مَا تَهْلِكُ الْبَيِّنَاتُ، وَيَنْقَطِعُ الْعِلْمُ، وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ الدَّارُ مِنْ غَيْرِهَا فِي الْأَجْنَبِيِّ، فَفِي الدَّابَّةِ وَأَمَةِ الْخِدْمَةِ السَّنَتَانِ، وَيُزَادُ فِي عَبْدٍ وَعَرْضٍ.
ــ
[منح الجليل]
مَعَهُمَا) أَيْ الْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ (مَا) أَيْ زَمَانٌ (تَهْلِكُ) مَعَهُ (الْبَيِّنَاتُ وَيَنْقَطِعُ) فِيهِ (الْعِلْمُ) الْحَطّ مُحَصَّلُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْحِيَازَةَ لَا تَكُونُ بَيْنَ أَبٍ وَابْنِهِ بِالسُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ وَالِاسْتِخْدَامِ وَالرُّكُوبِ اتِّفَاقًا، وَكَذَا الْأَقَارِبُ الشُّرَكَاءُ بِمِيرَاثٍ أَوْ غَيْرِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ، وَكَذَا الشُّرَكَاءُ الْأَجَانِبُ بِخِلَافِ الْأَجَانِبِ الَّذِينَ لَا شَرِكَةَ بَيْنَهُمْ، فَالْحِيَازَةُ بَيْنَهُمْ عَشَرَةُ أَعْوَامٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ هَدْمٌ وَلَا بُنْيَانٌ، وَإِنْ حَصَلَ هَدْمٌ وَبُنْيَانٌ وَغَرْسٌ فَتَكْفِي الْأَعْوَامُ الْعَشَرَةُ فِي الشَّرِيكِ الْأَجْنَبِيِّ، وَفِي الشَّرِيكِ الْقَرِيبِ مَعَ ذَلِكَ قَوْلَانِ. وَفِي كَوْنِ ذَلِكَ فِي الْقَرِيبِ غَيْرِ الشَّرِيكِ وَالْمَوْلَى وَالصِّهْرِ الشَّرِيكَيْنِ حِيَازَةً. ثَالِثُهَا فِي الصِّهْرِ وَالْمَوْلَى دُونَ الْقَرِيبِ. وَفِي كَوْنِ السُّكْنَى وَالِازْدِرَاعِ فِي الْعَشْرِ حِيَازَةً لِمَوْلًى وَصِهْرٍ غَيْرِ شَرِيكَيْنِ أَوْ إنْ هَدَمَ وَبَنَى فِي الْعَشْرِ أَوْ إنْ طَالَ جِدًّا أَقْوَالٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ أَيْضًا تَحْصُلُ الْحِيَازَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْوَطْءِ وَلَوْ بَيْنَ أَبٍ وَابْنِهِ وَلَوْ قَصُرَتْ الْمُدَّةُ إلَّا أَنَّهُ إنْ حَضَرَ مَجْلِسَ الْبَيْعِ وَسَكَتَ حَتَّى انْقَضَى الْمَجْلِسُ لَزِمَهُ الْبَيْعُ فِي حِصَّتِهِ وَكَانَ لَهُ الثَّمَنُ، وَإِنْ سَكَتَ بَعْدَهُ الْعَامَ وَنَحْوَهُ اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ بِالْحِيَازَةِ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْبَيْعِ إلَّا بَعْدَ وُقُوعِهِ فَقَامَ حِينَ عَلِمَ أَخَذَ حَقَّهُ، وَإِنْ سَكَتَ الْعَامَ وَنَحْوَهُ فَلَيْسَ لَهُ إلَّا الثَّمَنُ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةُ الْحِيَازَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَاسْتَحَقَّهُ الْحَائِزُ، وَإِنْ حَضَرَ مَجْلِسَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ فَسَكَتَ حَتَّى انْقَضَى الْمَجْلِسُ فَلَا يَكُونُ لَهُ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ ثُمَّ عَلِمَ فَإِنْ قَامَ حِينَئِذٍ كَانَ لَهُ حَقُّهُ، وَإِنْ سَكَتَ الْعَامَ وَنَحْوَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ، وَيُخْتَلَفُ فِي الْكِتَابَةِ هَلْ تُحْمَلُ عَلَى الْبَيْعِ أَوْ عَلَى الْعِتْقِ قَوْلَانِ. (وَإِنَّمَا تَفْتَرِقُ الدَّارُ) أَيْ الْعَقَارُ (مِنْ غَيْرِهَا) مِنْ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالْعُرُوضِ (فِي) مُدَّةِ حِيَازَةِ (الْأَجْنَبِيِّ فَفِي الدَّابَّةِ) بِالنِّسْبَةِ لِرُكُوبِ الْأَجْنَبِيِّ السَّنَتَانِ (وَ) فِي (أَمَةِ الْخِدْمَةِ السَّنَتَانِ وَيُزَادُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ عَلَى السَّنَتَيْنِ (فِي) حِيَازَةِ (عَبْدٍ وَعَرْضٍ) وَنَحْوُهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.