أَوْ بِثُلُثِهِ، أَوْ بِشَيْءٍ: إذَا عَاشَ بَعْدَهَا مَا يُمْكِنُهُ التَّغْيِيرُ فَلَمْ يُغَيِّرْ: بِخِلَافِ الْعَمْدِ: إلَّا أَنْ يَنْفُذَ مَقْتَلُهُ، وَيَقْبَلَ وَارِثُهُ الدِّيَةَ وَعَلِمَ
ــ
[منح الجليل]
الْمُوصِيَ لَمَّا عَاشَ بَعْدَ السَّبَبِ وَأَمْكَنَهُ التَّغْيِيرُ وَلَمْ يُغَيِّرْ نُزِّلَ ذَلِكَ مَنْزِلَةَ الْإِيصَاءِ بَعْدَ السَّبَبِ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْعِبْرَةَ بِالْعِلْمِ حِينَ الْمَوْتِ وَلَوْ بَعْدَ الْإِيصَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ) أَوْصَى لِشَخْصٍ (بِثُلُثِهِ) أَيْ الْمُوصِي قَبْلَ السَّبَبِ فَتَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِ دِيَتِهِ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ عِلْمُهُ بِمَالِهِ حِينَ مَوْتِهِ وَهُوَ عِنْدَهُ عَالِمٌ بِالدِّيَةِ (أَوْ) أَوْصَى (بِشَيْءٍ) أَيْ مُعَيَّنٍ كَدَابَّةٍ أَوْ دَارٍ مُعَيَّنَةٍ قَبْلَ السَّبَبِ فَتَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ فِي ثُلُثِ الدِّيَةِ (إذَا عَاشَ) الْمُوصِي بِالْكَسْرِ (بَعْدَهَا) أَيْ الْجِنَايَةِ خَطَأً (مَا) أَيْ زَمَنًا (يُمْكِنُهُ) أَيْ الْمُوصِي بِالْكَسْرِ فِيهِ (التَّغْيِيرُ) لِوَصِيَّتِهِ وَهُوَ ثَابِتُ الذِّهْنِ سَالِمُ الْعَقْلِ (فَلَمْ يُغَيِّرْ) هَا تَنْزِيلًا لِذَلِكَ مَنْزِلَةَ إيصَائِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالدِّيَةِ. الْعَدَوِيُّ أَوْ بِثُلُثِهِ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ، أَيْ تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِيهِ بِغَيْرِ ثُلُثِهِ وَبِغَيْرِ شَيْءٍ مُعَيَّنٍ أَوْ بِثُلُثِهِ إلَخْ. الْبُنَانِيُّ لَوْ حَذَفَ هَذَيْنِ الْمَعْطُوفَيْنِ لَكَانَ أَحْسَنَ. وَقَالَ ابْنُ عَاشِرٍ فِي قَوْلِهِ أَوْ بِثُلُثِهِ لَا مَعْنَى لِهَذَا الْعَطْفِ وَالصَّوَابُ إسْقَاطُهُ لِيَكُونَ قَوْلُهُ بِثُلُثِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مُتَعَلِّقًا بِلَفْظِ الْوَصَايَا، وَيُسْتَغْنَى حِينَئِذٍ عَمَّا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ قَوْلِهِ قَبْلَهُ لِدُخُولِهِ فِي الْمُبَالَغَةِ، وَالتَّقْدِيرُ وَتَدْخُلُ الْوَصَايَا بِثُلُثِهِ أَوْ بِشَيْءٍ فِيهِ، أَيْ ثُلُثِ الدِّيَةِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ وَإِنْ قَبْلَ سَبَبِهَا.
(بِخِلَافِ) دِيَةِ (الْعَمْدِ) فَلَا تَدْخُلُ فِيهَا الْوَصَايَا وَإِنْ عَاشَ بَعْدَ ضَرْبِهِ لِعَدَمِ عِلْمِ الْمَيِّتِ بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ لِتَعَيُّنِ الْقَوَدِ فِي الْعَمْدِ فِي كُلِّ حَالٍ (إلَّا أَنْ يُنْفِذَ مَقْتَلَهُ) أَيْ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ يَفْرِي وَدَجَهُ مَثَلًا (وَيَقْبَلَ وَارِثُهُ الدِّيَةَ) مِنْ الْجَانِي عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ (وَعَلِمَ) الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ قَبُولَهُ الدِّيَةَ فَتَدْخُلُ وَصَايَاهُ فِيهَا لِعِلْمِهِ بِهَا قَبْلَ مَوْتِهِ، سَوَاءٌ كَانَ الْإِيصَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ أَوْ قَبْلَهُ وَعَاشَ بَعْدَهُ وَأَمْكَنَهُ التَّغْيِيرُ وَلَمْ يُغَيِّرْ فِي الشَّامِلِ وَلَا مَدْخَلَ لِوَصِيَّةٍ فِي دِيَةِ عَمْدٍ وَإِنْ وُرِثَتْ كَمَالِهِ وَغَرِمَ الدَّيْنَ مِنْهَا. وَلَوْ قَالَ إنْ قَبِلَ أَوْلَادِي الدِّيَةَ فَوَصِيَّتِي فِيهَا أَوْ أَوْصَيْت بِثُلُثِهَا وَلَا يَدْخُلُ مِنْهَا شَيْءٌ فِي ثُلُثِهِ لَا إذَا أَنْفَذَ مَقْتَلَهُ وَقَبِلَ أَوْلَادَهُ الدِّيَةَ وَعَلِمَ بِهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.