وَهُوَ رَجُلٌ بِمَكَانٍ، لَا يَلْزَمُ الْأَدَاءُ مِنْهُ، وَلَا يَكْفِي فِي الْحُدُودِ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ أَوْ مَاتَ أَوْ مَرِضَ
ــ
[منح الجليل]
سَهْوِ أَوْ غَلَطِ أَوْ كَذِبِ الْأَصْلِ أَخَفُّ مِنْ خَوْفِهِ مِنْ النَّاقِلِ (وَ) الْحَالُ (هُوَ) أَيْ الْمَنْقُولُ عَنْهُ (رَجُلٌ) فَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ امْرَأَةً فَلَا يُشْتَرَطُ فِي صِحَّةِ النَّقْلِ عَنْهَا غَيْبَتُهَا. ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ يَنْقُلُ عَنْ النِّسَاءِ وَإِنْ حَضَرْنَ وَهُوَ الشَّأْنُ، رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ، قَالَ لَمْ أَرَ بِالْمَدِينَةِ امْرَأَةً قَطُّ أَدَّتْ الشَّهَادَةَ بِنَفْسِهَا، وَلَكِنْ تُحْمَلُ عَنْهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِي النَّقْلِ عَنْهَا غَيْبَتُهَا. الْبَاجِيَّ لِمَا أُمِرَ النِّسَاءُ بِهِ مِنْ السَّتْرِ وَالْبُعْدِ عَنْ الرِّجَالِ وَلِذَا قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لَا يَلْزَمُ الْمُخَدَّرَةَ حُضُورُ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ لِلْمُحَاكَمَةِ وَهِيَ الَّتِي تَبْتَذِلُ بِكَثْرَةِ التَّصَرُّفِ وَلَا تَخْرُجُ إلَّا لِزِيَارَةٍ وَمَا لَا بُدَّ مِنْهُ. ابْنُ عَرَفَةَ وَالْأَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ يُخْشَى مِنْ خُرُوجِهَا مَفْسَدَةٌ وَمَنْ لَا وَيُشْتَرَطُ غَيْبَةُ الْأَصْلِ (بِمَكَانٍ) بَعِيدٍ (لَا يَلْزَمُ) الْأَصْلَ (الْأَدَاءُ) لِلشَّهَادَةِ عِنْدَ الْقَاضِي الَّذِي الْخُصُومَةُ عِنْدَهُ (مِنْهُ وَ) لَكِنْ (لَا يَكْفِي) فِي صِحَّةِ نَقْلِ الشَّهَادَةِ (فِي) مُوجِبِ جِنْسِ (الْحُدُودِ) كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَا وَالْقَذْفِ (الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ) أَيْ غَيْبَةُ الشَّاهِدِ الْمَنْقُولِ عَنْهُ مَسَافَةَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَعَلَيْهِ إذَا كَانَ الشَّاهِدَانِ بِمُوجِبِ الْحَدِّ عَلَى يَوْمَيْنِ فَإِنَّهُمَا يَرْفَعَانِ شَهَادَتَهُمَا إلَى مَنْ يُخَاطِبُ الْقَاضِيَ الَّذِي يُرَادُ نَقْلُ الشَّهَادَةِ إلَيْهِ.
ابْنُ عَاشِرٍ اُنْظُرْ لِمَ لَمْ يَكْتَفِ فِي غَيْبَةِ الْيَوْمَيْنِ بِنَقْلِ الشَّهَادَةِ، وَاكْتَفَى فِيهَا بِخِطَابِ الْمَشْهُودِ عِنْدَهُ، وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّهُ خِطَابُ الْمَشْهُودِ عَنْهُ أَوْثَقُ مِنْ النَّقْلِ. وَقَالَ سَحْنُونٌ تَكْفِي مَسَافَةُ الْيَوْمَيْنِ فِي الْحُدُودِ أَيْضًا. وَعَطَفَ عَلَى غَابَ فَقَالَ (أَوْ) إنْ (مَاتَ) الْأَصْلُ بِالْأُولَى (أَوْ) إنْ (مَرِضَ) الْأَصْلُ مَرَضًا يَشُقُّ مَعَهُ حُضُورُهُ إلَى الْقَاضِي. ابْنُ الْمَوَّازِ تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَإِنَّمَا يُنْقَلُ عَنْ مَرِيضٍ أَوْ غَائِبٍ وَلَا يَجُوزُ النَّقْلُ عَنْ الصَّحِيحِ الْحَاضِرِ أَرَادَ إلَّا النِّسَاءَ، فَيَجُوزُ النَّقْلُ عَنْهُنَّ مَعَ حُضُورِهِنَّ وَصِحَّتِهِنَّ لِضَرُورَةِ الْكَشَفَةِ. وَأَمَّا فِي الْحُدُودِ فَلَا يُنْقَلُ عَنْ الْبَيِّنَةِ إلَّا فِي غَيْبَةٍ بَعِيدَةٍ، فَأَمَّا الْيَوْمَانِ وَالثَّلَاثَةُ فَلَا، وَأَمَّا غَيْرُ الْحُدُودِ فَجَائِزٌ فِي مِثْلِ هَذَا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.