وَاسْتِثْنَاءِ ثَمَرَتِهَا سِنِينَ، وَالسَّقْيُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ
، أَوْ فَرَسٍ لِمَنْ يَغْزُو سِنِينَ، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعُ لَهُ، وَلَا يَبِيعُهُ لِبُعْدِ الْأَجَلِ
ــ
[منح الجليل]
النَّخْلِ (سِنِينَ) مُسْتَقْبَلَةً بَعْدَ الْهِبَةِ لِلْوَاهِبِ (وَ) قَدْ شَرَطَ الْوَاهِبُ أَنْ يَكُونَ (السَّقْيُ) النَّخْلِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ (عَلَى الْمَوْهُوبِ) فَلَا يَجُوزُ لِلْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ، إذْ كَأَنَّهُ بَاعَهُ النَّخْلَ بِسَقْيِهِ فِي تِلْكَ السِّنِينَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْبِضُهُ إلَّا بَعْدَهَا، وَلَا يَدْرِي بَعْدَهَا، وَمَفْهُومُهُ لَوْ كَانَ السَّقْيُ عَلَى الْوَاهِبِ لَجَازَ؛ لِأَنَّهُ مَحْضُ مَعْرُوفٌ.
(أَوْ) هِبَةُ (فَرَسٍ لِمَنْ يَغْزُو) عَلَيْهِ (سِنِينَ وَ) شَرَطَ الْوَاهِبُ أَنَّهُ (يُنْفِقُ) الْمَوْهُوبُ لَهُ (عَلَيْهِ) أَيْ الْفَرَسِ فِي تِلْكَ السِّنِينَ، ثُمَّ يَكُونُ الْفَرَسُ مِلْكًا لِلْمَدْفُوعِ لَهُ فَلَا يَجُوزُ لِذَلِكَ (وَاشْتَرَطَ) الْوَاهِبُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ أَنَّهُ (لَا يَبِيعُهُ) أَيْ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْفَرَسَ (لِ) مَا (بَعْدَ) تَمَامِ (الْأَجَلِ) أَيْ السِّنِينَ. فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ تَصَدَّقَ عَلَى رَجُلٍ بِحَائِطٍ وَفِيهِ ثَمَرٌ فَزَعَمَ أَنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِالثَّمَرَةِ، فَإِنْ كَانَتْ الثَّمَرَةُ يَوْمَ الصَّدَقَةِ لَمْ تُؤَبَّرْ فَهِيَ لِلْمُعْطِي، وَإِنْ كَانَتْ مَأْبُورَةً فَهِيَ لِلْمُعْطَى كَالْبَيْعِ، وَيَقْبَلُ قَوْلَهُ وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَرَبُّ الْحَائِطِ مُصَدَّقٌ مِنْ حِينِ تُؤَبَّرُ الثَّمَرَةُ. ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ. قُلْت وَكَيْفَ حِيَازَةُ النَّخْلِ وَرَبُّهَا يَسْقِيهَا لِمَكَانِ ثَمَرَتِهِ فَقَالَ إنْ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَنْ يَسْقِيَهَا كَانَتْ حِيَازَةً. ابْنُ الْمَوَّازِ يَقْبِضُ الْمَوْهُوبُ لَهُ النَّخْلَ وَيَكُونُ سُقِيَهَا عَلَى وَاهِبِهَا فِي مَالِهِ لِمَكَانِ ثَمَرَتِهِ، وَيَتَوَلَّى الْمَوْهُوبُ لَهُ سَقْيَهَا لِمَكَانِ حِيَازَتِهِ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ لَوْ اسْتَثْنَى الْوَاهِبُ ثَمَرَتَهَا لِنَفْسِهِ عَشْرَ سِنِينَ، فَإِنْ أَسْلَمَ النَّخْلَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ يَسْقِيهَا بِمَاءِ الْوَاهِبِ وَيُرْجِعُ إلَيْهِ ثَمَرَتَهَا كُلَّ سَنَةٍ فَذَلِكَ حَوْزٌ، وَإِنْ كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ يَسْقِيهَا بِمَائِهِ وَالثَّمَرَةُ لِلْوَاهِبِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَالَ لَهُ اسْقِهَا فِي عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ هِيَ لَك، وَلَا يَدْرِي أَتَسَلَّمَ النَّخْلَ إلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ أَمْ لَا، وَلَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - فِيمَنْ دَفَعَ إلَى رَجُلٍ فَرَسَهُ يَغْزُو عَلَيْهِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً، وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ الْمَدْفُوعُ لَهُ الْفَرَسُ مِنْ عِنْدِهِ، ثُمَّ هُوَ لِلْمَدْفُوعِ إلَيْهِ بَعْدَ الْأَجَلِ، وَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ أَنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ، وَبَلَغَنِي عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.