وَمُغْمًى، وَمُبَرْسَمٌ لَا مُطْبَقٌ
ــ
[منح الجليل]
مِنْهُ أَوْ الْتَزَمَهُ أَحَدٌ، وَإِلَّا فَانْظُرْ كَيْفَ يُعْمَلُ فِيهِ هَلْ يُطْلَقُ مِنْ السِّجْنِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، إذْ يَبْعُدُ أَنْ يَقُولَ أَحَدٌ بِأَنَّهُ يَخْلُدُ فِي السِّجْنِ حَتَّى يَمُوتَ جُوعًا.
الرَّابِعُ: هَذَا الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ فِي انْتِظَارِ بَعِيدِ الْغَيْبَةِ حَيْثُ تَعَدَّدَ أَوْلِيَاءُ الدَّمِ وَغَابَ بَعْضُهُمْ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إلَّا وَلِيٌّ وَاحِدٌ غَائِبٌ أَوْ غَابَ جَمِيعُ الْأَوْلِيَاءِ فَالظَّاهِرُ انْتِظَارُهُمْ مُطْلَقًا وَلَوْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُمْ، وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ فَرْعُ الْوَقَارِ فِي الْقَوْلَةِ قَبْلَ هَذِهِ، لَكِنْ مَعَ نَفَقَةٍ مَوْجُودَةٍ لِلْقَاتِلِ، هَذَا الَّذِي ظَهَرَ لِي وَلَمْ أَرَ فِيهَا نَصًّا مَعَ الْبَحْثِ عَلَيْهَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَبِي الْحَسَنِ وَالرَّجْرَاجِيِّ وَالنَّوَادِرِ وَالْبَيَانِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ وَكَبِيرِ بَهْرَامَ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَالذَّخِيرَةِ وَغَيْرِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفَرْعُ الْوَقَارِ نَصُّهُ إذَا أَقَرَّ رَجُلٌ أَنَّهُ قَتَلَ عَمْدًا وَلَمْ يَعْرِفْ الْمَقْتُولَ وَلَمْ يُوجَدْ لَهُ أَوْلِيَاءُ يَقُومُونَ بِدَمِهِ سَجَنَهُ الْحَاكِمُ وَلَا يَقْتُلُهُ فَلَعَلَّ لَهُ وَلِيٌّ يَعْفُو عَنْ دَمِهِ اهـ.
(وَانْتُظِرَ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَكَسْرِ الظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ وَلِيٌّ (مُغْمًى) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ، أَيْ غَابَ عَقْلُهُ لِشِدَّةِ مَرَضِهِ لِقُرْبِ إفَاقَتِهِ (وَ) اُنْتُظِرَ وَلِيٌّ (مُبَرْسَمٌ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ عَقِبَ رَاءٍ سَاكِنَةٍ، أَيْ بِرَأْسِهِ وَرَمٌ يُثْقِلُ الدِّمَاغَ لِقِصَرِ مُدَّتِهِ، إمَّا بِصِحَّةٍ مِنْهُ أَوْ مَوْتٍ بِهِ (لَا) يُنْتَظَرُ وَلِيٌّ (مُطْبَقٌ) بِضَمٍّ فَسُكُونٍ فَفَتْحٍ، أَيْ مُتَوَاصِلٌ جُنُونُهُ.
ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا إنْ كَانَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ مَجْنُونًا مُطْبَقًا فَلِلْآخَرِ أَنْ يَقْتُلَ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّغِيرَ لَا يُنْتَظَرُ، وَإِنْ كَانَ فِي الْأَوْلِيَاءِ مُغْمًى عَلَيْهِ أَوْ مُبَرْسَمٌ اُنْتُظِرَ إفَاقَتُهُ لِأَنَّ هَذَا مَرَضٌ. ابْنُ رُشْدٍ الْقِيَاسُ قَوْلُ مَنْ قَالَ يُنْتَظَرُ، وَأَفْتَى فِيمَنْ لَهُ بَنُونَ صِغَارٌ وَعُصْبَةٌ كِبَارٌ بِانْتِظَارِ الصِّغَارِ قَائِلًا هُمْ أَحَقُّ بِالْقِيَامِ بِالدَّمِ فَسُئِلَ عَنْ فَتَيَاهُ، بِخِلَافِ الرِّوَايَةِ الْمَأْثُورَةِ فِي ذَلِكَ فَقَالَ خَفِيَ عَلَى السَّائِلِ مَعْنَى ذَلِكَ، فَظَنَّ أَنَّهُ لَا يَسُوغُ لِلْمُفْتِي الْعُدُولُ عَنْ الرِّوَايَةِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ لَا يَسُوغُ لَهُ تَقْلِيدُهَا إلَّا بَعْدَ عِلْمِهِ بِصِحَّتِهَا بَيْنَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ، لَا خِلَافَ فِيهَا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ مُخَالِفَةٌ لِلْأُصُولِ. وَاسْتَدَلَّ عَلَى مُخَالَفَتِهَا بِمَا حَاصِلُهُ وُجُوبُ اعْتِبَارِ حَقِّ الصَّغِيرِ وَتَأْخِيرُهُ لِبُلُوغِهِ كَحَقٍّ لَهُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ، وَبِأَنَّ لَهُ جَبْرَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.