وَخُيِّرَ إنْ نَقَصَتْ أَكْثَرَ فِيهِ، وَفِي الدِّيَةِ
وَإِنْ نَقَصَتْ يَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَالْقَوَدُ: وَلَوْ إبْهَامًا لَا أَكْثَرُ
ــ
[منح الجليل]
قَوْلَيْ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - (وَخُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ مُثَقَّلَةً الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ (إنْ نَقَصَتْ) يَدُ الْجَانِي أَوْ رِجْلُهُ (أَكْثَرَ) مِنْ أُصْبُعٍ (فِيهِ) أَيْ الْقِصَاصِ (وَفِي) أَخْذِ (الدِّيَةِ) مِنْ مَالِ الْجَانِي، أَيْ دِيَةِ أَصَابِعِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ الَّتِي لَيْسَ لِلْجَانِي مِثْلُهَا وَلَيْسَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَنْ يَقْتَصَّ وَيَأْخُذَ الدِّيَةَ. تت يَدْخُلُ فِي قَوْلِهِ أَكْثَرَ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَالْبَيَانِ أَرْبَعُ أَصَابِعَ وَالْمَنْصُوصُ أُصْبُعَانِ أَوْ ثَلَاثَةٌ. اهـ. وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَتَبِعَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحُ. عب مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ أَحْرَى بِالتَّخْيِيرِ فَلَا يَحْتَاجُ لِنَصٍّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ التَّخْيِيرُ فِي مَقْطُوعِ الْكَفِّ إذَا قُطِعَ سَالِمُهُ مِنْ مِرْفَقِهِ، وَنَاهِيك بِصَاحِبِ الْبَيَانِ إنَّمَا الدُّنْيَا أَبُو دُلَفٍ قَالَهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بَابَا وَهُوَ رَمْزٌ لِقَوْلِ شَاعِرِ بَنِي الْمُهَلَّبِ.
إنَّمَا الدُّنْيَا أَبُو دُلَفٍ ... بَيْنَ بَادِيهِ وَمُحْتَضِرِهِ
فَإِذَا وَلَّى أَبُو دُلَفٍ ... وَلَّتْ الدُّنْيَا عَلَى أَثَرِهِ
عَلَى أَنَّهُ وَقَعَ لَفْظُ أَكْثَرَ فِي نَصِّ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ. ابْنُ رُشْدٍ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا فِي " ق " وَأَبُو دُلَفٍ كُنْيَةُ كَرِيمٍ مِنْ كُرَمَاءِ الْعَرَبِ اسْمُهُ الْقَاسِمُ بْنُ عِيسَى، حَكَى أَنَّ الْمَأْمُونَ الْخَلِيفَةَ أَحْضَرَهُ وَقَالَ لَهُ كَيْفَ تَجْعَلُ أَبَا دُلَفٍ الدُّنْيَا، فَقَالَ أَنْتُمْ أَهْلُ الْبَيْتِ فَلَا يَفْضُلُ عَلَيْكُمْ، فَلَمْ يَقْبَلْ مِنْهُ وَقَتَلَهُ. طفي اقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى لَفْظِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى تَعَقُّبِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِحَالٍ.
(وَإِنْ نَقَصَتْ يَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) أَوْ رِجْلُهُ (أُصْبُعًا) أَوْ وَبَعْضَ آخَرَ خِلْقَةً أَوْ بِسَمَاوِيٍّ أَوْ بِجِنَايَةٍ سَابِقَةٍ (فَالْقَوَدُ) مِنْ يَدِ الْجَانِي الْكَامِلَةِ الْأَصَابِعِ إنْ كَانَ النَّاقِصُ غَيْرَ إبْهَامٍ، بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (إبْهَامًا) وَلَا غَرَامَةَ عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِلْجَانِي وَالْأَوْلَى تَقْدِيمُ الْمُبَالَغَةِ عَلَى الْجَوَابِ (لَا) قَوَدَ عَلَى الْجَانِي إنْ نَقَصَتْ يَدُ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ (أَكْثَرَ) مِنْ أُصْبُعٍ بِأَنْ نَقَصَتْ أُصْبُعَيْنِ كَامِلَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ، ثُمَّ إنْ كَانَ الْبَاقِي أَكْثَرَ مِنْ أُصْبُعٍ فَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ دِيَتُهُ فِي مَالِ الْجَانِي، وَتَنْدَرِجُ فِيهَا الْكَفُّ، وَإِنْ أُصْبُعًا فَلَهُ دِيَتُهَا، وَفِي الْكَفِّ حُكُومَةٌ قَالَهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَإِنْ كَانَ الْكَفُّ فَقَطْ فَحُكُومَةٌ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.