وَقُدِحَ فِي الْمُتَوَسِّطِ بِكُلٍّ، وَفِي الْمُبَرِّزِ بِعَدَاوَةٍ وَقَرَابَةٍ، وَإِنْ بِدُونِهِ: كَغَيْرِهِمَا عَلَى الْمُخْتَارِ؛
ــ
[منح الجليل]
شَهَادَتُهُ. أَبُو الْحَسَنِ عَقِبَ ذِكْرِهِ كَوْنَ اسْتِحْلَافِهِ عُقُوقًا وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ وَلَوْ عُذِرَ بِجَهَالَتِهِ. ابْنُ رُشْدٍ هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ وَالصَّحِيحُ. وَقِيلَ إنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ بِعُقُوقٍ فَيُقْضَى لَهُ بِهِ وَلَا تَسْقُطُ شَهَادَتُهُ اهـ. ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي تَحْلِيفِ الرَّجُلِ فِي حَقٍّ يَدَّعِيه وَلَدُهُ قَبْلَهُ وَحْدَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ، أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَيْسَ بِعُقُوقٍ، فَيُقْضَى بِهِ لَهُ وَلَا تَسْقُطُ بِهِ شَهَادَتُهُ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ عُقُوقٌ فَلَا يُقْضَى بِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - "، فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ، لِمَا أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ بِرِّ الْوَالِدَيْنِ بِنَصِّ الْقُرْآنِ وَمَا تَظَاهَرَتْ الْآثَارُ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ «لَا يَمِينَ لِلْوَلَدِ عَلَى وَالِدِهِ وَلَا لِلْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ» . وَالثَّالِثُ أَنَّهُ عُقُوقٌ إلَّا أَنَّهُ يُقْضَى لَهُ بِهِ إنْ طَلَبَهُ وَيَكُونُ جُرْحَةً فِيهِ تَسْقُطُ بِهَا شَهَادَتُهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ، وَهُوَ بَعِيدٌ؛ لِأَنَّ الْعُقُوقَ إنْ كَانَ مِنْ الْكَبَائِرِ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُمَكَّنَ مِنْ فِعْلِهِ أَحَدٌ اهـ.
(وَقُدِحَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ، أَيْ قُبِلَ الْقَدَحُ وَالتَّجْرِيحُ (فِي) الشَّاهِدِ (الْمُتَوَسِّطِ) فِي الْعَدَالَةِ وَأَوْلَى مَنْ هُوَ أَدْنَى مِنْهُ، أَوْ الْمُرَادُ بِهِ مُقَابِلُ الْمُبَرِّزِ فَيَشْمَلُهُمَا (بِكُلٍّ) مِنْ الْقَوَادِحِ السَّابِقَةِ. اللَّخْمِيُّ يُسْمَعُ الْقَدْحُ فِي الرَّجُلِ الْمُتَوَسِّطِ الْعَدَالَةِ مُطْلَقًا (وَ) قُدِحَ (فِي) الشَّاهِدِ (الْمُبَرِّزِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ مُشَدَّدَةً، أَيْ الظَّاهِرِ الْعَدَالَةِ الزَّائِدِ فِيهَا عَلَى أَمْثَالِهِ (بِعَدَاوَةٍ) دُنْيَوِيَّةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ (وَقَرَابَةٍ) أَكِيدَةٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْهُودِ لَهُ، وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ الْقَدَحُ فِيهِ بِغَيْرِهِمَا مِنْ تَسْفِيهٍ وَتَفْسِيقٍ، وَأَمَّا بِجَلْبِ النَّفْعِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ وَالتَّعَصُّبِ فَيُسْمَعُ كَالْعَدَاوَةِ وَالْقَرَابَةِ وَيُقْبَلُ التَّجْرِيحُ فِي الشَّاهِدِ بِمِثْلِهِ أَوْ أَعْلَى مِنْهُ فِي الْعَدَالَةِ، بَلْ (وَإِنْ بِدُونِهِ) أَيْ الشَّاهِدِ فِي الْعَدَالَةِ. وَشَبَّهَ فِي قَبُولِ الْقَدْحِ فِي الْمُبَرِّزِ فَقَالَ (كَغَيْرِهِمَا) أَيْ الْعَدَاوَةِ وَالْقَرَابَةِ فَيُقْبَلُ الْقَدْحُ بِهِ فِي الْمُبَرِّزِ (عَلَى الْمُخْتَارِ) اللَّخْمِيُّ مِنْ الْخِلَافِ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ،
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.