. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
بِذِكْرِ الدَّيْنِ هُنَا. وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمَحْكُومُ بِهِ، وَذَلِكَ لَا يَخْفَى فِي الدَّيْنِ، وَكَذَلِكَ الْعَقَارُ الَّذِي يُمْكِنُ تَعْرِيفُهُ بِتَحْدِيدِهِ أَمَّا الْعَبْدُ وَالْفَرَسُ وَمَا يَتَمَيَّزُ بِعَلَامَةٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ يَحْكُمُ فِيهِ بِذَلِكَ إنْ كَانَ غَائِبًا. وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا يَحْكُمُ فِيهِ بِذَلِكَ اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ.
قَالَ ابْنُ هَارُونَ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَحْكُومَ بِهِ إذَا كَانَ غَائِبًا هَلْ يَعْتَمِدُ عَلَى الصِّفَةِ فِي الْقَضَاءِ بِهِ أَمْ لَا، فَمِنْ ذَلِكَ الدَّيْنُ وَالْأَمْرُ فِيهِ وَاضِحٌ، إذْ لَا يَتَأَتَّى فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْصُوفًا، وَمِنْهَا الْعَبْدُ وَالْأَمَةُ وَالْفَرَسُ وَنَحْوُهَا مِمَّا يَتَمَيَّزُ بِالصِّفَةِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ يَحْكُمُ فِيهِ بِالصِّفَةِ إنْ كَانَ غَائِبًا خِلَافًا لِابْنِ كِنَانَةَ، وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، فَقَدْ ظَهَرَ لَك مِنْ هَذِهِ النُّقُولِ الِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَتَمَيَّزُ بِالصِّفَةِ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ كَالدَّيْنِ وَفَهِمَ تت مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ يَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الدَّيْنِ أَيْ فِي لُزُومِهِ، وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الدَّيْنَ يُحْكَمُ فِيهِ بِالصِّفَةِ، وَهَذَا فَهْمٌ رَكِيكٌ، إذْ لَا مَعْنَى لِقَوْلِهِ حِينَئِذٍ كَالدَّيْنِ، فَإِنْ أَرَادَ أَنَّهُ يَصِيرُ لَازِمًا لَهُ بَعْدَ وَصْفِهِ فِي ذِمَّتِهِ فَفِيهِ نَظَرٌ، إذْ الْمُعَيَّنَاتُ لَا تُقَوَّمُ بِالذِّمَّةِ وَلَا تَكُونُ فِي ضَمَانِهِ، إذْ بِالْحُكْمِ يَنْتَقِلُ الضَّمَانُ لِلْمَحْكُومِ لَهُ، وَاسْتَدَلَّ فِي كَبِيرِهِ عَلَى فَهْمِهِ بِقَوْلِهِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَحْكُمُ بِالدَّيْنِ وَغَيْرِهِ مِمَّا يَتَمَيَّزُ غَائِبًا بِالصِّفَةِ كَالْعَبْدِ وَالْفَرَسِ، قَوْلُهُ غَائِبًا بِالصِّفَةِ رَاجِعٌ إلَى غَيْرِ الدَّيْنِ وَحْدَهُ لَا إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَنَحْوُهُ قَوْلُ الشَّارِحِ، فَذَكَرَ كَلَامَ الشَّارِحِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي صَغِيرِهِ، فَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ الدَّيْنَ لَا يُوصَفُ فَأَدَّاهُ ذَلِكَ إلَى مَا ذَكَرَهُ مِنْ الِاخْتِلَافِ بَيْنَ تَقْرِيرَيْ الشَّارِحَيْنِ، وَقَدْ حَرَّفَ فِي نَقْلِهِ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَنَصُّ كَلَامِهِ لَا شَكَّ أَنَّ قَيْدَ الْغَيْبَةِ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مِمَّا يَتَمَيَّزُ غَائِبًا رَاجِعٌ إلَى غَيْرِ الدَّيْنِ وَحْدَهُ لَا إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْهُ، وَمُرَادُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّ قَيْدَ الْغَيْبَةِ فِي غَيْرِ الدَّيْنِ. أَمَّا هُوَ فَهُوَ غَائِبٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِأَنَّهُ فِي الذِّمَّةِ، فَاشْتِرَاطُ قَيْدِ الْغَيْبَةِ فِيهِ ضَائِعٌ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ هَارُونَ فَإِنْ قُلْت إذَا كَانَ الْحُكْمُ بِالصِّفَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ جَائِزًا، فَلِمَ أَجَازَ لِلْمُسْتَحِقِّ مِنْهُ الذَّهَابَ بِهَا إلَى بَلَدِ الْبَائِعِ لِتَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عَلَى عَيْنِهَا، وَكَانَ يَجِبُ عَلَى أَصْلِهِ أَنْ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.