وَصَحَّتْ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ، يُنْقَلُ، مِمَّنْ لَهُ تَبَرُّعٌ بِهَا
وَإِنْ مَجْهُولًا
ــ
[منح الجليل]
وَرَثَتِهِ أَوْ أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبَسِ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ الْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -
(وَصَحَّتْ) الْهِبَةُ (فِي كُلِّ) شَيْءٍ (مَمْلُوكٍ) لِلْوَاهِبِ (يُنْقَلُ) بِضَمِّ التَّحْتِيَّةِ وَسُكُونِ النُّونِ وَفَتْحِ الْقَافِ، أَيْ يَقْبَلُ مِلْكُهُ النَّقْلَ شَرْعًا فَلَا تَصِحُّ فِي مُدَبَّرٍ وَأُمِّ وَلَدٍ وَاسْتِمْتَاعٍ بِزَوْجَةٍ أَوْ سُرِّيَّةٍ وَتُعُقِّبَ بِجَوَازِ هِبَةِ مَا لَا يَجُوزُ نَقْلُ مِلْكِهِ كَجِلْدِ ضَحِيَّةٍ. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ قَابِلٌ لِلنَّقْلِ بِغَيْرِ الْبَيْعِ وَنَحْوِهِ. ابْنُ شَاسٍ الرُّكْنُ الثَّانِي الْمَوْهُوبُ وَهُوَ كُلُّ مَمْلُوكٍ يَقْبَلُ النَّقْلَ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ. ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَالدَّارِ وَالثَّوْبِ وَمَنَافِعِهِمَا لَا مَا لَا يَقْبَلُهُ كَالِاسْتِمْتَاعِ بِالزَّوْجَةِ وَأُمِّ الْوَلَدِ، زَادَ ابْنُ هَارُونَ كَالشُّفْعَةِ وَرَقَبَةِ الْمُكَاتَبِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ حَسَنٌ؛ لِأَنَّهُمَا مَالِيَّانِ، وَكَذَا الْحَبْسُ فَلَا تَصِحُّ هِبَتُهُ، وَقَدْ دَخَلَ فِي كُلِّ مَمْلُوكٍ وَتَدْخُلُ الْعَارِيَّةُ وَهُوَ خِلَافُ الْعُرْفِ، وَصِلَةُ صَحَّتْ (مِمَّنْ) أَيْ كُلِّ شَخْصٍ (لَهُ تَبَرُّعٌ بِهَا) أَيْ الذَّاتِ الْمَوْهُوبَةِ فَلَا تَصِحُّ مِنْ صَبِيٍّ وَلَا مَجْنُونٍ وَلَا سَفِيهٍ وَلَا رَقِيقٍ وَلَا مُفْلِسٍ وَلَا بِمِلْكِ الْغَيْرِ مُطْلَقًا وَلَا زَوْجَةٍ أَوْ مَرِيضٍ بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِ مَالِهِمَا. ابْنُ شَاسٍ الْوَاهِبُ مَنْ لَهُ التَّبَرُّعُ. ابْنُ عَرَفَةَ لَيْسَ التَّبَرُّعُ بِأَعْرَفَ مِنْ الْهِبَةِ؛ لِأَنَّ الْعَامِّيَّ يَعْرِفُهَا دُونَهُ وَالْأَوْلَى مَنْ لَا حَجَرَ حِينَئِذٍ عَلَيْهِ لِأَحَدٍ فَيَخْرُجُ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ.
(وَ) تَصِحُّ هِبَةُ الْمَمْلُوكِ إنْ كَانَ مَعْلُومًا، بَلْ وَ (إنْ) كَانَ (مَجْهُولًا) فِيهَا الْفَوْرُ فِي الْهِبَةِ لِغَيْرِ الثَّوَابِ جَائِزٌ لَا فِي الْبَيْعِ، وَمَنْ وَهَبَ لِرَجُلٍ مُورَثَهُ مِنْ فُلَانٍ وَهُوَ لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ سُدُسٌ أَوْ رُبُعٌ أَوْ وَهَبَهُ نَصِيبَهُ مِنْ دَارٍ أَوْ جِدَارٍ وَهُوَ لَا يَدْرِي كَمْ ذَلِكَ فَذَلِكَ جَائِزٌ. اهـ. وَنَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ عَنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ. أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَعْرِفُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ أَنَّ هِبَةَ الْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ. مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ تَجُوزُ هِبَةُ الْمَجْهُولِ وَإِنْ ظَهَرَ لَهُ أَنَّهُ كَثِيرٌ بَعْدَ ذَلِكَ. ابْنُ عَرَفَةَ مَنْ وَهَبَ مُورَثَهُ وَهُوَ لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ جَازَ وَالْغَرَرُ فِي الْهِبَةِ لِغَيْرِ الثَّوَابِ يَجُوزُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ. اللَّخْمِيُّ هِبَةُ الْمَجْهُولِ وَالصَّدَقَةُ بِهِ مَاضِيَةٌ، وَيُسْتَحَبُّ كَوْنُهَا بَعْدَ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْعَطِيَّةِ خَوْفَ النَّدَمِ. قُلْت هِبَةُ مَا جُهِلَ قَدْرُهُ فِي إرْثٍ نَاجِزٍ فِي لُزُومِهَا. ثَالِثُهَا إنْ عَرَفَ قَدْرَ الْمِيرَاثِ وَلَوْ جَهِلَ نَصِيبَهُ مِنْهُ، وَإِنْ جَهِلَ قَدْرَ الْمِيرَاثِ فَلَا تَلْزَمُهُ، وَلَوْ عَرَفَ نَصِيبَهُ مِنْهُ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.