وَلَوْ كِتَابِيًّا، وَتُؤُوِّلَتْ عَلَى أَنَّ النَّصْرَانِيَّ يَقُولُ: بِاَللَّهِ فَقَطْ
ــ
[منح الجليل]
كِتَابِ ابْنِ شَعْبَانَ مَنْ حَلَفَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ فَلْيَقُلْ وَرَبِّ هَذَا الْمِنْبَرِ. ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ بِاَلَّذِي أَحْيَا وَأَمَاتَ وَالزِّيَادَةُ عَلَى بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ عِنْدَ مَنْ رَآهَا اسْتِحْسَانٌ، إذْ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي أَنَّهُ إنْ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ أَجْزَأَتْهُ يَمِينُهُ. قُلْت وَقَالَهُ اللَّخْمِيُّ.
وَالْيَمِينُ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنْ كَانَ الْحَالِفُ مُسْلِمًا بَلْ (وَلَوْ) كَانَ (كِتَابِيًّا) يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا (وَتُؤُوِّلَتْ) بِضَمِّ الْفَوْقِيَّةِ وَالْهَمْزِ وَكَسْرِ الْوَاوِ مُثَقَّلًا، أَيْ فُهِمَتْ الْمُدَوَّنَةُ (عَلَى أَنَّ النَّصْرَانِيَّ يَقُولُ) فِي يَمِينِهِ فِي كُلِّ حَقٍّ (بِاَللَّهِ) وَمَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ (فَقَطْ) لَا يَزِيدُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَعْتَقِدُ وَحْدَانِيَّةَ اللَّهِ تَعَالَى. وَأَمَّا الْيَهُودِيُّ فَيَزِيدُ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُهَا. ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا لَا يَحْلِفُ النَّصَارَى وَلَا الْيَهُودُ فِي حَقٍّ أَوْ لِعَانٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا بِاَللَّهِ، وَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ، وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ أَنَّ الْيَهُودِيَّ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَالنَّصْرَانِيَّ يَحْلِفُ بِاَللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى. ابْنُ مُحْرِزٍ فِي الْكِتَابِ فِي النَّصْرَانِيِّ لَا يَحْلِفُ إلَّا بِاَللَّهِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ لَا يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمْ لَا يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَقَالَهُ ابْنُ شَبْلُونَ وَغَيْرُهُ؛ لِأَنَّهُمْ لَا يُوَحِّدُونَ فَلَا يُكَلَّفُونَ مَا لَا يَعْتَقِدُونَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ يَحْلِفُونَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَلَا تَكُونُ مِنْهُمْ أَيْمَانًا، وَنَصَّ عَلَيْهِ مُتَقَدِّمُو عُلَمَائِنَا، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ اسْتِحْلَافُهُمْ بِاَللَّهِ تَعَالَى وَهُمْ يَنْفُونَ الصَّانِعَ. تَعَالَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ. زَادَ عِيَاضٌ وَفَرَّقَ غَيْرُ ابْنِ شَبْلُونٍ بَيْنَ الْيَهُودِ فَأَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ وَغَيْرِهِمْ فَلَا يُلْزِمُهُمْ لِعَدَمِ قَوْلِهِمْ بِهِ. فِي التَّوْضِيحِ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْكِتَابِيَّ يَقُولُ فِي يَمِينِهِ وَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ. وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَحْلِفُ الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ فِي حَقٍّ أَوْ لِعَانٍ أَوْ غَيْرِهِ إلَّا بِاَللَّهِ. عِيَاضٌ حَمَلَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَلَى ظَاهِرِهِ، وَأَنَّهُمْ لَا يَلْزَمُهُمْ تَمَامُ الشَّهَادَةِ إذْ لَا يَعْتَقِدُونَهَا فَلَا يُكَلَّفُونَ مَا لَا يَعْتَقِدُونَ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ شَبْلُونٍ، وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بَيْنَ الْيَهُودِ فَأَلْزَمَهُمْ ذَلِكَ لِقَوْلِهِمْ بِالتَّوْحِيدِ وَغَيْرِهِمْ فَلَا يَلْزَمُهُمْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ إنَّمَا قَالَ إنَّمَا يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ فَقَطْ مُفْتِيًا لَمَّا سَأَلَهُ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ أَيَزِيدُونَ الَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَالْإِنْجِيلَ عَلَى عِيسَى، فَقَالَ يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ فَقَطْ وَلَا يَزِيدُونَ مَا سَأَلْتَ عَنْهُ. اهـ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.