بَلْ بِزَيْدٍ أَوْ نَقْصٍ، وَلَمْ يُنْكَحْ أَوْ يُدَايَنْ لَهَا
ــ
[منح الجليل]
الشَّارِحُ ظَاهِرُهُ أَنَّ الْهِبَةَ يَفُوتُ اعْتِصَارُهَا بِحَوَالَةِ السُّوقِ، وَاَلَّذِي حَكَاهُ الْبَاجِيَّ عَنْ مُطَرِّفٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَأَصْبَغَ أَنَّهُ غَيْرُ مُفِيتٍ. ابْنُ رَاشِدٍ لَا خِلَافَ فِيهِ. الْحَطّ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ قَوْلَانِ فِي فَوَاتِ الِاعْتِصَارِ بِحَوَالَةِ السُّوقِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اعْتَمَدَ الْقَوْلَ بِالْإِفَاتَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. طفي لَمْ أَجِدْ فِي الْمُعِينِ إلَّا أَنَّهَا لَا تَمْنَعُهُ. ابْنُ رُشْدٍ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ. ابْنُ عَرَفَةَ تَغَيُّرُ السُّوقِ لَغْوٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَاللَّخْمِيِّ وَغَيْرُهُمَا الِاتِّفَاقُ وَصَرَّحَ بِهِ عِيَاضٌ. ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ قَائِمَةً بِعَيْنِهَا لَمْ تَتَغَيَّرْ، فَالِاعْتِصَارُ جَائِزٌ، وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ لَا يَبْعُدُ يَخْرُجُ الْخِلَافُ فِيهِ حَقُّهُ أَنْ يُبَيِّنَ الْأَصْلَ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهُ الْخِلَافُ، وَذِكْرُهُ دُونَ تَعْيِينِهِ سَاقِطٌ. اهـ. فَهَذَا كُلُّهُ يُفِيدُ خِلَافَ مَا قَالَهُ " ح "، وَلَعَلَّهُ سَبْقُ قَلَمٍ وَنَسَبَ تت فِي كَبِيرِهِ لِبَعْضِ شُرَّاحِ الْجَلَّابِ أَنَّهُ رَجَّحَ الْإِفَاتَةَ بِهَا، وَأَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ طَرِيقَتَيْنِ إحْدَاهُمَا تَحْكِي الْخِلَافَ وَهُوَ فِي عُهْدَتِهِ. الْبُنَانِيُّ وَعَلَى تَسْلِيمِ وُجُودِ الْخِلَافِ فَهُوَ ضَعِيفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ، وَلِذَا قَالَ " ز " لِعَدَمِ فَوَاتِهِ بِهَا عَلَى الْمَشْهُورِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(أَوْ) بِحُصُولِ (زَيْدٍ) بِفَتْحٍ فَسُكُونٍ، أَيْ زِيَادَةٍ فِي ذَاتِ الْهِبَةِ كَكِبَرِ صَغِيرٍ وَسِمَنِ هَزِيلٍ (أَوْ) بِحُصُولِ (نَقْصٍ) فِيهَا كَانْهِدَامٍ وَنِسْيَانِ صَنْعَةٍ الْبَاجِيَّ إذَا تَغَيَّرَتْ الْهِبَةُ فِي عَيْنِهَا فَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ زِيَادَتُهَا فِي عَيْنِهَا وَنَقْصُهَا لَا يَمْنَعُ اعْتِصَارَهَا، وَقَالَ أَصْبَغُ يَمْنَعُهُ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ " - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - " وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -؛ لِأَنَّ تَغَيُّرَ حَالِ ذِمَّةِ الْمُعْطَى يَقْطَعُ الِاعْتِصَارَ، فَأَنْ يَمْنَعَهُ تَغَيُّرُ الْهِبَةِ فِي نَفْسِهَا أَوْلَى وَأَحْرَى.
(وَ) إنْ لَمْ (يُنْكَحْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَفَتْحِ الْكَافِ أَيْ يُزَوَّجْ الْوَلَدُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لِأَجْلِ الْهِبَةِ، فَإِنْ زَوَّجَ لِأَجْلِهَا وَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ فَاتَ اعْتِصَارُهَا ذَكَرًا كَانَ الْوَلَدُ أَوْ أُنْثَى لِرَغْبَةِ النَّاسِ فِي ذِي الْمَالِ وَتَعَلُّقِ حَقِّ الزَّوْجَةِ وَالزَّوْجِ بِهِ (أَوْ) إنْ لَمْ (يُدَايَنْ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ، أَيْ يُعَامَلْ الْوَلَدُ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِدَيْنٍ بِبَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ (لَهَا) أَيْ لِأَجْلِ يُسْرِهِ بِالْهِبَةِ، فَإِنْ دُويِنَ لَهَا فَاتَ اعْتِصَارُهَا. طفي هَذَا مَذْهَبُ الْمُوَطَّإِ، وَقَوْلُ مُطَرِّفٍ وَأَصْبَغَ وَابْنَ الْقَاسِمِ كَمَا فِي الْبَيَانِ وَلَمْ يُنْسَبْ مُقَابِلُهُ إلَّا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ، لَكِنَّ ظَاهِرَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الدَّيْنَ وَالنِّكَاحَ يَمْنَعَانِ مُطْلَقًا.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.