. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[منح الجليل]
جَازَ، وَلَوْ شَرَطَ أَنَّ مَا عَجَزَ عَنْهُ الْكِرَاءُ أَنْفَقَهُ السَّاكِنُ مِنْ عِنْدِهِ فَلَا يَجُوزُ، وَلَوْ شَرَطَ أَنَّ عَلَيْهِ مَا احْتَاجَتْ إلَيْهِ مِنْ يَسِيرِ مَرَمَّةٍ أَوْ كَسْرِ خَشَبَةٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ كِرَائِهَا.
أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ فَإِنْ اشْتَرَطَ ذَلِكَ مِنْ الْكِرَاءِ جَازَ، قِيلَ مَعْنَاهُ وَالْكِرَاءُ عَلَى النَّقْدِ أَوْ كَانَ سُنَّتُهُمْ النَّقْدَ وَإِلَّا فَلَا يَجُوزُ، إذْ لَا يَدْرِي مَا يَحِلُّ عَلَيْهِ بِالْهَدْمِ صَحَّ مِنْ جَامِعِ الطُّرَرِ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ وَإِنْ كَانَ الْكِرَاءُ مُؤَجَّلًا. فَإِنَّ هَذَا الشَّرْطَ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ؛ لِأَنَّ الْقَصْدَ فِي ذَلِكَ مَا يُحْتَاجُ فِي الْغَالِبِ إلَى إصْلَاحِهِ مِثْلَ خَشَبَةٍ تُكْسَرُ أَوْ تَرْقِيعِ حَائِطٍ، وَشَبَّهَ ذَلِكَ مِمَّا يَقِلُّ خَطْبُهُ وَلَا يُؤَدِّي تَعْجِيلُهُ إلَى غَرَرٍ اهـ كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ. الْوَانُّوغِيِّ فِي تَعْلِيقِهِ نَظَرٌ، إذَا كَانَ الْكِرَاءُ إنَّمَا يُقْبَضُ يَوْمًا بِيَوْمٍ أَوْ كَانَتْ الْعَادَةُ تَأْخِيرَهُ إلَى آخِرِ السَّنَةِ فَقَدْ تَحْتَاجُ الدَّارُ إلَى مَرَمَّةٍ أَوَّلَ السَّنَةِ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ، فَهَذَا غَرَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَتَى يُدْفَعُ الْكِرَاءُ، وَبِهَذَا كَانَ الشُّيُوخُ قَدِيمًا يُعَارِضُونَهُ. اهـ. وَنَصُّهَا فِي التَّطْيِينِ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ تَطْيِينَ الْبُيُوتِ جَازَ ذَلِكَ إنْ سَمَّى تَطْيِينَهَا فِي السَّنَةِ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ فِي كُلِّ سَنَتَيْنِ مَرَّةً؛ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ. وَأَمَّا إذَا قَالَ كُلَّمَا احْتَاجَتْ طَيَّنَهَا فَهَذَا مَجْهُولٌ لَا يَجُوزُ.
أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ: أَنَّ هَذَا زَائِدٌ عَلَى الْكِرَاءِ فَيَكُونُ اكْتَرَى مِنْهُ بِالْكِرَاءِ، وَبِهَذَا التَّطْيِينِ أَوْ ذَلِكَ هُوَ الْكِرَاءُ. اهـ فَأَنْتَ تَرَى أَنَّ التَّقْيِيدَ بِكَوْنِهِ مِنْ الْكِرَاءِ لَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا فِي الْمَرَمَّةِ، وَتَقْيِيدُهُ بِكَوْنِهِ وَاجِبًا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ بِصِيغَةِ التَّمْرِيضِ، وَجَعَلَهُ الْقَابِسِيُّ مَحَلَّ نَظَرٍ، وَأَنَّ اللَّخْمِيَّ جَزَمَ بِخِلَافِهِ فَعَلَى الْمُصَنِّفِ الْمُؤَاخَذَةُ فِي اعْتِمَادِهِ، وَأَنَّ التَّطْيِينَ غَيْرُ مُقَيَّدٍ بِكَوْنِهِ مِنْ الْكِرَاءِ، إذْ لَمْ أَرَ مَنْ جَزَمَ بِذَلِكَ وَأَبُو الْحَسَنِ كَمَا تَرَى جَعَلَهُ مَحَلَّ نَظَرٍ، وَالظَّاهِرُ عَدَمُ التَّقْيِيدِ بِذَلِكَ لِاخْتِلَافِ الْمَسْأَلَتَيْنِ تَصْوِيرًا، كَمَا عَلِمْت مِنْ نَصِّهَا؛ لِأَنَّ مَسْأَلَةَ الْمَرَمَّةِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ ذَلِكَ إنْ احْتَاجَتْ إلَيْهِ فَهُوَ مَجْهُولٌ، فَلِذَلِكَ قُيِّدَ بِكَوْنِهِ مِنْ الْكِرَاءِ، وَمَسْأَلَةُ التَّطْيِينِ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ تَطْيِينَهَا مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَعْلُومٌ فَلَا جَهَالَةَ فِيهِ، وَبِذَا عَلَّلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ اتَّفَقَا فِي التَّصْوِيرِ اتَّفَقَا فِي الْحُكْمِ، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ.
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.