وَكُمِّلَ بِالْقِيمَةِ؛ وَرَجَعَا عَلَى الْأَوَّلِ بِمَا غَرِمَهُ الْعَبْدُ لِلْغَرِيمِ
ــ
[منح الجليل]
دَيْنٌ غَيْرُ مُسْتَغْرِقٍ فَيُؤْخَذُ مِنْ كُلٍّ نِصْفُهُ وَخَصَّ الْمُصَنِّفُ الْمُسْتَغْرِقَ لِقَوْلِهِ وَكُمِّلَ بِالْقِيمَةِ (وَ) إنْ لَمْ يُوَفِّ مَا يُؤْخَذُ بِهِمَا بِالدَّيْنِ الَّذِي ظَهَرَ عَلَى أَبِيهِمَا (كُمِّلَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ مُثَقَّلًا الدَّيْنُ (بِالْقِيمَةِ) الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا ثَابِتُ النَّسَبِ، وَإِنْ فَضَلَ مِنْهَا شَيْءٌ عَنْ الدَّيْنِ اخْتَصَّ بِهِ أَيْضًا وَأُخِّرَتْ فِي وَفَاءِ الدَّيْنِ لِلشَّكِّ فِي اسْتِحْقَاقِهَا الْمَيِّتِ (وَرَجَعَا) أَيْ الشَّاهِدَانِ (عَلَى الْأَوَّلِ) أَيْ الِابْنِ الثَّابِتِ نَسَبُهُ (بِ) عِوَضِ (مَا غَرِمَهُ الْعَبْدُ) الْمَشْهُودُ بِبُنُوَّتِهِ (لِلْغَرِيمِ) أَيْ صَاحِبِ الدَّيْنِ الَّذِي ظَهَرَ عَلَى الْمَيِّتِ؛ لِأَنَّهُمَا إنَّمَا غَرِمَاهُ لِلثَّابِتِ لِإِتْلَافِهِ عَلَيْهِ بِشَهَادَتِهِمَا، فَلَمَّا ظَهَرَ الدَّيْنُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ كَشَفَ أَنَّ تَرِكَتَهُ حَقٌّ لِصَاحِبِ الدَّيْنِ لَا لِابْنِهِ الثَّابِتِ نَسَبُهُ، وَأَنَّهُمَا لَمْ يُتْلِفَا عَلَيْهِ مَا أَخَذَهُ الْمَشْهُودُ لَهُ ثُمَّ أَخَذَهُ مِنْهُ الْغَرِيمُ. الْبِسَاطِيُّ قَالَ بِمَا غَرِمَهُ لِلْعَبْدِ إلَخْ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ قَدْ لَا يَسْتَغْرِقُ التَّرِكَةَ فَلَا يَرْجِعَانِ عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا بِقَدْرِ مَا يَلْزَمُ الثَّانِي لِلْغَرِيمِ. الْحَطّ هَذَا ظَاهِرٌ لَكِنْ الْمُصَنِّفُ فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ فِي دَيْنٍ مُسْتَغْرِقٍ فَلَا يُلَائِمُهُ مَا قَالَهُ، وَإِنَّمَا يُلَائِمُهُ لَوْ قَالَ بِمَا غَرِمَاهُ لَهُ وَيَظْهَرُ لِي إنْ سَاعَدَهُ النَّقْلُ أَنَّ الْغَرِيمَ قَدْ لَا يَجِدُ بِيَدِ الْعَبْدِ إلَّا بَعْضَ مَا أَخَذَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ بِالْبَاقِي، فَلَا يَرْجِعُ الشَّاهِدَانِ عَلَى الْأَوَّلِ إلَّا بِقَدْرِ مَا غَرِمَهُ الْعَبْدُ لِلْغَرِيمِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَإِنْ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ أَقَرَّ فِي عَبْدِهِ أَنَّهُ ابْنُهُ فَقَضَى بِإِلْحَاقِ نَسَبِهِ بِهِ وَحُرِّيَّتِهِ ثُمَّ رَجَعَا وَالسَّيِّدُ صَحِيحُ الْبَدَنِ، فَالْحُكْمُ بِالنَّسَبِ مَاضٍ، وَعَلَيْهِمَا لِلسَّيِّدِ قِيمَةُ الْعَبْدِ، فَإِنْ مَاتَ الْأَبُ بَعْدَ ذَلِكَ وَتَرَكَ وَلَدًا آخَرَ مَعَ الْمُسْتَلْحَقِ فَلْيَقْسِمَا تَرِكَتَهُ إلَّا قِيمَةَ الْمُسْتَلْحَقِ الَّتِي أَخَذَهَا الْأَبُ مِنْ الشَّاهِدَيْنِ، فَإِنَّهَا تُعْزَلُ مِنْ التَّرِكَةِ فَتَكُونُ لِلِابْنِ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمُسْتَلْحَقَ يَقُولُ إنَّ أَبَاهُ ظَلَمَ الشُّهُودَ فِيهَا وَإِنَّهُ لَا مِيرَاثَ لَهُ فِيهَا، وَيَنْظُرُ مَا حَصَلَ لِلْمُسْتَلْحَقِ مِنْ الْمِيرَاثِ فَيَغْرَمُ الشَّاهِدَانِ مِثْلَهُ لِلِابْنِ الْأَوَّلِ عِوَضَ مَا أَتْلَفَاهُ عَلَيْهِ. مُحَمَّدٌ إنَّمَا جَعَلْنَا الْقِيمَةَ كُلَّهَا لِلِابْنِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّا لَوْ قَسَمْنَاهَا بَيْنَهُمَا لَرَجَعَ الشَّاهِدَانِ عَلَى الْمُسْتَلْحَقِ بِمَا أَخَذَهُ مِنْهَا فَأَخَذَاهُ مِنْهُ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِأَبِيهِ عَلَيْهِمَا لِصِحَّةِ نَسَبِهِ، فَإِذَا أَخَذَا ذَلِكَ مِنْهُ قَامَ عَلَيْهِمَا الِابْنُ الْأَوَّلُ فَأَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَوْ بَقِيَ ذَلِكَ بِيَدِ الْمُسْتَلْحَقِ لَوَجَبَ لِي الرُّجُوعِ بِمِثْلِهِ عَلَيْكُمَا، إذْ تَغْرَمَانِ لِي كُلَّ مَا أَخَذَهُ مِنْ التَّرِكَةِ؛ لِأَنَّكُمَا أَلْحَقْتُمَاهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.