بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ، وَإِنْ مُسْلِمًا، وَكَافِرًا.
وَقُدِّمَ الْمُسَافِرُ وَمَا يُخْشَى فَوَاتُهُ، ثُمَّ السَّابِقُ، قَالَ:
ــ
[منح الجليل]
وَالْقُرْبِ أَوْ الْبُعْدِ وَالْكَلَامِ وَالِاسْتِمَاعِ لِكَلَامِهِمَا وَرَفْعِ صَوْتِهِمَا وَالنَّظَرِ إلَيْهِمَا وَغَيْرِ ذَلِكَ إنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ، بَلْ (وَإِنْ) كَانَا (مُسْلِمًا وَكَافِرًا) ابْنُ عَرَفَةَ رِوَايَةُ الْأُمَّهَاتِ وَاضِحَةٌ بِوُجُوبِ تَسْوِيَةِ الْقَاضِي بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ فِي مَجْلِسِهِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَالنَّظَرِ إلَيْهِمَا وَالسَّمَاعِ مِنْهُمَا وَرَفْعِ صَوْتِهِ عَلَيْهِمَا. الْمَازِرِيُّ لَوْ كَانَ الْخَصْمَانِ مُسْلِمًا وَذِمِّيًّا فَفِي تَسْوِيَتِهِمَا فِي مَجْلِسِهِمَا كَمُسْلِمَيْنِ وَجَعْلِ الْمُسْلِمِ أَرْفَعَ قَوْلَانِ. ابْنُ عَرَفَةَ اقْتَصَرَ الشَّيْخُ عَلَى الْأَوَّلِ مَعْزُوًّا لِأَصْبَغَ. عُمَرُ لِأَبِي مُوسَى - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَسَوِّ بَيْنَ النَّاسِ فِي مَجْلِسِك وَعَدْلِك وَوَجْهِك حَتَّى لَا يَطْمَعَ الشَّرِيفُ فِي حَيْفِك وَلَا يَيْأَسَ الضَّعِيفُ مِنْ عَدْلِك.
(وَ) إنْ تَعَدَّدَتْ الْخُصُومَاتُ عِنْدَ الْقَاضِي (قَدَّمَ) بِفَتَحَاتٍ مُثَقَّلًا الْقَاضِي وُجُوبًا (الْمُسَافِرَ) بِالنَّظَرِ فِي خُصُومَتِهِ مَعَ مُسَافِرٍ أَوْ مَعَ مُقِيمٍ، لِأَنَّ تَأْخِيرَهُ يُفَوِّتُهُ الرُّفْقَةَ فَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ السَّفَرُ وَحْدَهُ (وَ) قَدَّمَ (مَا يَخْشَى فَوَاتَهُ) بِتَأْخِيرِهِ كَنِكَاحٍ اسْتَوْجَبَ فَسْخَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَخِيفَ إذَا أَخَّرَ النَّظَرَ فِيهِ أَنْ يَدْخُلَ الزَّوْجُ بِهَا وَطَعَامٍ إذَا أُخِّرَ فَسَدَ وَإِذَا تَعَارَضَ الْمُسَافِرُ وَمَا يُخْشَى فَوَاتُهُ قَدَّمَ أَشَدَّهُمَا ضَرَرًا بِتَأْخِيرِهِ، وَهَذَا أَيْضًا حَيْثُ لَمْ يَكْثُرْ الْمُسَافِرُونَ جِدًّا، فَإِنْ كَثُرُوا جِدًّا بِحَيْثُ يَحْصُلُ الضَّرَرُ لِلْمُقِيمِينَ بِتَأْخِيرِهِمْ عَنْ الْمُسَافِرِينَ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ إنْ اسْتَوَى ضَرَرُهُمْ بِالتَّأْخِيرِ وَإِلَّا قَدَّمَ أَشَدَّهُمَا ضَرَرًا، نَقَلَهُ الشَّارِحُ عَنْ الْمَازِرِيِّ.
ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ يُقَدِّمُ الْقَاضِي فِي الْخُصُومَةِ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ إلَّا الْمُسَافِرَ وَمَا يُخْشَى فَوْتُهُ، وَإِنْ تَعَذَّرَ مَعْرِفَةُ الْأَوَّلِ كُتِبَتْ أَسْمَاؤُهُمْ فِي بِطَاقٍ وَخُلِطَتْ فَمَنْ خَرَجَ اسْمُهُ أَوَّلًا بَدَأَ بِهِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ سَحْنُونٍ الْغُرَبَاءُ وَأَهْلُ الْمِصْرِ سَوَاءٌ إلَّا أَنْ يُقَدِّمَ الْغُرَبَاءَ بِاجْتِهَادِهِ فِيمَا لَا يُدْخِلُ عَلَى أَهْلِ الْمِصْرِ ضَرَرًا وَقَالَهُ أَشْهَبُ، وَزَادَ وَأَرَى أَنْ يَبْدَأَ بِالْغُرَبَاءِ كُلَّ يَوْمٍ مَا لَمْ يَكْثُرُوا فَلَا يَبْدَأُ بِهِمْ. ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ الْأَخَوَيْنِ مِنْ شَأْنِ الْقُضَاةِ تَقْدِيمُ الْغُرَبَاءِ وَتَعْجِيلُ سُرَاهُمْ. سَحْنُونٌ لَا يُقَدِّمُ رَجُلًا لِفَضْلِهِ وَسُلْطَانِهِ.
(ثُمَّ) يُقَدِّمُ (السَّابِقَ) إلَى مَجْلِسِ الْقَاضِي إنْ كَانَ بِحَقٍّ وَاحِدٍ (قَالَ) الْمَازِرِيُّ مِنْ عِنْدِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.