وَالضَّيْفَ وَفِي مُعَيَّنٍ،
ــ
[منح الجليل]
وَالْعَدَاءِ وَالظُّلْمِ ابْنُ يُونُسَ أَصْبَغُ خَمْسَةٌ عَلَيْهِمْ الْأَيْمَانُ بِلَا خُلْطَةٍ الصَّانِعُ وَالْمُتَّهَمُ بِالسَّرِقَةِ وَالرَّجُلُ يَقُولُ عِنْدَ مَوْتِهِ إنَّ لِي عِنْدَ فُلَانٍ دَيْنًا وَالرَّجُلُ يَمْرَضُ فِي الرُّفْقَةِ، فَيَدَّعِي أَنَّهُ دَفَعَ مَالَهُ لِرَجُلٍ، وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ عَدْلًا وَكَذَلِكَ مَنْ ادَّعَى عَلَيْهِ رَجُلٌ غَرِيبٌ نَزَلَ فِي مَدِينَةٍ أَنَّهُ اسْتَوْدَعَهُ مَالًا. ابْنُ عَرَفَةَ نَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ هَذِهِ الْخَمْسَةَ غَيْرَ مَعْزُوَّةٍ كَأَنَّهَا الْمَذْهَبُ. الْبَاجِيَّ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ الصُّنَّاعُ تَتَعَيَّنُ عَلَيْهِمْ الْيَمِينُ لِمَنْ ادَّعَى عَلَيْهِمْ فِي صِنَاعَتِهِمْ دُونَ خُلْطَةٍ لِأَنَّهُمْ نَصَّبُوا أَنْفُسَهُمْ لِلنَّاسِ وَيَلْزَمُهُ مِثْلُهُ فِي تُجَّارِ السُّوقِ.
(وَ) إلَّا الشَّخْصَ (الضَّيْفَ) " غ " وَالثَّالِثُ الْغَرِيبُ يَنْزِلُ بِمَدِينَةٍ فَيَدَّعِي عَلَى رَجُلٍ مِنْهَا أَنَّهُ اسْتَوْدَعَهُ مَالًا، فَكَأَنَّهُ عَبَّرَ بِالضَّيْفِ عَنْ الْغَرِيبِ الطَّارِئِ عَلَى الْبَلَدِ، سَوَاءٌ ضَيَّفَهُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَمْ لَمْ يُضَيِّفْهُ، وَهَذَا يُسَاعِدُ ظَاهِرَ نَصِّ الْمُتَيْطِيِّ، وَيَتَبَادَرُ مِنْ لَفْظِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ هَذَا، وَلَكِنْ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَهُ ابْنُ مَرْزُوقٍ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذَا الْفَرْعَ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنَّمَا تَكَلَّمُوا عَلَى الْغَرِيبِ إذَا أَوْدَعَ وَدِيعَةً عِنْدَ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ فَأَنْكَرَهُ فِيهَا فَتَتَوَجَّهُ لَهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ. اهـ. وَنَقَلَ الْحَطّ عَنْ ابْنِ فَرْحُونٍ أَنَّ مِنْ هَذِهِ النَّظَائِرِ الرَّجُلُ يُضَيِّفُ الرَّجُلَ فَيَدَّعِي عَلَيْهِ. اهـ. لَكِنْ قَدْ يُقَالُ إنَّ ابْنَ فَرْحُونٍ أَخَذَهُ مِنْ يَدِ الْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَ) إلَّا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ (فِي) شَيْءٍ (مُعَيَّنٍ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ وَالتَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلًا. " غ " وَالرَّابِعُ الدَّعْوَى فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ. عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ إنَّمَا تُرَاعَى الْخُلْطَةُ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُسْتَهْلَكَةِ وَفِيمَا تَعَلَّقَ بِالذِّمَّةِ، وَأَمَّا الْأَشْيَاءُ الْمُعَيَّنَةُ فَالْيَمِينُ وَاجِبَةٌ فِيهَا مِنْ غَيْرِ خُلْطَةٍ. وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا لَا تَجِبُ الْيَمِينُ إلَّا بِالْخُلْطَةِ فِي الْأَشْيَاءِ الْمُعَيَّنَةِ وَغَيْرِهَا إلَّا مِثْلَ أَنْ يَعْرِضَ رَجُلٌ سِلْعَةً فِي السُّوقِ لِلْبَيْعِ، فَيَأْتِي رَجُلٌ فَيَقُولُ قَدْ بِعْتهَا مِنِّي، فَمِثْلُ هَذَا تَجِبُ فِيهِ الْيَمِينُ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ خُلْطَةٌ وَهَذَا الْقَوْلُ أَبْيَنُ عِنْدِي وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ، قَالَ لِأَنَّهُ عَرَضَهَا لِمَا ادَّعَى عَلَيْهِ بِهِ فَصَارَ تُهْمَةً تُوجِبُ عَلَيْهِ الْيَمِينَ، وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي أَشْبَهُ بِالْمَذْهَبِ لِلْأَثَرِ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.