. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
غ " قَوْلُهُ وَالْأَرْجَحُ بِسَبَبِ مِلْكٍ كَنَسْجٍ وَنَتَاجٍ، أَيْ إذَا ذَكَرَتْ إحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ مَعَ الْمِلْكِ سَبَبَهُ مِنْ نَسْجِ ثَوْبٍ وَنَتَاجِ حَيَوَانٍ وَنَحْوَهُمَا، كَنَسْخِ كِتَابٍ وَاصْطِيَادِ وَحْشٍ، وَلَمْ تَذْكُرْ الْأُخْرَى سِوَى مُجَرَّدِ الْمِلْكِ، فَتُرَجَّحُ ذَاكِرَةُ السَّبَبِ عَلَى الَّتِي لَمْ تَذْكُرْهُ، وَبِنَحْوِ هَذَا فَسَّرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ. وَفِي التَّوْضِيحِ كَمَا إذَا شَهِدَتْ إحْدَاهُمَا أَنَّهُ صَادَهُ أَوْ نَتَجَ عِنْدَهُ وَشَهِدَتْ الْأُخْرَى بِالْمِلْكِ الْمُطْلَقِ، وَفِي شَهَادَاتِهَا وَلَوْ أَنَّ أَمَةً تَنَازَعَ فِيهَا اثْنَانِ وَلَيْسَتْ بِيَدِ أَحَدِهِمَا فَأَتَى أَحَدُهُمَا بِبَيِّنَةٍ أَنَّهَا لَهُ لَا يَعْلَمُونَهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ بِشَيْءٍ وَأَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهَا لَهُ وُلِدَتْ عِنْدَهُ لَا يَعْلَمُونَهَا خَرَجَتْ عَنْ مِلْكِهِ حَتَّى سُرِقَتْ قُضِيَ بِهَا لِصَاحِبِ الْوِلَادَةِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ أَشْهَبُ فِيمَنْ أَقَامَ بَيِّنَةً فِي أَمَةٍ بِيَدِ رَجُلٍ أَنَّهَا وُلِدَتْ عِنْدَهُ لَا يُقْضَى لَهُ بِهَا حَتَّى يَقُولُوا إنَّهُ كَانَ يَمْلِكُهَا لَا نَعْلَمُ لِغَيْرِهِ فِيهَا حَقًّا، إذْ قَدْ يُولَدُ فِي يَدِهِ مَا هُوَ لِغَيْرِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنَّهَا لِمَنْ وُلِدَتْ عِنْدَهُ وَهُوَ أَصْوَبُ، وَتُحْمَلُ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ لَهُ حَتَّى يَثْبُتَ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ أَوْ غَصْبٌ اهـ. وَمِثْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ التُّونُسِيِّ. طفى قَرَّرَهُ الشَّارِحُ بِمَا فِي التَّوْضِيحِ مِنْ شَهَادَةِ ذَاتِ السَّبَبِ بِهِ فَقَطْ. وَفِيهَا خِلَافٌ وَالْمُعْتَمَدُ مَا عَلَيْهِ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ وَذَكَرَ نَصَّ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمِ وَقَالَ عَقِبَهُ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَأَقَرَّهُ، وَلَمَّا نَقَلَ فِي تَوْضِيحِهِ قَوْلَ أَشْهَبَ هَذَا قَالَ وَخَالَفَهُ التُّونُسِيُّ اهـ. وَضَعَّفَ قَوْلَ أَشْهَبَ غَيْرُ وَاحِدٍ، فَظَهَرَ لَك أَنَّ الْمُعْتَمَدَ مَا عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَإِلَّا لَقَالَ وَرُجِّحَ بِسَبَبِ مِلْكٍ مَعَهُ، وَمَا أَدْرِي مَا الْحَامِلُ لِابْنِ غَازِيٍّ عَلَى مُخَالَفَةِ الشَّارِحِ مَعَ نَقْلِهِ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ وَمُخَالَفَةِ التُّونُسِيِّ، وَلَا مُسْتَنَدَ لَهُ إلَّا تَفْسِيرُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَقَدْ عَلِمْت ضَعْفَهُ مِنْ ضَعْفِ مَا انْبَنَى عَلَيْهِ. وَإِنْ وَافَقَ أَحَدَ التَّأْوِيلَيْنِ فَفِي تَنْبِيهَاتِ عِيَاضٍ اُخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ مَذْهَبِهِ فِي الْكِتَابِ فِي إعْمَالِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْحِيَازَةِ وَعَلَى النَّسْجِ وَعَلَى النَّتَاجِ وَشِبْهِهَا وَإِيجَابُهَا الْمِلْكَ هَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الشَّهَادَةِ بِهَا يُوجِبُ الْمِلْكَ أَوْ حَتَّى يَزِيدُوا أَنَّهَا مِلْكُهُ أَوْ يَحُوزُهَا حِيَازَةَ الْمِلْكِ. فَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إلَى أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ هَذَا وَأَنَّهُ مُرَادُهُ وَمَنْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ لَمْ تَتِمَّ شَهَادَتُهُ وَلَا عَارَضَتْ بِشَهَادَةِ مَنْ شَهِدَ بِالْمِلْكِ، وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَهَا ابْنُ مُحْرِزٍ، وَهُوَ مَذْهَبُ سَحْنُونٍ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَقُلْ هَذَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.