بِأَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ رِضًا
ــ
[منح الجليل]
آخَرُونَ، فَإِنْ كَانَ الشُّهُودُ غُرَبَاءَ جَازَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَقْبَلُ عَدَالَةً عَلَى عَدَالَةٍ إذَا كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ حَتَّى تَكُونَ عَدَالَةُ الشُّهُودِ أَنْفُسِهِمْ عِنْدَ الْقَاضِي.
وَلَا بُدَّ مِنْ كَوْنِ التَّزْكِيَةِ بِقَوْلِ الشَّاهِدِ (أَشْهَدُ بِأَنَّهُ) أَيْ الشَّاهِدَ الْمُزَكَّى بِالْفَتْحِ (عَدْلٌ رِضًى) بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ مَقْصُورًا مُنَوَّنًا، أَيْ مَقْبُولَ الشَّهَادَةِ. ابْنُ الْجَلَّابِ لَا يُجْزِئُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَحَدِهِمَا. وَقَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ الْمَعْلُومُ مِنْ الْمَذْهَبِ إجْزَاؤُهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ أَشْهَدُ فَلَا يُجْزِئُ أَعْلَمُ أَوْ أَعْرِفُ قَالَهُ تت. طفى تَبِعَ قَوْلَ الْبِسَاطِيِّ لَا بُدَّ مِنْ لَفْظِ أَشْهَدُ، فَلَوْ قَالَ هُوَ عَدْلٌ رِضًى فَلَا يَكْفِي عَلَى الْمَشْهُورِ. اهـ. وَهُوَ تَابِعٌ لِقَوْلِ الْمُوَضِّحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَيَكْفِي فِي التَّعْدِيلِ أَشْهَدُ أَنَّهُ عَدْلٌ رِضًى، وَقِيلَ أَوْ أَعْلَمُهُ أَوْ أَعْرِفُهُ يَعْنِي أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ يُشْتَرَطُ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ، وَالثَّانِي يَكْفِي عِنْدَهُ أَشْهَدُ أَوْ أَعْلَمُهُ عَدْلًا رِضًى أَوْ أَعْرِفُهُ. اهـ. وَهَذَا مُرَادُهُ فِي مُخْتَصَرِهِ لِإِدْخَالِ الْجَارِّ عَلَى الْفِعْلِ قَاصِدًا حِكَايَةَ لَفْظِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ مَا ذَكَرَهُ لَيْسَ هُوَ مُرَادُ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَإِنَّمَا مُرَادُهُ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ لَا بُدَّ مِنْ الْجَزْمِ بِأَنَّهُ عَدْلٌ، سَوَاءٌ عَبَّرَ عَنْهُ بِلَفْظِ أَشْهَدُ أَوْ بِغَيْرِهِ وَلَا يَقُولُ أَعْلَمُهُ وَلَا أَعْرِفُهُ، وَعَلَى هَذَا شَرَحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، فَقَالَ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ اخْتَارَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنْ يَقُولَ الْمُزَكِّي هَذَا الشَّاهِدُ عَدْلٌ رِضًى اهـ. اللَّخْمِيُّ إنْ قَالَ هُوَ عَدْلٌ رِضًى صَحَّتْ الْعَدَالَةُ. الْمَازِرِيُّ
قَالَ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَفْظُ التَّعْدِيلِ. أَنْ يَقُولَ هُوَ عَدْلٌ رِضًى. اهـ. فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ لَفْظُ أَشْهَدُ خِلَافًا لِلْمُصَنِّفِ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ بِقَوْلِهِ لَمْ أَقِفْ عَلَى اشْتِرَاطِ لَفْظِ أَشْهَدُ فِي التَّزْكِيَةِ، وَالرِّوَايَاتُ تَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهِ، وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ. وَرَدَّ ابْنُ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ يَكْفِي إلَخْ قَوْلُ ابْنِ كِنَانَةَ وَسَحْنُونٌ يَقُولُ هُوَ عَدْلٌ رِضًى جَائِزُ الشَّهَادَةِ يَجْمَعُ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ اخْتَارَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ قَوْلِهِ هُوَ عِنْدِي مِنْ أَهْلِ الْعَدْلِ وَالرِّضَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ} [البقرة: ٢٨٢] وقَوْله تَعَالَى {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق: ٢] فَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى أَحَدِهِمَا اكْتَفَى بِهِ لِذِكْرِهِ تَعَالَى كُلَّ لَفْظٍ وَحْدَهُ. قُلْت وَهُوَ نَقْلُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.