وَإِنْ أَعْمَى فِي قَوْلٍ
ــ
[منح الجليل]
فِي السَّنَةِ. الْحَطّ فِي الشَّامِلِ وَإِدَامَةُ شِطْرَنْجٍ وَلَوْ مَرَّةً فِي الْعَامِ، وَقِيلَ أَكْثَرُ وَهَلْ يَحْرُمُ أَوْ يُكْرَهُ؟ قَوْلَانِ، وَثَالِثُهَا إنْ لَعِبَهُ مَعَ الْأَوْبَاشِ عَلَى طَرِيقِ الْمُجَاهَرَةِ حَرُمَ، وَفِي الْخَلْوَةِ مَعَ نُظَرَائِهِ بِلَا إدْمَانٍ وَتَرْكِ مُهِمٍّ وَلَهْوٍ عَنْ عِبَادَةٍ جَازَ. وَقِيلَ إنْ أَلْهَى عَنْ الصَّلَاةِ فِي وَقْتِهَا حَرَامٌ اهـ.
(تَنْبِيهَانِ) الْأَوَّلُ: الْحَطّ لُبْسُ اللِّبَاسِ الْمُحَرَّمِ أَوْ الْمَكْرُوهِ الْخَارِجِ عَنْ السُّنَّةِ لَيْسَ جُرْحَةً فِي الشَّهَادَةِ كَلِبَاسِ فُقَهَاءِ هَذَا الزَّمَانِ مِنْ تَكْبِيرِهِمْ الْعَمَائِمَ وَإِفْرَاطِهِمْ فِي تَوْسِيعِ الثِّيَابِ وَتَطْوِيلِهِمْ الْأَكْمَامَ، وَقَدْ صَرَّحَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ فِي الْمَدْخَلِ بِأَنَّ ذَلِكَ مَمْنُوعٌ.
الثَّانِي: " غ " ابْنُ عَرَفَةَ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ مَنْ يَشْتَغِلُ بِمُطْلَقِ عِلْمِ الْكِيمْيَاءِ، وَأَفْتَى الشَّيْخُ الصَّالِحُ الْفَقِيهُ أَبُو الْحَسَنِ الْمُنْتَصِرُ بِمَنْعِ إمَامَتِهِ، وَرَجَحَ أَبُو زَيْدِ ابْنُ خَلْدُونَ أَنَّهَا عَلَى تَقْدِيرِ صِحَّةِ وُجُودِهَا، فَانْقِلَابُ الْأَعْيَانِ فِيهَا مِنْ السِّحْرِيَّاتِ لَا مِنْ الطِّبِّيَّاتِ، وَإِنَّهُمْ يُظْهِرُونَ بِأَلْغَازِهِمْ الضَّنَانَةَ بِهَا. وَإِنَّمَا قَصْدُهُمْ التَّسَتُّرُ مِنْ حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ. وَمَنْ اجْتَمَعَتْ الْحُرِّيَّةُ وَمَا بَعْدَهَا فِيهِ فَهُوَ عَدْلٌ إنْ كَانَ بَصِيرًا سَمِيعًا.
بَلْ (وَإِنْ) كَانَ (أَعْمَى) فَتُقْبَلُ شَهَادَتُهُ (فِي قَوْلِ) الْحَطّ شَهَادَةُ الْأَعْمَى فِي الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ جَوَازُهَا، وَشَهَادَتُهُ فِي غَيْرِ الْأَقْوَالِ لَا تَجُوزُ، وَهَذَا فِيمَا تَحَمَّلَهُ بَعْدَ الْعَمَى. وَأَمَّا مَا تَحَمَّلَهُ قَبْلَ الْعَمَى مِنْ غَيْرِ الْقَوْلِ فَظَاهِرُ كَلَامِ بَعْضِ أَصْحَابِنَا كَالْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنِ فَرْحُونٍ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ؛ لِأَنَّهُمْ نَقَلُوا الْمَذْهَبَ، ثُمَّ قَالُوا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - تَجُوزُ فِيمَا تَحَمَّلَهُ قَبْلَ الْعَمَى، فَدَلَّ هَذَا عَلَى أَنَّ الْمَذْهَبَ عَدَمُ التَّفْصِيلِ.
وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو يُوسُفَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مَا شَهِدَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَمَى يُقْبَلُ. سَحْنُونٌ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ حَالَ شَهَادَتِهِ أَعْمَى. اهـ. فَظَاهِرُ كَلَامِ سَحْنُونٍ أَنَّ مَذْهَبَنَا لَا تُقْبَلُ، سَوَاءٌ تَحَمَّلَهَا بَعْدَ عَمَاهُ أَوْ قَبْلَهُ، وَصَرَّحَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ بِأَنَّهُ إذَا تَحَمَّلَهَا قَبْلَ عَمَاهُ تُقْبَلُ، وَنَصُّهُ عِنْدَ قَوْلِ صَاحِبِ الْإِرْشَادِ وَتُقْبَلُ مِنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.