. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الشَّرْطُ لَا يَصِحُّ اجْتِمَاعُهُ مَعَ مَشْرُوطِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ فِي الشَّرْعِ شَرْطًا، فَلِذَلِكَ يُنْقَضُ الْحُكْمُ فِي الْمَسْأَلَةِ السُّرَيْجِيَّةِ، وَهِيَ الَّتِي وَقَعَ التَّمْثِيلُ بِهَا. وَمِثَالُ مُخَالِفِ النَّصِّ الْحُكْمُ بِالشُّفْعَةِ لِلْجَارِ، فَإِنَّ الْحَدِيثَ الصَّحِيحَ وَرَدَ بِاخْتِصَاصِهَا بِالشَّرِيكِ وَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ مُعَارِضٌ صَحِيحٌ فَيُنْقَضُ الْحُكْمُ بِخِلَافِهِ، وَمِثَالُ مُخَالِفِ الْقِيَاسِ الْحُكْمُ بِشَهَادَةِ الْكَافِرِ فَيُنْقَضُ قِيَاسًا عَلَى نَقْضِ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ الْمُسْلِمِ الْفَاسِقِ بِالْأَوْلَى؛ لِأَنَّ الْكَافِرَ أَشَدُّ مِنْهُ فُسُوقًا وَأَبْعَدُ مِنْ الْمَنَاصِبِ الشَّرْعِيَّةِ.
١ -
الثَّالِثُ: فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْقِيَاسُ الْجَلِيُّ مَا عُلِمَ فِيهِ نَفْيُ الْفَارِقِ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ قَطْعًا كَقِيَاسِ الْأَمَةِ عَلَى الْعَبْدِ فِي أَحْكَامِ الْعِتْقِ كَالتَّقْوِيمِ عَلَى مُعْتَقِ بَعْضِهِ فَيُعْلَمُ قَطْعًا أَنَّ الذُّكُورَةَ وَالْأُنُوثَةَ فِيهِمَا مِمَّا لَمْ يَعْتَبِرْهُ الشَّارِعُ فِيهَا وَالْقِيَاسُ الْخَفِيُّ مَا يُظَنُّ نَفْيُ الْفَارِقِ فِيهِ بَيْنَهُمَا كَقِيَاسِ النَّبِيذِ عَلَى الْخَمْرِ فِي الْحُرْمَةِ، إذْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ لِخُصُوصِيَّتِهَا لَا لِإِسْكَارِهَا، وَلِذَا اُخْتُلِفَ فِي قَلِيلِهِ. وَفِي التَّنْقِيحِ لِلْقَرَافِيِّ اُخْتُلِفَ فِي الْجَلِيِّ وَالْخَفِيِّ فَقِيلَ الْجَلِيُّ قِيَاسُ الْمَعْنَى، وَالْخَفِيُّ قِيَاسُ الشَّبَهِ. وَقِيلَ الْجَلِيُّ مَا تُفْهَمُ عِلَّتُهُ كَقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «لَا يَقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانٌ» . وَفِي شَرْحِهِ قِيَاسُ الْمَعْنَى كَقِيَاسِ الْأُرْزِ عَلَى اللَّبَنِ فِي حُرْمَةِ الرِّبَا بِجَامِعِ الطَّعْمِ وَالنَّبِيذِ عَلَى الْخَمْرِ بِجَامِعِ السُّكْرِ. وَقِيَاسُ الشَّبَهِ الْقَاضِي وَغَيْرُهُ هُوَ الَّذِي لَا يَكُونُ مُنَاسِبًا فِي ذَاتِهِ وَيَكُونُ مُسْتَلْزِمًا لِلْمُنَاسِبِ كَقَوْلِنَا فِي الْخَلِّ إنَّهُ لَا يُزِيلُ النَّجَاسَةَ لِأَنَّهُ مَائِعٌ وَلَا تُبْنَى الْقَنْطَرَةُ عَلَى جِنْسِهِ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُزِيلَ النَّجَاسَةَ كَالدُّهْنِ، فَقَوْلُنَا لَا تُبْنَى الْقَنْطَرَةُ عَلَى جِنْسِهِ لَيْسَ مُنَاسِبًا، لَكِنَّهُ يُشْعِرُ بِالْقِلَّةِ، فَإِنَّ عَدَمَ بِنَاءِ الْقَنْطَرَةِ عَلَيْهِ يَدُلُّ عَلَى قِلَّتِهِ لِجَرَيَانِ الْعَادَةِ أَنَّ الْقَنْطَرَةَ لَا تُبْنَى إلَّا عَلَى الْمَائِعِ الْكَثِيرِ فَمَا لَا تُبْنَى عَلَيْهِ الْقَنْطَرَةُ مِنْ الْمَائِعِ فَهُوَ غَيْرُ كَثِيرٍ، وَالطَّهَارَةُ عَلَى مُقْتَضَى اللُّطْفِ بِالْمُكَلَّفِ لَا تُشْرَعُ إلَّا بِمَا هُوَ كَثِيرٌ مُتَيَسِّرٌ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَكُلِّ مَكَان، فَالْقِلَّةُ حِينَئِذٍ تُنَاسِبُ الْمَنْعَ، فَهَذَا هُوَ الْمُنَاسِبُ الَّذِي اسْتَلْزَمَهُ ذَلِكَ الْوَصْفُ الطَّرْدِيُّ، وَقِيلَ الْجَلِيُّ مَا كَانَ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِيهِ فِي الْفَرْعِ أَوْلَى مِنْ ثُبُوتِهِ فِي الْأَصْلِ كَقِيَاسِ الْعَمْيَاءِ عَلَى الْعَوْرَاءِ فِي امْتِنَاعِ التَّضْحِيَةِ وَالضَّرْبِ عَلَى التَّأْفِيفِ فِي الْحُرْمَةِ.
الرَّابِعُ: لَا يُنْقَضُ الْحُكْمُ الْمُخَالِفُ لِشَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ إذَا وَافَقَ مُعَارِضًا رَاجِحًا كَالْقَضَاءِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.