وَبَوْلٌ، وَعَذِرَةٌ مِنْ آدَمِيٍّ وَمُحَرَّمٍ وَمَكْرُوهٍ
وَيَنْجُسُ كَثِيرُ طَعَامٍ مَائِعٍ بِنَجِسٍ قَلَّ. كَجَامِدٍ، إنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ وَإِلَّا فَبِحَسَبِهِ.
ــ
[منح الجليل]
(وَبَوْلٌ وَعَذِرَةٌ مِنْ آدَمِيٍّ وَمُحَرَّمٍ) كَبَغْلٍ (وَمَكْرُوهٍ) كَسَبُعٍ وَهِرٍّ وَلَا فَرْقَ فِي الْآدَمِيِّ بَيْنَ الصَّغِيرِ الَّذِي لَمْ يَأْكُلْ الطَّعَامَ، وَالْكَبِيرِ، وَلَا بَيْنَ الذَّكَرِ، وَالْأُنْثَى، وَلَا بَيْنَ قَلِيلِ الْبَوْلِ وَكَثِيرِهِ وَلَا بَيْنَ الْمُتَغَيِّرِ وَالنَّازِلِ بِصِفَةِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ لِمَرَضٍ إلَّا الْأَنْبِيَاءَ - عَلَيْهِمْ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - فَفَضْلَتُهُمْ طَاهِرَةٌ وَلَوْ قَبْلَ بِعْثَتِهِمْ لِاصْطِفَائِهِمْ قَبْلَهَا وَاسْتِنْجَاؤُهُمْ كَانَ لِلتَّنْظِيفِ وَالتَّشْرِيعِ.
وَبَيَّنَ حُكْمَ حُلُولِ النَّجَاسَةِ بِطَعَامٍ بِقَوْلِهِ (وَيَنْجُسُ) بِفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَضَمِّ الْجِيمِ أَيْ يَتَنَجَّسُ.
(كَثِيرُ) وَأَوْلَى " قَلِيلُ " (طَعَامٍ) الْأَصْلُ طَعَامٌ كَثِيرٌ فَقَدَّمَ الصِّفَةَ وَأَضَافَهَا لِمَوْصُوفِهَا (مَائِعٍ) يَتَرَادُّ مِنْ بَاقِيهِ مَا يَخْلُفُ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ سُرْعَةً كَخَلٍّ وَزَيْتٍ وَقْتَ حُلُولِ النَّجَاسَةِ وَلَوْ جَمَدَ بَعْدَهُ خُلِطَ (بِنَجِسٍ) كَبَوْلٍ وَمَاءٍ مُتَنَجِّسٍ وَلَحْمٍ وَعَظْمِ مَيْتَةٍ يَتَحَلَّلُ مِنْهُ شَيْءٌ يَقِينًا، أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا فِي الِاخْتِلَاطِ، أَوْ التَّحَلُّلِ؛ إذْ لَا يُطْرَحُ الطَّعَامُ بِهِ لِشَرَفِهِ. فَأَوْلَى إنْ عُلِمَ، أَوْ ظُنَّ عَدَمُهُ كَعَاجٍ وَعَظْمٍ قَدِيمٍ لَا دَسَمَ فِيهِ وَلَا رُطُوبَةَ وَلَا سِيَّمَا إنْ صُنِعَ نَحْوَ سُبْحَةٍ وَمُشْطٍ وَنَعَتَ " نَجِسٍ " بِجُمْلَةِ (قَلَّ) بِفَتْحِ الْقَافِ وَاللَّامِ مُثَقَّلًا وَأَوْلَى الْكَثِيرُ وَلَوْ مَعْفُوًّا عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ عَسُرَ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ كَرَوْثِ فَأْرٍ يَصِلُ لِلنَّجَاسَةِ. وَأَفْتَى ابْنُ عَرَفَةَ بِاغْتِفَارِهِ وَمِثْلُ الطَّعَامِ الْمَائِعِ الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ بِطَاهِرٍ يُفَارِقُهُ غَالِبًا فَإِنْ اخْتَلَطَ الْمُطْلَقُ بِنَجِسٍ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ، ثُمَّ اخْتَلَطَ بِطَاهِرٍ مُفَارِقٍ غَالِبًا فَتَغَيَّرَ فَطَاهِرٌ غَيْرُ طَهُورٍ وَشَبَّهَ الطَّعَامَ الْجَامِدَ بِالطَّعَامِ الْمَائِعِ فِي التَّنَجُّسِ فَقَالَ (كَ) طَعَامٍ (جَامِدٍ) لَا يَتَرَادُّ مِنْهُ مَا يَخْلُفُ الْمَأْخُوذَ مِنْهُ بِسُرْعَةٍ كَثَرِيدٍ وَجُبْنٍ وَحَبٍّ وَدَقِيقٍ وَعَجِينٍ فَيَنْجُسُ بِالنَّجِسِ الْقَلِيلِ (إنْ أَمْكَنَ السَّرَيَانُ) لِلنَّجِسِ فِي جَمِيعِهِ يَقِينًا، أَوْ ظَنًّا لَا شَكًّا بِكَوْنِ النَّجِسِ مَائِعًا وَالطَّعَامِ مُتَحَلِّلًا أَوْ بِطُولِ زَمَنِ مُكْثِهِ فِيهِ فَقَدْ أَفْتَى ابْنُ عَرَفَةَ فِي هُرْيِ زَيْتُونٍ وُجِدَتْ فِيهِ فَأْرَةٌ مَيِّتَةٌ بِأَنَّهُ كُلَّهُ نَجِسٌ لَا يَقْبَلُ التَّطْهِيرَ لِطُولِ زَمَنِ حُلُولِهَا فِيهِ حَتَّى ظُنَّ سَرَيَانُهَا فِي جَمِيعِهِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَرَيَانُهَا فِي جَمِيعِهِ (فَ) يَنْجُسُ مِنْهُ (بِحَسَبِهِ) أَيْ السَّرَيَانِ الْمُحَقَّقِ، أَوْ الْمَظْنُونِ وَالْبَاقِي طَاهِرٌ يُبَاحُ أَكْلُهُ وَبَيْعُهُ بَعْدَ الْبَيَانِ لِأَنَّ النَّفْسَ تَكْرَهُهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.