أَوْ خَاصٍّ بِنَاحِيَةٍ، أَوْ نَوْعٍ
ــ
[منح الجليل]
بِالْحُكْمِ فِي جَمِيعِ مَمْلَكَةِ الْإِمَامِ الَّذِي وَلَّاهُ وَجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمُعَامَلَاتِ (أَوْ) تَعَدُّدُ مُسْتَقِلٍّ (خَاصٍّ بِنَاحِيَةٍ) أَيِّ جِهَةٍ مِنْ مَمْلَكَةِ مَنْ وَلَّاهُ (أَوْ) تَعَدُّدُ مُسْتَقِلٍّ خَاصٍّ بِ (نَوْعٍ) مِنْ أَنْوَاعِ الْفِقْهِ كَالنِّكَاحِ أَوْ الْبَيْعِ وَمَفْهُومُ مُسْتَقِلٍّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَوْلِيَةُ مُتَعَدِّدٍ مُشْتَرَكٍ فِي الْحُكْمِ وَهُوَ كَذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ مِنْ شُرُوطِ صِحَّةِ التَّوْلِيَةِ اتِّحَادُ الْمُوَلَّى. ابْنُ عَرَفَةَ تَجُوزُ تَوْلِيَةُ قَاضِيَيْنِ بِبَلَدٍ عَلَى أَنْ يَخُصَّ مِنْهُمَا بِنَاحِيَةٍ مِنْ الْبَلَدِ أَوْ نَوْعٍ مِنْ الْمَحْكُومِ فِيهِ لِأَنَّ هَذِهِ الْوِلَايَةَ يَصِحُّ التَّخْصِيصُ فِيهَا وَالتَّحْجِيرُ. فَلَوْ اسْتَثْنَى فِي وِلَايَتِهِ أَنْ لَا يَحْكُمَ عَلَى رَجُلٍ مُعَيَّنٍ صَحَّ ذَلِكَ. ابْنُ فَتْحُونٍ وَيَنْفَرِدُ الْقُضَاةُ فِي بَعْضِ الْبِلَادِ بِخُطَّةِ الْمُنَاكِحِ فَيُوَلَّاهَا عَلَى حِدَةٍ.
ابْنُ عَرَفَةَ كَمَا فِي بِلَادِ تُونُسَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا مِنْ تَخْصِيصِ أَحَدِهِمَا بِالنِّكَاحِ وَمُتَعَلِّقَاتِهِ، وَالْآخَرِ بِمَا سِوَى ذَلِكَ، قَالَ وَكَذَا عَلَى عَدَمِ التَّخْصِيصِ مَعَ اسْتِقْلَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا بِنُفُوذِ حُكْمِهِ وَمَنَعَهُ بَعْضُ النَّاسِ بِمُقْتَضَى السِّيَاسَةِ خَوْفَ تَنَازُعِ الْخُصُومِ فِيمَنْ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ، وَمُقْتَضَى أُصُولِ الشَّرْعِ جَوَازُهُ لِأَنَّ لِذِي الْحَقِّ اسْتِنَابَةَ مَنْ شَاءَ عَلَى حَقِّهِ وَلَوْ تَعَدَّدَ، وَالتَّنَازُعُ يَرْتَفِعُ شَغَبُهُ بِاعْتِبَارِ قَوْلِ الطَّالِبِ، وَإِنْ تَطَالَبَا قُضِيَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا فِيمَا هُوَ فِيهِ طَالِبٌ بِمَنْ يُرِيدُهُ، فَإِنْ تَنَازَعَا فِي التَّبْدِئَةِ بُدِئَ الْأَوَّلُ، فَإِنْ اقْتَرَنَا فَفِي الْقُرْعَةِ وَتَرْجِيحِ مَنْ دُعِيَ إلَى الْأَقْرَبِ خِلَافٌ.
وَاسْتُدِلَّ عَلَى جَوَازِ التَّعَدُّدِ بِالْقِيَاسِ عَلَى جَوَازِ تَوْلِيَةِ الْوَاحِدِ لِبَقَاءِ حُكْمِ الْإِمَامِ مَعَهُ، وَفُرِّقَ بِيُسْرِ رَفْعِ التَّنَازُعِ عِنْدَ اخْتِلَافِ حُكْمِهِمَا بِعَزْلِ الْإِمَامِ قَاضِيَهُ وَتَعَذُّرِ عَزْلِ أَحَدِ الْقَاضِيَيْنِ الْآخَرَ. وَتَعَدُّدُهُمَا بِشَرْطِ وَقْفِ نُفُوذِ حُكْمِهِمَا عَلَى اتِّفَاقِهِمَا مَنَعَهُ ابْنُ شَعْبَانَ، وَقَالَ لَا يَكُونُ الْحَاكِمُ نِصْفَ حَاكِمٍ وَغَلَا فِيهِ الْبَاجِيَّ فَادَّعَى الْإِجْمَاعَ عَلَى مَنْعِهِ، وَأَجَابَ عَنْ الِاعْتِرَاضِ بِتَعَدُّدِ حُكْمَيْ الصَّيْدِ وَالزَّوْجَيْنِ بِأَنَّهُمَا إنْ اخْتَلَفَا انْتَقَلَ لِغَيْرِهِمَا وَالْقَاضِيَانِ هُمَا بِوِلَايَةٍ لَا يَصِحُّ التَّنَقُّلُ فِيهَا بَعْدَ انْعِقَادِهَا، وَاخْتِلَافُهُمَا يُؤَدِّي لِتَضْيِيعِ الْأَحْكَامِ، وَالْغَالِبُ اخْتِلَافُ الْمُجْتَهِدِينَ وَإِنْ كَانَا مُقَلَّدَيْنِ فَوِلَايَةُ الْمُقَلِّدِ مَمْنُوعَةٌ الْمَازِرِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ لَا يَقُومُ عَلَى الْمَنْعِ إنْ اقْتَضَى ذَلِكَ مَصْلَحَةً وَدَعَتْ إلَيْهِ ضَرُورَةٌ فِي نَازِلَةٍ رَأَى الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا تَرْتَفِعُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.