أَوْ انْهَدَمَ بَيْتٌ فِيهَا، أَوْ سَكَنَهُ مُكْرِيهِ، أَوْ لَمْ يَأْتِ بِسُلَّمٍ لِلْأَعْلَى
أَوْ عَطِشَ بَعْضُ الْأَرْضِ، أَوْ غَرِقَ، فَبِحِصَّتِهِ
وَخُيِّرَ فِي مُضِرٍّ، كَهَطْلٍ، فَإِنْ بَقِيَ. فَالْكِرَاءُ؛
ــ
[منح الجليل]
أَوْ انْهَدَمَ بَيْتٌ مِنْهَا) أَيْ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ فَيَلْزَمُ الْمُكْتَرِيَ سُكْنَاهَا وَيُحَطُّ عَنْهُ مَا نَابَ الْبَيْتَ الْمُنْهَدِمَ مِنْ الْكِرَاءِ (أَوْ سَكَنَهُ) أَيْ الْبَيْتَ مِنْهَا (مُكْرِيهِ) فَكَذَلِكَ (أَوْ لَمْ يَأْتِ) مُكْرِيهِ (بِسُلَّمٍ) بِضَمِّ السِّينِ وَضَمِّ اللَّامِ مُشَدَّدَةً (لِ) بَيْتٍ لِ (الْأَعْلَى) الَّذِي لَا يُوصَلُ إلَيْهِ إلَّا بِسُلَّمٍ، فَكَذَلِكَ نَحْوُهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ أَكْرَاهُ جَمِيعَ مَنَافِعِ الدَّارِ فَعَلَيْهِ تَسْلِيمُهَا إلَيْهِ وَتَسْلِيمُهُ لِلْعُلْوِ هُوَ بِجَعْلِ سُلَّمٍ لَهُ يَرْقَى عَلَيْهِ إلَيْهِ، وَالْكِرَاءُ فِي هَذَا بِخِلَافِ الْبَيْعِ، فَإِنْ بَاعَهُ جَمِيعَ الدَّارِ وَفِيهَا عُلْوٌ لَا يُرْقَى إلَيْهِ إلَّا بِسُلَّمٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ سُلَّمًا يَرْقَى عَلَيْهِ إلَيْهِ، كَمَا لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَجْعَلَ لَهُ دَلْوًا وَحَبْلًا يَصِلُ بِهِ إلَى مَاءِ الْبِئْرِ؛ لِأَنَّ مَا بَاعَ مِنْهُ قَدْ أَسْلَمَهُ إلَيْهِ، فَهُوَ إنْ شَاءَ سَكَنَهُ، وَإِنْ شَاءَ هَدَمَهُ، وَإِنْ شَاءَ بَاعَهُ لَا يَمْنَعُهُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَا شَاءَ كَوْنُهُ دُونَ سُلَّمٍ. اهـ. وَمِثْلُهُ فِي الْمُنْتَخَبِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إذَا تَوَانَى صَاحِبُ الْمَنْزِلِ فَلَمْ يَجْعَلْ لِلْعُلْوِ سُلَّمًا وَلَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ الْمُكْتَرِي حَتَّى انْقَضَتْ السَّنَةُ، قَالَ يُنْظَرُ إلَى مَا يُصِيبُ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ فَيُطْرَحُ عَنْ الْمُكْتَرِي.
(أَوْ عَطِشَ) بِكَسْرِ الطَّاءِ (بَعْضُ الْأَرْضِ) فَكَذَلِكَ (أَوْ غَرِقَ) بَعْضُهَا بِكَسْرِ الرَّاءِ (فَ) يَلْزَمُهُ السُّكْنَى وَالزَّرْعُ (بِحِصَّتِهِ) أَيْ السَّالِمِ مِنْ الْكِرَاءِ بِالْقِيمَةِ لَا بِالْمِسَاحَةِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَإِنْ عَطِشَ أَوْ غَرِقَ جُلُّهَا أَوْ كُلُّهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ الْكِرَاءِ: فِيهَا مَنْ اكْتَرَى أَرْضًا لِيَزْرَعَهَا فَغَرِقَ بَعْضُهَا قَبْلَ زَرْعِهَا أَوْ عَطِشَ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَهَا رُدَّ جَمِيعُهَا وَإِنْ كَانَ تَافِهًا رُدَّ حَظُّهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْكِرَاءِ.
(وَخُيِّرَ) بِضَمِّ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَكَسْرِ التَّحْتِيَّةِ مُثَقَّلًا بَيْنَ السُّكْنَى وَالْخُرُوجِ (فِي) حُدُوثِ أَمْرٍ (مُضِرٍّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَشَدِّ الرَّاءِ إنْ كَانَ كَثِيرًا، بَلْ، وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا (كَهَطْلٍ) بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ أَيْ تَتَابُعِ الْمَطَرِ مِنْ سَقْفِ الْبَيْتِ (فَإِنْ بَقِيَ) الْمُكْتَرِي سَاكِنًا فِي الْبَيْتِ إلَى انْتِهَاءِ الْمُدَّةِ (فَالْكِرَاءُ) جَمِيعُهُ لَازِمٌ لِلْمُكْتَرِي لِزَوَالِ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.