وَشُفْعَةِ جَارٍ، وَحُكْمٍ عَلَى عَدُوٍّ، أَوْ بِشَهَادَةِ كَافِرٍ، أَوْ مِيرَاثِ
ــ
[منح الجليل]
ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَحْدَهُ وَاعْتَرَفَ بِهَذَا فِي ضحيه وَلَمْ يَزَلْ الشُّيُوخُ يَسْتَبْعِدُونَهُ وَيَعْتَمِدُونَ خِلَافَهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَلِذَا لَمْ يُعَرِّجْ ابْنُ شَاسٍ وَلَا ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ، فَكَانَ عَلَى الْمُصَنِّفِ أَنْ لَا يَذْكُرَهُ هُنَا لِمَا عَلِمْت، وَلِأَنَّهُ لَا يُلَائِمُ قَوْلَهُ الْآتِيَ وَرَفْعُ الْخِلَافِ، بَلْ يُنَافِيهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا قَضَى الْقَاضِي بِقَضِيَّةٍ فِيهَا اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ، ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّ الْحَقَّ فِي غَيْرِ مَا قَضَى بِهِ رَجَعَ فِيهِ، وَلَا يَنْقُضُ مَا حَكَمَ بِهِ غَيْرُهُ مِمَّا فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ.
(وَ) كَحُكْمٍ ب (شُفْعَةِ جَارٍ) فَيُنْقَضُ لِضَعْفِ دَلِيلِهِ. ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ الْخَطَأِ الَّذِي يُنْقَضُ حُكْمُ الْعَدْلِ الْعَالِمِ بِهِ الْحُكْمُ بِاسْتِسْعَاءِ الْعَبْدِ الْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَبِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ وَتَوْرِيثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَالْمَوْلَى الْأَسْفَلِ طفي وَأَمَّا شُفْعَةُ الْجَارِ فَقَالَ بِهَا أَبُو حَنِيفَةَ وَالْكُوفِيُّونَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ - مُحْتَجِّينَ بِحَدِيثِ «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ» ، وَالصَّقَبُ رُوِيَ بِالصَّادِ وَالسِّينِ الْمُهْمَلَيْنِ الْقَرِيبُ.
وَبِحَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ وَأَبِي دَاوُد «جَارُ الدَّارِ أَحَقُّ بِدَارِ الْجَارِ» إلَّا أَنَّ الْأَحَادِيثَ الَّتِي جَاءَتْ فِي أَنْ لَا شُفْعَةَ إلَّا لِشَرِيكٍ أَسَانِيدُهَا جَيِّدَةٌ، وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا اضْطِرَابٌ، بِخِلَافِ حَدِيثِ «الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ» ، فَقَدْ ظَهَرَ لَك أَنَّ هَذَيْنِ الْأَمْرَيْنِ لَيْسَا مُخَالِفَيْنِ لِلسُّنَّةِ، إذْ لِكُلٍّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ حُجَّةٌ، وَكَذَا مَا بَعْدَهُمَا مِنْ شَهَادَةِ الْكَافِرِ لِمِثْلِهِ وَمِيرَاثِ ذَوِي الرَّحِمِ وَمَوْلًى أَسْفَلَ مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ، إذْ قَالَ بِهَا أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَهُ حُجَجٌ لَا نُطِيلُ بِهَا، وَكَذَا الْحُكْمُ بِعِلْمٍ سَبَقَ مَجْلِسَهُ قَالَهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -.
(وَ) كَ (حُكْمٍ عَلَى عَدُوٍّ) لِلْحَاكِمِ فَيُنْقَضُ لِإِتْهَامِهِ فِيهِ بِالْجَوْرِ. ابْنُ الْمَوَّازِ إذَا حَكَمَ الْقَاضِي عَلَى شَخْصٍ فَأَقَامَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بَيِّنَةً أَنَّ الْقَاضِيَ عَدُوٌّ لَهُ فَلَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ عَلَيْهِ (أَوْ) حُكْمٍ بِ (شَهَادَةِ) شَخْصٍ (كَافِرٍ) عَلَى مِثْلِهِ. طفي مَحَلُّ الْخِلَافِ إذَا شَهِدَ الْكَافِرُ عَلَى مِثْلِهِ وَالْقَائِلُ بِقَبُولِهَا الْإِمَامُ أَبُو حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَمَّا شَهَادَتُهُ عَلَى مُسْلِمٍ فَالْإِجْمَاعُ عَلَى عَدَمِ قَبُولِهَا.
(وَ) كَحُكْمٍ بِ (مِيرَاثِ ذِي رَحِمٍ) كَخَالَةٍ وَعَمَّةٍ (أَوْ) مِيرَاثِ (مَوْلًى) بِفَتْحِ الْمِيمِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.