كَأَجِيرٍ، وَمَوْلَى وَمُلَاطِفٍ وَمُفَاوِضٍ فِي غَيْرِ مُفَاوَضَةٍ، وَزَائِدٍ
ــ
[منح الجليل]
فِي اشْتِرَاطِ التَّبْرِيزِ وَعَدَمِهِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْقَوْلُ بِاشْتِرَاطِ التَّبْرِيزِ هُوَ الَّذِي فِي أَوَّلِ شَهَادَاتِ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَمْ يُشْتَرَطْ فِي أَثْنَائِهَا. وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فَحَمَلَهُ الْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّهُ خِلَافٌ كَمَا فَعَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّ مَا فِي أَوَّلِ الشَّهَادَاتِ قَيْدٌ لِغَيْرِهِ. وَأَمَّا مَا فِي التَّعْدِيلِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي جَوَازِ تَعْدِيلِهِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ مَا نَصُّهُ الْجَوَازُ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ بِشَرْطِ التَّبْرِيزِ لِقَوْلِهَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْأَخُ وَالْأَجِيرُ فِي الْعِيَالِ تَجُوزُ شَهَادَتُهُمَا إذَا كَانَا مُبَرِّزَيْنِ فِي الْأَمْوَالِ وَالتَّعْدِيلِ، وَعَلَى هَذَا حَمَلَهَا الْأَكْثَرُونَ.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْمُرَادُ بِالتَّعْدِيلِ هُنَا تَعْدِيلُ مَنْ شَهِدَ لِأَخِيهِ بِمَالٍ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمَالِ، وَعَلَى الْأَوَّلِ يُجَرَّحُ مَنْ جَرَّحَ أَخَاهُ، وَعَلَى الثَّانِي لَا يُجَرَّحُ مَنْ جَرَّحَهُ. وَشَبَّهَ فِي اشْتِرَاطِ التَّبْرِيزِ فَقَالَ (كَأَجِيرٍ) يَشْهَدُ لِمَنْ اسْتَأْجَرَ. فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إنْ كَانَ مُبَرِّزًا وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِ الْمَشْهُودِ لَهُ (وَ) كَ (مَوْلَى) بِفَتْحِ الْمِيمِ وَاللَّامِ أَسْفَلَ يَشْهَدُ لِمُعْتِقِهِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إنْ كَانَ مُبَرِّزًا وَلَيْسَ فِي عِيَالِهِ. أَبُو الْحَسَنِ وَأَمَّا شَهَادَةُ الْأَعْلَى لِلْأَسْفَلِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا التَّبْرِيزُ (وَ) كَصَدِيقٍ (مُلَاطِفٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لِصَدِيقِهِ إنْ كَانَ مُبَرِّزًا وَلَمْ يَكُنْ فِي عِيَالِهِ. الْحَطّ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِالرَّجُلِ الَّذِي يُلَاطِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ، وَمَعْنَى اللُّطْفِ الْإِحْسَانُ وَالْبِرُّ وَالتَّكْرِمَةُ وَهُوَ أَحَدُ مَعَانِي تَسْمِيَتِهِ تَعَالَى لَطِيفًا، وَلَوْ كَانَتْ الْمُلَاطَفَةُ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ كَانَتْ كَمَسْأَلَةِ الْأَخَوَيْنِ اللَّذَيْنِ يَنَالُ أَحَدُهُمَا بِرَّ الْآخَرِ وَصِلَتَهُ قَالَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ ابْنُ فَرْحُونٍ هُوَ الَّذِي قِيلَ فِيهِ.
إنَّ أَخَاك الْحَقَّ مَنْ كَانَ مَعَك ... وَمَنْ يَضُرُّ نَفْسَهُ لِيَنْفَعَك
وَمَنْ إذَا رَيْبُ الزَّمَانِ صَدَّعَك ... شَتَّتَ فِيك شَمْلَهُ لِيَجْمَعَك
اهـ. وَقَلَّ أَنْ يُوجَدَ هَذَا، فَتَفْسِيرُ التَّنْبِيهَاتِ أَوْلَى. (وَ) كَشَرِيكٍ (مُفَاوِضٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَاءٍ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا فَضَادٌ مُعْجَمَةٌ يَشْهَدُ لِشَرِيكِهِ (فِي غَيْرِ) مَالِ (مُفَاوَضَةٍ) فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إنْ بَرَّزَ فِي عَدَالَتِهِ (وَ) كَشَاهِدٍ (زَائِدٍ) فِي شَهَادَتِهِ عَلَى مَا شَهِدَ بِهِ أَوَّلًا بِأَنْ شَهِدَ لِزَيْدٍ عَمْرٌو بِعَشَرَةٍ ثُمَّ رَجَعَ لِشَهَادَتِهِ لَهُ عَلَيْهِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.