وَلْيُبَيِّنْ الْحَاكِمُ حُكْمَهُ
ــ
[منح الجليل]
الدَّعْوَى اهـ. قُلْت وَمَسْأَلَةُ الْوَكِيلِ هِيَ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهَا وَقَبِلَهَا حَلَفَ الْآمِرُ لَهُ أَنَّهُ مَا يَعْرِفُهَا مِنْ دَرَاهِمِهِ وَمَا أَعْطَاهُ إلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ وَبَرِئَ، وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ تَبَعًا لِابْنِ شَاسٍ شَرْطَ الْمُدَّعَى بِهِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مُحَقَّقًا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ هَارُونَ وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ خِلَافًا.
وَفِي رَسْمِ الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ مَنْ دَخَلَ بِزَوْجَتِهِ ثُمَّ مَاتَ فَطَلَبَتْ صَدَاقَهَا حَلَفَ الْوَرَثَةُ مَا تَعْلَمُ أَنَّهُ بَقِيَ عَلَيْهِ صَدَاقٌ. ابْنُ رُشْدٍ عَلَيْهِمْ الْيَمِينُ وَإِنْ لَمْ تَدَّعِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ. خِلَافُ مَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَمَا فِي الْغَرَرِ مِنْهَا فِي التَّدَاعِي فِي مَوْتِ الْجَارِيَةِ الْمَبِيعَةِ عَلَى الصِّفَةِ، فَإِنْ نَكَلُوا عَنْ الْيَمِينِ حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْ صَدَاقَهَا وَتَسْتَوْجِبُهُ لَا عَلَى أَنَّ الْوَرَثَةَ عَلِمُوا أَنَّهَا لَمْ تَقْبِضْهُ، فَهَذِهِ الْيَمِينُ تَرْجِعُ عَلَى غَيْرِ مَا نَكَلَ عَنْهُ الْوَرَثَةُ، وَلَهَا نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ، وَيُخْتَلَفُ فِي تَوَجُّهِ هَذِهِ الْيَمِينِ إذَا لَمْ تُحَقِّقْ الْمَرْأَةُ ذَلِكَ عَلَى الْوَرَثَةِ؛ لِأَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ وَلَا يُخْتَلَفُ فِي رُجُوعِهَا عَلَى الْمَرْأَةِ لِمَا تَحْلِفُ عَلَيْهِ كَمَا يُخْتَلَفُ فِي رُجُوعِ يَمِينِ التُّهْمَةِ اهـ. وَأَشَارَ بِمَا فِي الْغَرَرِ لِقَوْلِهَا وَمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً كَانَ قَدْ رَآهَا أَوْ مَوْصُوفَةً فَهَلَكَتْ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّهَا هَلَكَتْ بَعْدَ الصَّفْقَةِ، وَقَالَ الْمُبْتَاعُ قَبْلَ الصَّفْقَةِ، فَإِنْ لَمْ يُقِمْ الْبَائِعُ بَيِّنَةً بِذَلِكَ كَانَتْ مِنْهُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " الْأَوَّلِ، وَيَحْلِفُ الْمُبْتَاعُ عَلَى عِلْمِهِ أَنَّهَا لَمْ تَهْلِكْ بَعْدَ وُجُوبِ الْبَيْعِ إنْ ادَّعَى عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ اهـ. إذَا عَلِمْت هَذَا ظَهَرَ لَك أَنَّ قَوْلَ عج وَقَضِيَّةُ قَوْلِهِ إنْ حَقَّقَ سَمَاعَ دَعْوَى التُّهْمَةِ وَهُوَ وَاضِحٌ، وَمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَضَاءِ مِنْ قَوْلِهِ فَيَدَّعِي بِمَعْلُومٍ مُحَقَّقٍ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ، فَهُوَ فِي غَيْرِ دَعْوَى الِاتِّهَامِ، أَمَّا فِيهَا فَتُسْمَعُ فِيهِ نَظَرٌ، وَلَا مَعْنَى لَهُ إذْ كُلُّ مَا خَالَفَ التَّحْقِيقَ فَهُوَ تُهْمَةٌ فَكَيْفَ يَصِحُّ كَلَامُهُ، وَكَأَنَّهُ فَهِمَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاتِّهَامِ وَكَوْنِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ أَهْلِ التُّهَمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا عَلِمْته مِنْ كَلَامِ الْأَئِمَّةِ أَنَّ يَمِينَ التُّهْمَةِ أَعْنِي الْمُقَابِلَةَ لِلْمُحَقَّقَةِ تَتَوَجَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِهَا وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ التُّهَمِ نَعَمْ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ يَشْتَرِطُونَ ذَلِكَ لِمُوجَبٍ وَهِيَ قَلِيلَةٌ فَتَأَمَّلْهُ. (وَلْيُبَيِّنْ) الْحَاكِمُ لِمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ (حُكْمَهُ) أَيْ النُّكُولِ بِأَنْ يَقُولَ لَهُ إنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.