. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
وَفِي مُنْتَقَى الْأَحْكَامِ إذَا حَازَ الْوَارِثُ عَلَى الْوَارِثِ الْأُصُولَ بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ حِيَازَةً حَتَّى يَزِيدَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ سَنَةً خِلَافًا لِقَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ لَا حِيَازَةَ بَيْنَ الْوَرَثَةِ الشُّرَكَاءِ بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ جِدًّا، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمِ الْكَبْشِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ يُسْلَف لَا اخْتِلَافَ أَنَّ الْحِيَازَةَ لَا تَكُونُ بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ فِي حَقِّ الْأَقَارِبِ الشُّرَكَاءِ فِي الْمِيرَاثِ إلَّا عَلَى مَا تَأَوَّلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَقَالَ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ الْمَشْهُورُ إنَّ الْوَارِثِينَ لَا حِيَازَةَ بَيْنَهُمْ بِالسُّكْنَى وَالِاعْتِمَارِ. اهـ. فَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ أَصْبَغَ كَمَا فَرَّقَ بَيْنَ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ فِي حِيَازَةِ الْأَجْنَبِيِّ كَذَلِكَ فَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي حِيَازَةِ الْقَرِيبِ. وَأَمَّا ابْنُ الْقَاسِمِ فَسَوَّى بَيْنَ الْأُصُولِ وَغَيْرِهَا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَجْنَبِيِّ فَفِيهَا ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ حَازَ عَلَى حَاضِرٍ عُرُوضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ رَقِيقًا فَذَلِكَ كَالْحِيَازَةِ فِي الرُّبْعِ إذَا كَانَتْ الثِّيَابُ تُلْبَسُ وَتُمْتَهَنُ، وَالدَّوَابُّ تُرْكَبُ وَتُكْرَى، وَالْأَمَةُ تُوطَأُ، وَلَمْ يَحُدَّ لِي مَالِكٌ فِي الْحِيَازَةِ فِي الرُّبَاعِ عَشْرَ سِنِينَ وَلَا غَيْرَهَا اهـ.
وَأَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْأَقَارِبِ الشُّرَكَاءِ فَفِي رَسْمِ شَهِدَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ فِي رَجُلٍ يَحُوزُ مَالَهُ ابْنُهُ فِي حَيَاتِهِ فِي الْحَيَوَانِ الرَّأْسِ وَالدَّابَّةِ حَتَّى يَمُوتَ أَبُوهُ وَذَلِكَ الْحَيَوَانُ فِي يَدِهِ، فَيَقُولُ وَرَثَتُهُ هَذَا الرَّأْسَ لِأَبِينَا وَالدَّابَّةُ لَهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى صَدَقَتِهِ وَلَا عَلَى عَطِيَّتِهِ، فَهَلْ يَنْتَفِعُ بِطُولِ تَقَادُمِهِ فِي يَدِهِ، وَالْأَصْلُ مَعْرُوفٌ. ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَنْتَفِعُ بِطُولِ تَقَادُمِهِ فِي يَدِهِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي رَسْمِ يُسْلَف مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي أَنَّ الِابْنَ لَا يَنْتَفِعُ بِحِيَازَةِ الْأَرْضِ عَلَى أَبِيهِ بِالِازْدِرَاعِ وَالِاعْتِمَارِ، وَفِي رَسْمِ الْكَبْشِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى فِي امْرَأَةٍ هَلَكَ زَوْجُهَا وَتَرَكَ مَنْزِلًا وَرَقِيقًا فَعَاشَتْ الْمَرْأَةُ وَوَلَدَ الرَّجُلُ مِنْ غَيْرِهَا زَمَانًا وَتَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ زَوْجًا وَزَوْجَيْنِ ثُمَّ هَلَكَتْ فَقَامَ وَلَدُهَا مِنْ زَوْجِهَا الَّذِي تَزَوَّجَهَا بَعْدَ الْأَوَّلِ يَطْلُبُ مُوَرِّثَهَا مِنْ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ فِي رُبَاعِهِ وَرَقِيقِهِ فَقَالَ وَلَدُ زَوْجِهَا الْأَوَّلِ قَدْ عَايَشَتْنَا أُمُّكُمْ زَمَانًا طَوِيلًا وَكَانَتْ عَالِمَةً بِحَقِّهَا، وَوَجْهُ خُصُومَتِهَا مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً فَلَمْ تَطْلُبْ قِبَلَنَا شَيْئًا حَتَّى مَاتَتْ، فَقَالَ لَا أَرَى أَنْ يَقْطَعَ سُكُوتُهَا بِمَا ذَكَرْت مِنْ الزَّمَانِ مَوْرُوثُهَا مَعْرُوفًا لَهَا وَوَلَدِهَا فِي الْقِيَامِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.