. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
الرَّابِعُ: أَقْوَالُ الشُّيُوخِ وَاضِحَةُ الدَّلَالَةِ عَلَى جَلَالَةِ خُطَّةِ الْقَضَاءِ وَنُدُورِ السَّلَامَةِ فِيهِ، قَالَ بَعْضُ النَّاسِ الْقَضَاءُ مِنْ أَعْظَمِ الْخُطَطِ قَدْرًا وَأَجَلِّهَا خَطَرًا، لَا سِيَّمَا إذَا اجْتَمَعَتْ إلَيْهِ الصَّلَاةُ ابْنُ عَرَفَةَ أَرَادَ إمَامَةَ الصَّلَاةِ وَمُقْتَضَاهُ حُسْنُ اجْتِمَاعِهِمَا وَالْمَعْرُوفُ بِبَلَدِنَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا مَنْعُ إمَامَةِ قَاضِي الْجَمَاعَةِ بِهَا وَإِلَّا تُنْكِحُهُ إمَامَةُ الْجَامِعِ الْأَعْظَمِ بِهَا.
الْخَامِسُ: ابْنُ رُشْدٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ الْحُكْمُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدْلِ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَأَعْلَى دَرَجَاتِ الْأَجْرِ، وَالْجَوْرُ فِيهِ وَاتِّبَاعُ الْهَوَى مِنْ أَكْبَرِ الْكَبَائِرِ، وَهُوَ مِحْنَةٌ مَنْ دَخَلَ فِيهِ اُبْتُلِيَ بِعَظِيمٍ لِأَنَّهُ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْهَلَاكِ إذْ التَّخَلُّصُ فِيهِ عَسِيرٌ. عُمَرُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَدِدْت أَنِّي أَنْجُو مِنْ هَذَا الْأَمْرِ كَفَافًا لَا لِي وَلَا عَلَيَّ، فَالْهُرُوبُ مِنْهُ وَاجِبٌ لَا سِيَّمَا فِي هَذَا الْوَقْتِ. مَالِكٌ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحُسَيْنِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - مَا أَدْرَكْت قَاضِيًا اسْتَقْضَى بِالْمَدِينَةِ عَلَى سَاكِنِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ إلَّا رَأَيْت كَآبَةَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ وَكَرَاهِيَتَهُ فِي وَجْهِهِ إلَّا قَاضِيَيْنِ سَمَّاهُمَا. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، هَذَا حِينَ كَانَ الْقَاضِي يُعَانُ عَلَى مَا وَلِيَهُ وَرُبَّمَا كَانَ بَعْضُهُمْ يَحْكُمُ عَلَى مَنْ وَلَّاهُ وَلَا يَقْبَلُ شَهَادَتَهُ إنْ شَهِدَ عِنْدَهُ، وَأَمَّا إذَا صَارَ الْقَاضِي لَا يُعَانُ بَلْ مَنْ وَلَّاهُ رُبَّمَا أَعَانَ عَلَيْهِ مَنْ مَقْصُودُهُ بُلُوغُ هَوَاهُ عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْقَلِبُ مُحَرَّمًا نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى السَّلَامَةَ. وَأَكْثَرُ الْخُطَطِ الشَّرْعِيَّةِ فِي زَمَنِنَا أَسْمَاءٌ شَرِيفَةٌ عَلَى مُسَمَّيَاتٍ خَسِيسَةٍ.
السَّادِسُ: حُكْمُ تَوْلِيَةِ الْقَاضِي الْوُجُوبُ. اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ إقَامَةُ حَكَمٍ لِلنَّاسِ وَاجِبَةٌ لِمَا فِيهِ مِنْ رَفْعِ الْهَرْجِ وَالْمَظَالِمِ، فَعَلَى الْوَالِي عَلَى بَلَدٍ النَّظَرُ فِي أَحْكَامِهِمْ إنْ كَانَ أَهْلًا لِذَلِكَ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلًا لَهُ أَوْ اشْتَغَلَ عَنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُقَدِّمَ لَهُمْ مَنْ هُوَ أَهْلٌ لِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَوْضِعِ وَالٍ كَانَ ذَلِكَ لِذَوِي الرَّأْيِ وَالثِّقَةِ.
السَّابِعُ: مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فِي زَمَنِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلَا فِي زَمَنِ الْخُلَفَاءِ قَاضٍ. هُمْ الَّذِينَ كَانُوا يَقْضُونَ بَيْنَ النَّاسِ. أَوَّلُ مَنْ اسْتَقْضَى مُعَاوِيَةُ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ -، وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عَلِيٌّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - اسْتَقْضَى شُرَيْحًا، وَحَكَى ابْنُ شَعْبَانَ أَنَّ أَوَّلَ قَاضٍ اُسْتُقْضِيَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَوْفَلٍ وَلَّاهُ مُعَاوِيَةُ. الْعِرَاقِيُّونَ أَوَّلُ مَنْ اسْتَقْضَى عُمَرُ وَجَّهَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.