وَهَدِيَّةِ مَنْ اعْتَادَهَا قَبْلَ الْوِلَايَةِ
وَكَرَاهَةِ حُكْمِهِ فِي مَشْيِهِ أَوْ مُتَّكِئًا،
ــ
[منح الجليل]
قَرِيبٍ) لِلْقَاضِي نَسَبًا كَوَالِدِهِ وَوَلَدِهِ أَوْ خَالِهِ وَعَمِّهِ، فَلَا يُنْهَى عَنْ قَبُولِهَا. الْعَدَوِيُّ ظَاهِرُ النَّقْلِ كَرَاهَةُ قَبُولِهَا مِنْ غَيْرِ قَرِيبِهِ لَا حُرْمَتُهُ وَهُوَ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَمَحَلُّهَا إنْ كَانَ لِرَجَاءِ نَفْعٍ أَوْ دَفْعِ ضُرٍّ، أَمَّا الْهَدِيَّةُ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يُطْفِئُ قَبُولَهَا نُورُ الْحِكْمَةِ، وَقَدْ قَبِلَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَقَالَ «تَهَادَوْا تَحَابُّوا» ، وَلَا يَخْفَى عَدَمُ مُلَائِمَتِهِ مَا قَدَّمَهُ فِي حُضُورِ الْوَلِيمَةِ.
الْبُنَانِيُّ فِي ضَيْح ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَا يَقْبَلُ هَدِيَّةً الْمَنْعُ، وَعَلَيْهِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ لَمْ يَخْتَلِفْ الْعُلَمَاءُ فِي كَرَاهَةِ قَبُولِ الْإِمَامِ الْأَكْبَرِ وَقَاضِيهِ وَجُبَاةِ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ الْهَدَايَا، وَهُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَأَهْلِ السُّنَّةِ، وَبِالْمَنْعِ جَزَمَ الْمُصَنِّفُ فِي فَصْلِ الْقَرْضِ. الْمُتَيْطِيُّ لَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَقْبَلَ الْهَدِيَّةَ مِنْ أَحَدٍ وَلَا مِمَّنْ كَانَتْ عَادَتُهُ بِهَا مَعَهُ قَبْلَ وِلَايَتِهِ وَلَا مِنْ قَرِيبٍ وَلَا مِنْ صَدِيقٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمَا وَإِنْ كَافَأَ عَلَيْهَا بِأَضْعَافِهَا إلَّا مِثْلَ وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَأَشْبَاهِهِمَا مِنْ خَاصَّةِ قَرَابَتِهِ الَّتِي يَجْمَعُ مِنْ حُرْمَةِ الْخَاصَّةِ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنْ حُرْمَةِ الْهَدِيَّةِ. رَبِيعَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - إيَّاكَ وَالْهَدِيَّةَ فَإِنَّهَا ذَرِيعَةُ الرِّشْوَةِ. ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ لَا يَقْبَلُ هَدِيَّةً مِنْ خَصْمٍ وَلَوْ قَرِيبَهُ وَغَيْرُ الْخَصْمِ، قَالَ سَحْنُونٌ تَجُوزُ مِنْ ذِي رَحِمٍ كَأَبَوَيْهِ وَابْنِهِ وَخَالَتِهِ وَعَمَّتِهِ وَابْنَةِ أَخِيهِ وَمَنْ لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ بِهِ ظِنَّةٌ، وَمِثْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ.
(وَفِي) جَوَازِ قَبُولِ (هَدِيَّةٍ مِنْ) أَيْ الشَّخْصِ الَّذِي (اعْتَادَ) إهْدَاءَ مِثْلِ (هَا) أَيْ الْهَدِيَّةِ لِلْقَاضِي (قَبْلَ الْوِلَايَةِ) لِلْقَضَاءِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ، وَعَدَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ مُطَرِّفٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ قَالَا لَا يَنْبَغِي قَبُولُهَا وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي الْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ، فَإِنْ أَهْدَى بَعْدَ وِلَايَتِهِ مِمَّنْ اعْتَادَهَا قَبْلَهَا أَزْيَدَ قَدْرًا أَوْ أَحْسَنَ جِنْسًا أَوْ صِفَةً امْتَنَعَ قَبُولهَا اتِّفَاقًا.
(وَ) فِي (كَرَاهَةِ حُكْمِهِ) أَيْ الْقَاضِي (فِي) حَالِ (مَشْيِهِ) عَلَى قَدَمَيْهِ أَوْ رَاكِبًا وَهِيَ لِأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ وَطَائِفَةٍ، وَعَدَمِهَا وَهُوَ لِأَشْهَبَ أَيْضًا بِشَرْطِ أَنْ لَا يَشْغَلَهُ السَّيْرُ وَزَحْمَةُ النَّاسِ وَالنَّظَرُ إلَيْهِمْ قَوْلَانِ. الصِّقِلِّيُّ اُخْتُلِفَ هَلْ يَقْضِي فِي الطَّرِيقِ؟ فَقَالَ أَشْهَبُ لَا بَأْسَ بِقَضَائِهِ وَهُوَ مَاشٍ إنْ لَمْ يَشْغَلْهُ السَّيْرُ وَزَحْمَةُ النَّاسِ وَالنَّظَرُ إلَيْهِمْ. وَقَالَ سَحْنُونٌ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.