وَزِيدَ لِلْإِمَامِ الْأَعْظَمِ: قُرَشِيٌّ
ــ
[منح الجليل]
الْخَامِسُ: فِي النَّوَادِرِ إذَا لَمْ يُوجَدْ فِي جِهَةٍ إلَّا غَيْرُ الْعُدُولِ فَأَصْلَحَهُمْ وَأَقَلُّهُمْ فُجُورًا يُرَتِّبُ لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ، وَيَلْزَمُ مِثْلُ هَذَا فِي الْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ لِئَلَّا تَضِيعَ الْمَصَالِحُ، وَمَا أَظُنُّ أَحَدًا يُخَالِفُ فِي هَذَا، إذْ التَّكْلِيفُ مَشْرُوطٌ بِالْإِمْكَانِ، وَإِذَا جَازَ نَصْبُ الْفَسَقَةِ شُهُودًا لِعُمُومِ الْفَسَادِ جَازَ التَّوَسُّعُ فِي الْحُكَّامِ لِمَنْعِ الْمَظَالِمِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ.
(وَزِيدَ) بِكَسْرِ الزَّايِ عَلَى الشُّرُوطِ السَّابِقَةِ لِلْقَضَاءِ (لِ) جَوَازِ تَوْلِيَةِ (الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ) الْخَلِيفَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي إمَامَةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَالْجُمُعَةِ وَالْعِيدَيْنِ وَالْحُكْمِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَحِفْظِ الْإِسْلَامِ وَإِقَامَةِ حُدُودِهِ وَجِهَادِ الْكُفَّارِ وَالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، فَيُشْتَرَطُ فِيهِ الْعَدَالَةُ وَالذُّكُورَةُ وَالْفِطْنَةُ وَالْعِلْمُ، وَنَائِبُ فَاعِلِ زِيدَ (قُرَشِيٌّ) بِضَمِّ الْقَافِ وَفَتْحِ الرَّاءِ وَإِعْجَامِ الشَّيْنِ وَشَدِّ الْيَاءِ، أَيْ كَوْنُهُ مَنْسُوبًا لِقُرَيْشٍ لِكَوْنِهِ مِنْهُمْ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - «قَدِّمُوا قُرَيْشًا وَلَا تَقَدَّمُوهَا» ، وَقَوْلُهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - «الْأَئِمَّةُ مِنْ قُرَيْشٍ» . فِي الصِّحَاحِ قُرَيْشٌ قَبِيلَةٌ وَأَبُوهُمْ النَّضْرُ بْنُ كِنَانَةَ بْنِ خُزَيْمَةَ بْنِ مُدْرَكَةَ بْنِ إلْيَاسَ بْنِ مُضَرَ، فَكُلُّ مَنْ كَانَ مِنْ وَلَدِ النَّضْرِ فَهُوَ قُرَشِيٌّ دُونَ وَلَدِ كِنَانَةَ وَمَنْ فَوْقَهُ، رُبَّمَا قَالُوا قُرَيْشِيٌّ وَهُوَ الْقِيَاسُ. اهـ. وَبِعِبَارَةٍ قُرَيْشٌ لَقَبُ فِهْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، وَقِيلَ لَقَبُ النَّضْرِ وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ أَئِمَّتِنَا الْعِرَاقِيُّ:
أَمَّا قُرَيْشٌ فَالْأَصَحُّ فِهْرٌ ... جِمَاعُهَا وَالْأَكْثَرُونَ النَّضْرُ
وَلَا يُنْدَبُ كَوْنُهُ عَبَّاسِيًّا خِلَافًا لِلشَّارِحِ وتت وعج وَمَنْ تَبِعَهُمْ، وَلَا عَلَوِيًّا بِالْإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - " عَلَى خِلَافَةِ الصِّدِّيقِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَهُوَ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ، وَعَلَى خِلَافَةِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -، وَهُوَ مِنْ بَنِي عَدِيٍّ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَيْضًا، وَعَلَى خِلَافَةِ عُثْمَانَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ مِنْ بَنِي أُمَيَّةَ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ أَيْضًا، وَعَلَى خِلَافَةِ عَلِيٍّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَهُوَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بَطْنٌ مِنْ قُرَيْشٍ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي بَابِ الضَّحِيَّةِ وَهَلْ هُوَ الْعَبَّاسِيُّ لَمْ يُرِدْ بِهِ نَدْبَ كَوْنِهِ عَبَّاسِيًّا وَإِنْ تَوَهَّمَ ذَلِكَ مِنْهُ الشَّارِحُ وَمَنْ تَبِعَهُ، وَإِنَّمَا اخْتَصَرَ فِيهِ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ، وَهَلْ الْإِمَامُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.