. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
ثُمَّ تَبْقَى تَحْتَ يَدِهِ، فَفِي وَثَائِقِ ابْنِ شَرِيعَةَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَالْفَاءِ وَإِنْ كَانَتْ الصَّدَقَةُ فِي دَارٍ يَسْكُنُهَا الْأَبُ فَلَا تَجُوزُ حَتَّى يُخْلِيَهَا الْأَبُ مِنْ أَهْلِهِ وَثِقَلِهِ، وَتَكُونَ فَارِغَةً وَيُكْرِيَهَا لِلِابْنِ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَلَى هَذَا فَلَا تَجُوزُ الصَّدَقَةُ، وَنَحْوُهُ لِلْمُتَيْطِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ نَصُّهُ. قَالَ أَبُو الْقَاسِمِ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ فِي وَثِيقَةِ هِبَةِ الْأَبِ دَارَ سُكْنَاهُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَانْتَقَلَ الْمُتَصَدِّقُ الْمَذْكُورُ عَنْ جَمِيعِ الدَّارِ الْمَذْكُورَةِ بِبَيِّنَةٍ وَأَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ تَصْحِيحًا لِلصَّدَقَةِ وَإِكْمَالًا لَهَا، وَتَوَلَّى قَبْضَهَا مِنْ نَفْسِهِ لِابْنِهِ الْمَذْكُورِ وَاحْتَازَهَا لَهُ بِمَا يَحُوزُ بِهِ الْآبَاءُ، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ تَصَدَّقَ الْأَبُ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِدَارٍ لَا يَسْكُنُهَا فَلَا تَذْكُرْ فِي الْعَقْدِ الِانْتِقَالَ وَلَا التَّخَلِّيَ وَلَا قَيْدَ مُعَايَنَةِ الشُّهُودِ لِلْقَبْضِ وَإِشْهَادُ الْأَبِ فِي ذَلِكَ كَافٍ، وَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْلَاكِ وَالْحَيَوَانِ، وَمِثْلُهُ لِابْنِ سَلْمُونٍ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الْمُوَثِّقِينَ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ تَفْتَرِقُ دَارُ السُّكْنَى مِنْ غَيْرِهَا فِي هِبَةِ الْأَبِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ بِأَنَّ دَارَ السُّكْنَى لَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ التَّخَلِّيَ وَمِثْلُهَا الْمَلْبُوسُ، وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَيَكْفِي فِيهِ إشْهَادُ الْأَبِ بِالصَّدَقَةِ أَوْ الْهِبَةِ، وَإِنْ لَمْ تُعَايِنْ الْبَيِّنَةُ الْحِيَازَةَ. الْمُتَيْطِيُّ وَإِشْهَادُ الْأَبِ بِصَدَقَتِهِ يُغْنِي عَنْ الْحِيَازَةِ وَإِحْضَارُهُ لِشُهُودِهَا فِيمَا لَا يَسْكُنُهُ الْأَبُ وَلَا يَلْبَسُهُ، فَظَهَرَ لَك الْمُخَالَفَةُ بَيْنَ هِبَةِ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَهِبَةِ دَارِ السُّكْنَى.
الثَّانِي: هَذَا حُكْمُ هِبَةِ الْأَبِ لِلصَّغِيرِ، وَأَمَّا الْكَبِيرُ وَالْأَجْنَبِيُّ فَلَا بُدَّ مِنْ مُعَايَنَةِ الْبَيِّنَةِ حَوْزَهُمَا لِأَنْفُسِهِمَا، وَلَا يَكْفِي الْإِقْرَارُ بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَبْسِ.
الثَّالِثُ: لَيْسَ التَّفْصِيلُ الْمُتَقَدِّمُ خَاصًّا بِدَارِ السُّكْنَى، بَلْ كَذَلِكَ غَيْرُهَا إذَا سَكَنَهَا بَعْدَ الْهِبَةِ إذْ لَمْ يَخُصُّوهُ بِهَا كَمَا تُوهِمُهُ عِبَارَةُ الْمُصَنِّفِ.
الرَّابِعُ: مِثْلُ الدُّورِ فِي التَّفْصِيلِ الْمَذْكُورِ الثِّيَابُ يَلْبَسُهَا، وَكَذَا مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ إذَا أَخْرَجَ بَعْضَهُ وَأَبْقَى بَعْضَهُ عِنْدَهُ كَمَا فِي الْبَيَانِ.
الْخَامِسُ: ذَكَرَ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي صَرْفِ الْغَلَّةِ قَوْلَيْنِ وَالظَّاهِرُ مِنْهُ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِبُطْلَانِ الْهِبَةِ إذَا ثَبَتَ أَنَّ الْأَبَ صَرَفَ الْغَلَّةَ فِي مَصَالِحِ نَفْسِهِ مِثْلَ مَا فِي الْوَقْفِ، وَكَذَا قَالَ الشَّيْخُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.