وَلَا إنْ دَفَعَ: كَشَهَادَةِ بَعْضِ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شُهُودِ الْقَتْلِ، أَوْ الْمُدَانِ الْمُعْسِرِ لِرَبِّهِ
ــ
[منح الجليل]
وَاحِدٍ، نَحْوُ عَلِمْتنِي وَخِلْتنِي. وَأَمَّا رَفْعُ أَحَدِ الضَّمِيرَيْنِ وَنَصْبُ الْآخَرِ بِوَاسِطَةِ حَرْفِ الْجَرِّ فَلَيْسَ خَاصًّا بِأَفْعَالِ الْقُلُوبِ، نَحْوُ اشْتَرَيْت لِي وَوَكَّلْت لِي وَاكْتَرَيْت لِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَلَا) تُقْبَلُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ (إنْ دَفَعَ) الشَّاهِدُ بِهَا عَنْهُ ضَرَرًا (كَشَهَادَةِ بَعْضِ الْعَاقِلَةِ) لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ بِالْقَتْلِ (بِفِسْقِ) الـ (شُهُودِ) الشَّاهِدِينَ عَلَيْهِ بِ (الْقَتْلِ) خَطَأً لِاتِّهَامِهِمْ بِقَصْدِهِمْ إسْقَاطَهُمْ غُرْمَ الدِّيَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمْ، عَدَّ ابْنُ الْحَاجِبِ مِنْ مَوَانِعِ الشَّهَادَةِ أَنْ يَجْرَأَ أَوْ يَدْفَعَ بِهَا، قَالَ أَمَّا الدَّفْعُ فَكَشَاهِدَةِ بَعْضِ الْعَاقِلَةِ بِفِسْقِ شُهُودِ الْقَتْلِ خَطَأً. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِرَدِّ هَذِهِ الشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّ الْفَقِيرَ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَاَلَّذِي يَلْزَمُ الْغَنِيَّ أَدَاؤُهُ يَسِيرٌ جِدًّا، فَتَأَمَّلْ هَذَا، وَقَابِلْهُ بِقَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ يُقْبَلُ هَذَا اهـ، فَأَخَذَ الْمُصَنِّفُ مِنْهُ تَقْيِيدَ الشَّاهِدِ بِالْفِسْقِ بِكَوْنِهِ غَنِيًّا، وَتَبِعَهُ الشَّارِحُ وتت وعب وشب وَاعْتَمَدَهُ الْبُنَانِيُّ وَالْعَدَوِيُّ. (أَوْ) كَشَهَادَةِ (الْمُدَانِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَخْفِيفِ الدَّالِ أَيْ الْمَدِينِ (الْمُعْسِرِ) فِي الْوَاقِعِ الظَّاهِرُ الْمُلَاءُ الَّذِي يُخْشَى حَبْسُهُ حَتَّى يَثْبُتَ عُسْرُهُ (لِرَبِّهِ) أَيْ الدَّيْنِ فَلَا تُقْبَلُ لِاتِّهَامِهِ بِقَصْدِ دَفْعِ ضَرَرِ حَبْسِهِ فِي دَيْنِهِ، وَمَفْهُومُ الْمُعْسِرِ أَنَّ شَهَادَةَ الْمَدِينِ الْغَنِيِّ الَّذِي لَا يَضُرُّهُ دَفْعُ مَا عَلَيْهِ وَلَا يُخْشَى حَبْسُهُ فِيهِ لَهُ مَقْبُولَةٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ، وَكَذَا إنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا بِأَجَلٍ بَعِيدٍ، سَوَاءٌ شَهِدَ لَهُ بِمَالٍ أَوْ اسْتِحْقَاقِ قِصَاصٍ أَوْ حَدِّ قَاذِفٍ أَوْ تَأْدِيبِ سَابٍّ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْمَالِ قَدْ يَكُونُ مِنْ أَهَمِّ الْمَالِ خِلَافًا لِنَقْلِ ابْنِ زَرْقُونٍ عَنْ أَهْلِ النَّظَرِ إجَازَةَ شَهَادَةِ الْمَدِينِ الْمُعْسِرِ لِرَبِّهِ بِغَيْرِ الْمَالِ أَفَادَهُ الْخَرَشِيُّ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إذَا كَانَ الْمَانِعُ مِنْ قَبُولِ الشَّهَادَةِ كَوْنَهُ أَسِيرَهُ فَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمَالِ وَغَيْرِهِ، وَرُبَّمَا كَانَ غَيْرُ الْمَالِ أَهَمَّ عِنْدَ الْمَشْهُودِ لَهُ مِنْ الْمَالِ. ابْنُ عَرَفَةَ إنْ كَانَ الدَّيْنُ لِلْمَشْهُودِ لَهُ عَلَى الشَّاهِدِ فَفِي سَمَاعِ زُونَانَ لِأَشْهَبَ جَوَازَهَا كَانَ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا، خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.