لَا إنْ تَخَالَفَا فِي لَتِّ السَّوِيقِ.
ــ
[منح الجليل]
وَامْتَنَعَ مِنْهُ (حَلَفَا) أَيْ رَبُّ الثَّوْبِ أَوَّلًا أَنَّهُ لَمْ يَسْتَصْنِعْهُ وَالصَّانِعُ أَنَّهُ اسْتَصْنَعَهُ (وَاشْتَرَكَا) أَيْ رَبُّ الثَّوْبِ وَالصَّانِعِ فِي الثَّوْبِ رَبُّهُ بِقِيمَتِهِ أَبْيَضَ وَالصَّانِعُ بِقِيمَةِ صَبْغِهِ. فِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إذَا قَالَ اسْتَعْمَلَنِي هَذَا الْمَتَاعَ، وَقَالَ بَلْ سُرِقَ مِنِّي تَحَالَفَا ثُمَّ قِيلَ لِرَبِّهِ ادْفَعْ إلَيْهِ أَجْرَ عَمَلِهِ وَخُذْهُ فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ هَذَا بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ غَيْرِ مَعْمُولٍ، وَهَذَا بِقِيمَةِ عَمَلِهِ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا مُدَّعٍ عَلَى صَاحِبِهِ.
بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إذَا قَالَ رَبُّ الثَّوْبِ سُرِقَ مِنِّي وَالصَّانِعُ اسْتَعْمَلَنِي فَلَا يَتَحَالَفَانِ حَتَّى يُقَالَ لِرَبِّ الثَّوْبِ مَا تُرِيدُ، فَإِنْ قَالَ أَخْذَ ثَوْبِي نُظِرَ إلَى قِيمَةِ صَبْغِهِ، فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ دَعْوَى الصَّانِعِ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا أَيْمَانَ بَيْنَهُمَا، وَيُقَالُ لِرَبِّ الثَّوْبِ هَبْ أَنَّ الْأَمْرَ كَمَا قُلْت أَنَّهُ سُرِقَ مِنْك فَلَا تَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ إلَّا بِدَفْعِ الْأُجْرَةِ الَّتِي قَالَهَا الصَّانِعُ فَادْفَعْهَا لَهُ وَخُذْ ثَوْبَك، وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ دَعْوَى الصَّانِعِ حَلَفَ رَبُّ الثَّوْبِ وَحْدَهُ لِيَحُطَّ عَنْ نَفْسِهِ الزَّائِدَ عَلَى قِيمَةِ الْعَمَلِ مِمَّا ادَّعَاهُ الصَّانِعُ وَدَفَعَهَا لَهُ وَأَخَذَ ثَوْبَهُ، وَإِنْ قَالَ صَاحِبُ الثَّوْبِ أَوَّلًا أَرَدْت تَضْمِينَ الصَّانِعِ قِيلَ لَهُ احْلِفْ أَنَّك لَمْ تَسْتَعْمِلْهُ، فَإِنْ حَلَفَ قِيلَ لِلْآخَرِ احْلِفْ أَنَّهُ اسْتَعْمَلَك لِتَبْرَأَ مِنْ الضَّمَانِ ثُمَّ قِيلَ لِرَبِّ الثَّوْبِ ادْفَعْ إلَيْهِ قِيمَةَ الصَّبْغِ وَخُذْ ثَوْبَك، فَإِنْ أَبَى قِيلَ لِلْآخَرِ ادْفَعْ إلَيْهِ قِيمَةَ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ، وَيَصِيرُ الثَّوْبُ لَك، فَإِنْ أَبَى أَيْضًا كَانَا شَرِيكَيْنِ فِي الثَّوْبِ بِقِيمَتِهِ أَبْيَضَ وَقِيمَةِ صَبْغِهِ، وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ الْجَوَابُ فِي قَوْلِهِ سُرِقَ مِنِّي، فَإِنْ قَالَ سَرَقْته أَنْتَ فَهُوَ مُدَّعٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَضْمَنُ بِتَعَدِّيهِ فَالْيَمِينُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا لِيُوجِبَ أَحَدُهُمَا الضَّمَانَ عَلَى الْآخَرِ وَيَبْرَأَ مِنْهُ إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ الصَّانِعُ مِمَّنْ لَا يُشَارُ إلَيْهِ بِالسَّرِقَةِ يُعَاقَبُ رَبُّ الثَّوْبِ وَإِلَّا فَلَا.
(لَا) يَتَحَالَفَانِ؛ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ (إنْ تَخَالَفَا) بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ أَيْ رَبُّ السَّوِيقِ وَالسَّمَّانِ (فِي لَتِّ) بِفَتْحِ اللَّامِ وَشَدِّ الْمُثَنَّاةِ، أَيْ بَلِّ (السَّوِيقِ) بِفَتْحِ السِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْوَاوِ وَآخِرُهُ قَافٌ، أَيْ دَقِيقِ الْحَبِّ الْمَقْلُوِّ بِسَمْنٍ بِأَنْ قَالَ السَّمَّانُ: أَمَرْتنِي بِلَتِّهِ بِعَشْرَةِ أَرْطَالِ سَمْنٍ، وَقَالَ رَبُّ السَّوِيقِ لَمْ آمُرْك بِشَيْءٍ فَلَا يَتَحَالَفَانِ وَلَا يَتَشَارَكَانِ فِيهِ، وَيُقَالُ لِصَاحِبِ السَّوِيقِ ادْفَعْ لِلسَّمَّانِ مِثْلَ مَا قَالَ وَخُذْ سَوِيقَك مَلْتُوتًا، فَإِنْ فَعَلَ أَخَذَ سَوِيقَهُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.