْكَفِّ خَمْسُمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا حُكُومَةَ مَعَ ذَلِكَ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ إنْ قُطِعَتْ كَفٌّ ذِي أُصْبُعٍ وَاحِدَةٍ فَلَهُ دِيَةُ الْأُصْبُعِ، وَأَحَبُّ إلَيَّ فِي بَاقِي الْكَفِّ حُكُومَةٌ، وَلَمْ أَسْمَعْهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.