وَمَطْلٍ وَحَلِفٍ: بِطَلَاقٍ وَعِتْقٍ
وَبِمَجِيءِ مَجْلِسِ الْقَاضِي ثَلَاثًا
ــ
[منح الجليل]
وَمَطْلٍ) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ مِنْ غَنِيٍّ فِي حَقٍّ عَلَيْهِ لِخَبَرِ «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» أَيْ تَأْخِيرُ دَفْعِ الْحَقِّ مَعَ طَلَبِهِ رَبَّهُ وَالْقُدْرَةِ عَلَيْهِ وَتَرْكُ الطَّلَبِ حَيَاءً كَالطَّلَبِ كَمَا فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ. ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مَطْلُ الْغَنِيِّ جُنْحَةٌ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ» . ابْنُ رُشْدٍ هَذَا بَيِّنٌ عَلَى مَا قَالَهُ بِأَنَّ الشُّهْرَةَ بِالْمَطْلِ دُونَ ضَرُورَةٍ جُرْحَةٌ؛ لِأَنَّهَا إذَايَةٌ لِلْمُسْلِمِ فِي مَالِهِ (وَ) اعْتِيَادُ (حَلِفٍ بِعِتْقٍ وَطَلَاقٍ) لِخَبَرِ «الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ مِنْ أَيْمَانِ الْفُسَّاقِ» . الْحَطُّ ظَاهِرُهُ أَنَّ مُجَرَّدَ الْحَلِفِ بِهِمَا وَلَوْ مَرَّةً جُرْحَةٌ، وَاَلَّذِي فِي الْوَاضِحَةِ أَنَّ اعْتِيَادَهُ جُرْحَةٌ وَقَبِلَهُ الشَّيْخُ فِي النَّوَادِرِ وَاللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ وَالْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُمْ نَاقِلِينَ لَهُ عَنْ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ. ابْنُ الْمُلُوحِيُّ مِنْ الْمَوَانِعِ اعْتِيَادُ الْحَلِفِ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ اهـ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ابْنُ رُشْدٍ الْأَدَبُ فِي ذَلِكَ وَاجِبٌ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا مَا ثَبَتَ مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ» وَمَا رُوِيَ عَنْهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ «لَا تَحْلِفُوا بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ» فَإِنَّهُمَا مِنْ أَيْمَانِ الْفُسَّاقِ ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَالثَّانِي أَنَّ مَنْ اعْتَادَ الْحَلِفَ بِهِ لَا يَخْلُصُ مِنْ الْحِنْثِ فِيهِ فَتَصِيرَ زَوْجَتُهُ تَحْتَهُ مُطَلَّقَةً وَهُوَ لَا يَشْعُرُ وَقَدْ قَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ إنَّ مُلَازَمَةَ ذَلِكَ وَاعْتِيَادَهُ جُرْحَةٌ فِي الشَّهَادَةِ وَإِنْ لَمْ يُعَرِّفْهُ حِنْثُهُ.
وَقِيلَ لِلْإِمَامِ مَالِكٍ إنَّ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ كَتَبَ أَنْ يُضْرَبَ فِي ذَلِكَ عَشَرَةَ أَسْوَاطٍ فَقَالَ قَدْ أَحْسَنَ، إذْ أَمَرَ فِيهِ بِالضَّرْبِ، وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - كَتَبَ أَنْ يُضْرَبَ فِي ذَلِكَ أَرْبَعِينَ سَوْطًا. اهـ. وَذَكَرَ الشَّيْخُ فِي النَّوَادِرِ وَالشَّارِحُ وَابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ حَدِيثَ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ مِنْ أَيْمَانِ الْفُسَّاقِ. عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَيْضًا قَالَ السَّخَاوِيُّ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ الْمُلُوحِيُّ وَلَا ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ. الْبُنَانِيُّ بَحَثْت عَنْ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي جَامِعِ السُّيُوطِيّ الْكَبِيرِ فَلَمْ أَجِدْهُ فِيهِ.
(وَ) تُرَدُّ الشَّهَادَةُ (بِ) سَبَبِ (مَجِيءِ) الشَّاهِدِ لِ (مَجْلِسِ الْقَاضِي ثَلَاثًا) مِنْ الْمَرَّاتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مُتَوَالِيَةٍ وَأَوْلَى فِي يَوْمٍ (بِلَا عُذْرٍ) ابْنُ فَرْحُونٍ مِنْ الْمَوَانِعِ إتْيَانُ مَجْلِسِ الْقَاضِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.