وَإِنْ جَاءَ بَعْدَ الْعُذْرِ فَكَأَجْنَبِيٍّ
وَجَلَسَ لِسَلَامِهِ الْمَسْبُوقُ: كَأَنْ سُبِقَ هُوَ؛ لَا الْمُقِيمُ يَسْتَخْلِفُهُ مُسَافِرٌ،
ــ
[منح الجليل]
اهـ. شَيْخُ مَشَايِخِنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْأَمِيرُ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ رَاعَى ابْنُ الْقَاسِمِ إلَخْ يُفِيدُ أَنَّهُ إذَا اتَّفَقَ عَلَى الْبِنَاءِ اتَّفَقَ عَلَى الصِّحَّةِ وَالْبِنَاءُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فِي رُعَافِ الْبِنَاءِ، فَالصِّحَّةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا فِيهِ إنْ لَمْ يَحْصُلْ اسْتِخْلَافٌ وَلَا عَمَلُ رُكْنٍ كَمَا قَالَ عج وعب، وَلِذَا جَعَلَ ابْنُ عَرَفَةَ قَصْرَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الْخِلَافَ عَلَى رُعَافِ الْبِنَاءِ وَهْمًا، وَقُصُورًا فَالْوَهْمُ الْغَلَطُ فِي حُكْمِ رُعَافِ الْبِنَاءِ فَإِنَّهَا الصِّحَّةُ اتِّفَاقًا. وَلَمَّا جَعَلَهُ مَوْضُوعَ الْخِلَافِ اقْتَضَى أَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهِ الْبُطْلَانُ وَالصَّوَابُ الصِّحَّةُ اتِّفَاقًا، وَأَنَّ الْخِلَافَ فِي غَيْرِهِ، وَالْقُصُورُ عَنْ النَّقْلِ الْمُصَرِّحِ بِالْحَدَثِ وَفَهِمَ الْبُنَانِيُّ أَنَّ الصَّوَابَ تَعْمِيمُ الْخِلَافِ فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ فَرَدَّ عَلَى عج وعب وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت.
(وَ) إنْ اسْتَخْلَفَ الْإِمَامُ مَسْبُوقًا عَلَى مَسْبُوقٍ وَغَيْرِهِ وَأَتَمَّ الْخَلِيفَةُ صَلَاةَ الْإِمَامِ الْأَوَّلِ فَيُشِيرُ إلَيْهِمْ جَمِيعًا بِالْجُلُوسِ وَيَقُومُ الْخَلِيفَةُ الْمَسْبُوقُ وَحْدَهُ لِقَضَاءِ مَا سَبَقَهُ الْإِمَامُ بِهِ، وَ (جَلَسَ لِ) انْتِظَارِ (سَلَامِهِ) أَيْ الْخَلِيفَةِ عَقِبَ قَضَائِهِ الْمَأْمُومَ (الْمَسْبُوقَ) فَإِذَا سَلَّمَ الْخَلِيفَةُ قَامَ الْمَسْبُوقُ غَيْرُهُ لِقَضَاءِ مَا سَبَقَهُ بِهِ الْإِمَامُ، فَإِنْ لَمْ يَجْلِسْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَلَوْ تَأَخَّرَ سَلَامُهُ عَنْ سَلَامِ الْخَلِيفَةِ لِقَضَائِهِ فِي صُلْبِ مَنْ صَارَ إمَامَهُ.
وَشَبَّهَ فِي وُجُوبِ انْتِظَارِ سَلَامِ الْخَلِيفَةِ الْمَسْبُوقِ فَقَالَ (كَأَنْ) بِفَتْحِ الْهَمْزِ وَسُكُونِ النُّونِ حَرْفٌ مَصْدَرِيٌّ صِلَتُهُ (سُبِقَ) بِضَمٍّ فَكَسْرٍ نَائِبُ فَاعِلِهِ (هُوَ) أَيْ الْمُسْتَخْلَفُ بِالْفَتْحِ وَحْدَهُ فَالْمُسْتَخْلَفُ عَلَيْهِمْ غَيْرُ الْمَسْبُوقِينَ يَنْتَظِرُونَ سَلَامَ الْخَلِيفَةِ الْمَسْبُوقِ وَيُسَلِّمُونَ عَقِبَهُ، وَإِلَّا بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ لِنِيَابَتِهِ عَنْ الْإِمَامِ فِي السَّلَامِ، وَأَبْرَزَ نَائِبَ الْفَاعِلِ بِقَوْلِهِ هُوَ لِإِفَادَةِ قَصْرِ السَّبْقِ عَلَى الْخَلِيفَةِ وَلِدَفْعِ تَوَهُّمِ عَوْدِهِ عَلَى الْمَسْبُوقِ الْأَقْرَبِ فِي الذَّكَرِ وَلَا مَعْنَى لَهُ، وَانْتِظَارُهُمْ أَخَفُّ مِنْ سَلَامِهِمْ قَبْلَهُ. وَقِيلَ يُسْتَخْلَفُ عَلَيْهِمْ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ قَبْلَ قِيَامِهِ لِلْقَضَاءِ.
(لَا) يَجْلِسُ مَأْمُومٌ لِانْتِظَارِ سَلَامِ الْخَلِيفَةِ (الْمُقِيمُ يَسْتَخْلِفُهُ) إمَامٌ (مُسَافِرٌ) عَلَى مُقِيمِينَ وَمُسَافِرِينَ وَلَمَّا كَانَتْ إمَامَةُ الْمُقِيمِ لِلْمُسَافِرِ مَكْرُوهَةً كَرَاهَةً شَدِيدَةً عَلَّلَ الْمُصَنِّفُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.