وَوَجَبَ لَقْطُ طِفْلٍ نُبِذَ كِفَايَةً
ــ
[منح الجليل]
فِي فَرْضِ الْمُصَنِّفِ مِنْ نَقْصِهَا بَعْدَ نِيَّةِ تَمَلُّكِهَا بَعْدَ السَّنَةِ، بَلْ فِي نَقْصِهَا عِنْدَ الْمُلْتَقِطِ بِسَبَبِ اسْتِعْمَالِهِ لَا بِقَيْدِ نِيَّةِ تَمَلُّكِهَا بَعْدَ السَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(وَوَجَبَ لَقْطُ) بِسُكُونِ الْقَافِ وَإِهْمَالِ الطَّاءِ مَصْدَرٌ مُضَافٌ لِمَفْعُولِهِ (طِفْلٍ) بِكَسْرِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ صَبِيٍّ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى (نُبِذَ) بِضَمِّ النُّونِ وَكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَإِعْجَامِ الذَّالِ، أَيْ طُرِحَ لِوُجُوبِ حِفْظِ النَّفْسِ وُجُوبًا (كِفَايَةً) مِمَّنْ قَامَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ لِحُصُولِ الْحِفْظِ بِهِ فَلَا يُلْقَطُ بَالِغٌ وَلَا طِفْلٌ غَيْرُ مَنْبُوذٍ، وَيُعْلَمُ كَوْنُهُ مَنْبُوذًا بِقَرِينَةِ الْحَالِ. ابْنُ شَاسٍ كُلُّ صَبِيٍّ ضَائِعٍ لَا كَافِلَ لَهُ فَالْتِقَاطُهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ. (تَنْبِيهَاتٌ)
الْأَوَّلُ: ابْنُ عَرَفَةَ اللَّقِيطُ صَغِيرٌ آدَمِيٌّ لَمْ يُعْلَمْ أَبَوَاهُ وَلَا رِقُّهُ فَخَرَجَ وَلَدُ الزَّانِيَةِ الْمَعْلُومَةِ وَمَنْ عُلِمَ رِقُّهُ لُقَطَةً الْمِسْنَاوِيُّ وَفِيهِ أَنَّهُ أَخْرَجَ الرَّقِيقَ مِنْ حَدِّ اللُّقَطَةِ أَيْضًا، قَوْلُهُ إنَّهُ آبِقٌ لَا لُقَطَةٌ وَلَا لَقِيطٌ غَيْرُ ظَاهِرٍ أَيْضًا لِأَنَّ الْآبِقَ عُرْفًا هُوَ الْفَارُّ مِنْ سَيِّدِهِ.
الثَّانِي: ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ تَابِعًا لِابْنِ شَاسٍ تَابِعًا لِلْغَزَالِيِّ هُوَ طِفْلٌ ضَائِعٌ لَا كَافِلَ لَهُ قَبْلَهُ. ابْنُ هَارُونَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَبْطُلُ طَرْدُهُ بِطِفْلٍ كَذَلِكَ مَعْلُومٍ أَبَوَاهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ لَقِيطٍ لِانْتِفَاءِ لَازِمِهِ وَهُوَ كَوْنُ إرْثِهِ لِلْمُسْلِمِينَ فِي وَلَائِهَا. اللَّقِيطُ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ لِمَنْ الْتَقَطَهُ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَالِيَ مَنْ يَشَاءُ وَالْمُسْلِمُونَ يَعْقِلُونَ عَنْهُ مَا جَنَى وَيَرِثُونَهُ.
الثَّالِثُ: ابْنُ عَرَفَةَ أَطْلَقَ ابْنُ شَعْبَانَ عَلَيْهِ لَفْظَ مَنْبُوذٍ وَتَرْجَمَ عَلَى أَحْكَامِهِ فِي الْمُوَطَّإِ بِالْقَضَاءِ فِي الْمَنْبُوذِ. وَفِي صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ الْمَنْبُوذُ اللَّقِيطُ. اللَّخْمِيُّ الْمَنْبُوذُ كَاللَّقِيطِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالدَّيْنِ، وَاخْتُلِفَ فِي نَسَبِهِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْمَنْبُوذُ لِزَنْيَةٍ فَلَا يُحَدُّ قَاذِفُهُ بِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ، وَيُحَدُّ قَاذِفُ اللَّقِيطِ بِأَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ، وَقِيلَ الْمَنْبُوذُ مَنْ نُبِذَ عِنْدَ وِلَادَتِهِ وَشَأْنُ ذَلِكَ فِيمَا وَلَدُ لِزِنًا وَاللَّقِيطُ مَنْ طُرِحَ فِي الشِّدَّةِ وَالْجَدْبِ وَلِمَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مِثْلُهُ قَالَ مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ يَا مَنْبُوذُ قَالَ مَا يُعْلَمُ مَنْبُوذٌ إلَّا وَلَدَ الزِّنَا وَعَلَى قَائِلِهِ الْحَدُّ، وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ اسْتَلْحَقَ لَقِيطًا لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يَعِيشُ لَهُ وَلَدٌ وَيَسْمَعُ قَوْلَ النَّاسِ إنْ طُرِحَ عَاشَ، وَهَذَا إنَّمَا يُفْعَلُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.