وَاعْتَمَدَ فِي إعْسَارٍ بِصُحْبَةٍ، وَقَرِينَةِ صَبْرٍ ضُرًّا: كَضَرَرِ الزَّوْجَيْنِ
ــ
[منح الجليل]
تَشْتُمُنِي مِنْ الشَّتْمِ لَا تَتَّهِمُنِي مِنْ التُّهْمَةِ. وَقَالَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَقْدَحُ، وَحَكَى ابْنُ رُشْدٍ عَنْهُ أَنَّهُ فَصَلَ فِي الثَّمَانِيَةِ بَيْنَ الْمُخَاصِمِ وَالشَّاكِي، وَحَكَى عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَنَّهُ قَادِحٌ وَاسْتَظْهَرَهُ، وَكَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا. الْبُنَانِيُّ هَذَا التَّفْصِيلُ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ فِي الثَّمَانِيَةِ، وَلَمْ يُكْمِلْهُ الْمُصَنِّفُ، وَنَصُّهُ عَلَى نَقْلِ ابْنِ رُشْدٍ كَمَا فِي " ق " إنْ قَالَهُ عَلَى وَجْهِ الشَّكْوَى وَالْإِشْهَادِ مِنْ الْأَذَى لَا عَلَى وَجْهِ طَلَبِ خُصُومَةٍ وَلَا سَمَّى الشَّتْمَةَ فَلَا أَرَاهُ شَيْئًا، وَإِنْ سَمَّى الشَّتْمَةَ وَهِيَ مِمَّا فِي مِثْلِهَا الْخُصُومَةُ أَوْ كَانَ مِنْهُ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ الطَّلَبِ لِخُصُومَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ الشَّتْمَةَ فَشَهَادَتُهُ بَاطِلَةٌ سَاقِطَةٌ. اهـ. وَهَكَذَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ نَاقِصًا كَمَا هُنَا وَلِابْنِ الْمَاجِشُونِ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ بِهَذَا الْقَوْلِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، قَالَ؛ لِأَنَّهُ أَخْبَرَ أَنَّهُ عَدُوُّهُ وَلَوْ قَالَ مَا هُوَ أَدْنَى مِنْ هَذَا سَقَطَتْ شَهَادَتُهُ. ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَصْوَبُ، قَالَ وَنَحْوُ هَذَا اخْتَارَ اللَّخْمِيُّ. قَالَ طَرْحُ الشَّهَادَةِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحْسَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُبَرِّزًا، فَالْأَوْلَى الِاقْتِصَارُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَصَوَّبَهُ ابْنُ رُشْدٍ.
(وَاعْتَمَدَ) الشَّاهِدُ (فِي) شَهَادَتِهِ بِ (إعْسَارٍ) لِمَدِينٍ أَوْ زَوْجٍ أَوْ وَلَدٍ أَوْ شَرِيكٍ (بِ) طُولِ (صُحْبَةٍ) لِلْمَشْهُودِ بِإِعْسَارِهِ (وَ) بِ (قَرِينَةِ صَبْرِ) الْمَشْهُودِ بِإِعْسَارِهِ عَلَى تَحَمُّلِ (ضَرَرٍ) بِجُوعٍ وَعُرْيِ لِدَلَالَتِهِ عَلَيْهِ غَالِبًا. وَشَبَّهَ فِي الِاعْتِمَادِ عَلَى الصُّحْبَةِ وَالْقَرِينَةِ فَقَالَ (كَ) الشَّهَادَةِ بِ (ضَرَرِ) أَحَدِ (الزَّوْجَيْنِ) الْآخَرَ فَيَعْتَمِدُ الشَّاهِدُ بِهِ عَلَى طُولِ صُحْبَتِهِمَا وَقَرِينَةِ صَبْرِ أَحَدِهِمَا عَلَى سُوءِ عِشْرَةِ الْآخَرِ. الْحَطّ يَعْنِي أَنَّ الشَّاهِدَ بِالْإِعْسَارِ وَمَا أَشْبَهَهُ كَالتَّعْدِيلِ، وَضَرَرِ الزَّوْجَيْنِ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَعْتَمِدَ فِيمَا يَشْهَدُ بِهِ عَلَى الظَّنِّ الْقَوِيِّ؛ لِأَنَّهُ الْمَقْدُورُ عَلَى تَحْصِيلِهِ غَالِبًا، وَلَوْ لَمْ يَحْكُمْ بِمُقْتَضَاهُ لَتَعَطَّلَ الْحُكْمُ فِي التَّعْدِيلِ وَالْإِعْسَارِ وَنَحْوِهِمَا، فَيَعْتَمِدُ فِي الْإِعْسَارِ عَلَى صُحْبَتِهِ وَمُشَاهَدَةِ صَبْرِهِ عَلَى الضَّرَرِ كَالْجُوعِ وَالْعُرْيِ مِمَّا لَا يَكُونُ إلَّا مَعَ الْفَقْرِ، فَبَاءُ بِصُحْبَةٍ بِمَعْنَى عَلَى. " غ " بِصُحْبَةٍ أَيْ مُخَالَطَةٍ، وَبِهَا عَبَّرَ الْمَازِرِيُّ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِمِحْنَتِهِ أَيْ امْتِحَانِهِ، وَهَذَا كَقَوْلِ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ بِالْخِبْرَةِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.