بِتَرْكِ غَيْرِ لَائِقٍ. مِنْ حَمَّامٍ،
ــ
[منح الجليل]
أَفْصَحُ مِنْ ضَمِّهَا، وَيَجُوزُ إبْدَالُ الْهَمْزِ وَاوًا وَإِدْغَامُ الْوَاوِ الْأُولَى فِيهَا مَعَ فَتْحِ الْمِيمِ وَضَمِّهَا. ابْنُ عَرَفَةَ وَهِيَ الْمُحَافَظَةُ عَلَى فِعْلِ مَا تَرْكُهُ يُوجِبُ الذَّمَّ عُرْفًا مِنْ مُبَاحٍ، كَتَرْكِ الْمَلِيِّ الِانْتِعَالَ فِي بَلَدٍ يُسْتَقْبَحُ فِيهِ مَشْيُ مِثْلِهِ حَافِيًا، وَعَلَى تَرْكِ مَا فِعْلُهُ يُوجِبُ الذَّمَّ عُرْفًا مِنْ مُبَاحٍ كَالْأَكْلِ فِي السُّوقِ وَفِي حَانُوتِ الطَّبَّاخِ لِبَلَدِيٍّ. ابْنُ مُحْرِزٍ لَسْنَا نَعْنِي بِالْمُرُوءَةِ نَظَافَةَ الثَّوْبِ وَفَرَاهَةَ الْمَرْكُوبِ وَجَوْدَةَ الْآلَةِ وَحُسْنَ الشَّارَةِ، أَيْ الْهَيْئَةِ، بَلْ الْمُرَادُ الصَّوْنُ وَالصَّمْتُ الْحَسَنُ وَحِفْظُ اللِّسَانِ وَتَجَنُّبُ الْمُجُونِ وَالِارْتِفَاعُ عَنْ كُلِّ خُلُقٍ رَدِيءٍ يَرَى أَنَّ كُلَّ مَنْ تَخَلَّقَ بِهِ لَا يُحَافِظُ مَعَهُ عَلَى دِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَفْسِهِ جُرْحَةٌ. ابْنُ عَرَفَةَ وَالرِّوَايَاتُ وَالْأَقْوَالُ وَاضِحَةٌ بِأَنَّ تَرْكَ الْمُرُوءَةِ جُرْحَةٌ لِدَلَالَتِهِ عَلَى عَدَمِ الْمُحَافَظَةِ الدِّينِيَّةِ وَهِيَ لَازِمُ الْعَدَالَةِ وَتَرْكُهَا مُسَبَّبٌ غَالِبًا عَنْ اتِّبَاعِ الشَّهَوَاتِ. الْمَازِرِيُّ مَنْ لَا يُبَالِي بِسُقُوطِ مَنْزِلَتِهِ وَدَنَاءَةِ هِمَّتِهِ فَهُوَ نَاقِصُ الْعَقْلِ، وَنَقْصُهُ يُوجِبُ عَدَمَ الثِّقَةِ بِهِ. التُّونُسِيُّ الِاتِّصَافُ بِالْمُرُوءَةِ مَطْلُوبٌ وَبِخِلَافِهَا مَنْهِيٌّ عَنْهُ وَإِنْ ظَهَرَ بِبَادِئِ الرَّأْيِ أَنَّهُ مُبَاحٌ مُصَوَّرَةٌ.
(بِتَرْكِ) شَيْءٍ (غَيْرِ لَائِقٍ) أَيْ مُنَاسِبٍ لِحَالِ مُرْتَكِبِهِ وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا فِي بَادِئِ الرَّأْيِ. ابْنُ الْحَاجِبِ الْمُرُوءَةُ الِارْتِفَاعُ عَنْ كُلِّ مَا يَرَى أَنَّ مَنْ تَخَلَّقَ بِهِ لَا يُحَافِظُ عَلَى دِينِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ حَرَامًا. تت بِأَنْ لَا يَأْتِيَ بِمَا يَتَعَذَّرُ مِنْهُ مِمَّا يَبْخَسُهُ عَنْ مَرْتَبَتِهِ عِنْدَ ذَوِي الْفَضْلِ. الْبِسَاطِيُّ بِاجْتِنَابِ مَا يَرْتَكِبُهُ السُّفَهَاءُ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْأَفْعَالِ كَاللَّعِبِ بِالطَّابِ وَالْقِمَارِ وَالْمُهَاجَنَةِ فِي الْأَقْوَالِ وَالتَّصْرِيحِ بِأَقْوَالٍ لَمْ يُعَبِّرْ الشَّرْعُ عَنْهَا إلَّا بِالْكِنَايَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَبَيَّنَ غَيْرَ اللَّائِقِ فَقَالَ (مِنْ) لَعِبٍ بِ (حَمَامٍ) بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَخِفَّةِ الْمِيمِ الطَّيْرُ الْمَعْرُوفُ، ظَاهِرُهُ بِقِمَارٍ أَمْ لَا وَهُوَ كَذَلِكَ فِي سَرِقَتِهَا، وَفِي رَجْمِهَا يُجَرَّحُ الشَّاهِدُ بِلَعِبِهِ بِالْحَمَامِ إذَا كَانَ يُقَامِرُ عَلَيْهِ، وَاخْتُلِفَ هَلْ يُحْمَلُ مُطْلَقُهَا عَلَى مُقَيَّدِهَا أَوْ لَا، وَظَاهِرُهُمَا أَدْمَنَ عَلَيْهِ أَمْ لَا. الْمَازِرِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ مَنْ فَعَلَهُ عَلَى قِمَارٍ أَوْ أَدْمَنَ عَلَيْهِ رُدَّتْ شَهَادَتُهُ. ابْنُ عَرَفَةَ رَوَى أَبُو دَاوُد بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «رَأَى رَجُلًا يَتْبَعُ حَمَامَةً فَقَالَ شَيْطَانٌ يَتْبَعُ شَيْطَانَةً» .
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.