. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
كُلُّهَا، أَيْ تُطْرَحُ وَتُرَدُّ، وَسَوَاءٌ كَانَ عَالِمًا أَوْ جَاهِلًا، وَظَاهِرُهُ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ مَا حَكَمَ بِهِ حَقٌّ، وَالثَّانِي الْجَاهِلُ، فَإِنْ كَانَ لَمْ يُشَاوِرْ الْعُلَمَاءَ نُبِذَ حُكْمُهُ مُطْلَقًا أَيْضًا لِأَنَّ أَحْكَامَهُ كُلَّهَا بَاطِلَةٌ لِأَنَّهَا بِالتَّخْمِينِ وَإِنْ كَانَ يُشَاوِرُ الْعُلَمَاءَ تُعُقِّبَتْ أَحْكَامُهُ وَأُمْضِيَ مِنْهَا مَا لَيْسَ جَوْرًا وَنُبِذَ الْجَوْرُ، وَالثَّالِثُ الْعَدْلُ الْعَالِمُ فَلَا تُتَعَقَّبُ أَحْكَامُهُ وَلَا يُنْظَرُ فِيهَا إلَّا أَنْ يَرْفَعَ أَحَدٌ قَضِيَّةً وَيَذْكُرَ أَنَّهُ حَكَمَ فِيهَا بِغَيْرِ الصَّوَابِ، فَيُنْظَرُ فِيهَا وَتُنْقَضُ إنْ خَالَفَتْ نَصًّا قَاطِعًا أَوْ جَلِيَّ قِيَاسٍ اهـ.
طفي لَمْ أَرَ مَنْ قَالَ بِالنَّقْضِ فِي الْجَاهِلِ مُطْلَقًا، وَإِنْ كَانَ صَوَابًا ظَاهِرًا وَبَاطِنًا لِأَنَّ الْجَاهِلَ غَيْرُ الْمُشَاوِرِ، غَايَتُهُ أَنَّهُمْ أَلْحَقُوهُ بِالْجَائِرِ وَالْجَائِرُ لَا يُنْقَضُ مِنْ أَحْكَامِهِ مَا عُلِمَ صِحَّةُ بَاطِنِهِ بِالْبَيِّنَةِ الْعَادِلَةِ. وَعِبَارَةُ الشَّارِحِ عَنْ الْمَازِرِيِّ فِي الْجَاهِلِ تُنْقَضُ أَحْكَامُهُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا الصَّوَابَ، وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ قَوْلُ الْحَطّ فِي الْجَائِرِ ظَاهِرُهُ النَّقْضُ، وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ مَا حَكَمَ بِهِ حَقٌّ أَيْ عُلِمَ أَنَّ ظَاهِرَهُ حَقٌّ وَإِنْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى هَذَا فَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ جَائِرًا فِي أَحْكَامِهِ فَلَا تَجُوزُ أَقْضِيَتُهُ كُلُّهَا، وَعَلَى مَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ أَنْ يَرُدَّهَا صَوَابًا كَانَتْ أَوْ خَطَأً لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يُظْهِرَ الْعَدْلَ وَالصَّوَابَ وَبَاطِنُ أَمْرِهِ الْجَوْرُ إلَّا مَا عُلِمَ أَنَّ بَاطِنَ أَمْرِهِ كَانَ صَحِيحًا. زَادَ الْبُنَانِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْجَاهِلِ الْعَدْلُ الْمُقَلِّدُ كَمَا فَسَّرَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَيُفِيدُهُ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ التَّفْصِيلِ فِي الْجَاهِلِ تَبِعَ فِيهِ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ فَفِي التَّوْضِيحِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَمَّا أَحْكَامُ الْجَاهِلِ فَيَتَعَقَّبُهَا وَيُمْضِي مِنْهَا مَا لَمْ يَكُنْ جَوْرًا مَا نَصُّهُ وَحَكَى الْمَازِرِيُّ رِوَايَةً شَاذَّةً أَنَّ الْجَاهِلَ تُنْقَضُ أَحْكَامُهُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهَا الصَّوَابَ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ.
ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَيَّدَ بَعْضُهُمْ مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ بِمَا إذَا كَانَ يُشَاوِرُ أَهْلَ الْعِلْمِ فِي أَحْكَامِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ لَا يُشَاوِرُهُمْ فَتُنْقَضُ كُلُّهَا لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ حَكَمَ بِالْحَدْسِ وَالتَّخْمِينِ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ. اهـ. فَاعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ مَعَ نَقْلِهِ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّهَا رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ، وَقَدْ تَعَقَّبَ ذَلِكَ الشَّيْخُ ابْنُ سَعِيدٍ فِي شَرْحِهِ عَلَى هَذَا الْمُخْتَصَرِ، فَقَالَ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْجَاهِلَ غَيْرُ الْمُشَاوِرِ أَحْكَامُهُ مَنْقُوضَةٌ مُطْلَقًا، وَالْمُشَاوِرُ تُتَصَفَّحُ أَحْكَامُهُ فَيُرَدُّ الْجَوْرُ وَيُمْضَى غَيْرُهُ، وَظَاهِرُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.