إلَّا بِنَقْدٍ فَقَدْرُهُ:
ــ
[منح الجليل]
- رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - فِيهَا وَاخْتَارَهَا ابْنُ يُونُسَ، وَرَوَى مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لُزُومَهَا فِي أَقَلِّ الْمُسَمَّى مِنْ شَهْرٍ أَوْ عَامٍ وَاخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ. وَاسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ اللُّزُومِ فَقَالَ (إلَّا) إذَا كَانَتْ الْمُشَاهَرَةُ مَصْحُوبَةً (بِنَقْدٍ) أَيْ تَعْجِيلِ كِرَاءٍ مِنْ الْمُكْتَرِي لِلْمُكْرِي (فَ) يَلْزَمُ (قَدْرُهُ) أَيْ الْمَنْقُودِ مِنْ كِرَاءِ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ أَوْ أَكْثَرَ، فَإِنْ كَانَ قَالَ كُلَّ يَوْمٍ أَوْ شَهْرٍ أَوْ عَامٍ بِدِرْهَمٍ وَعَجَّلَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَشْهُرٍ أَوْ سِنِينَ.
فِيهَا لِلْإِمَامِ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - مَنْ قَالَ لِرَجُلٍ أَكْتَرِي مِنْك دَارَكَ أَوْ حَانُوتَك أَوْ أَرْضَك أَوْ غُلَامَك أَوْ دَابَّتَكَ فِي كُلِّ شَهْرٍ أَوْ فِي كُلِّ سَنَةٍ بِكَذَا، أَوْ قَالَ فِي الشَّهْرِ أَوْ فِي السَّنَةِ بِكَذَا أَوْ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ فَلَا يَقَعُ الْكِرَاءُ عَلَى تَعْيِينٍ، وَلَيْسَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ، فَلِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يُخْرِجَهُ مَتَى شَاءَ، وَلِلْمُكْتَرِي أَنْ يَخْرُجَ مَتَى شَاءَ، وَيَلْزَمُهُ حِصَّةُ مَا سَكَنَ مِنْ الْكِرَاءِ. ابْنُ يُونُسَ كَأَنَّهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ لَهُ أُكْرِيكَ مِنْ حِسَابِ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ بِكَذَا، هَذَا مَوْضُوعُ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ إلَّا أَنْ يَنْقُدَهُ فِي ذَلِكَ كِرَاءَ شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ فَيَلْزَمُهُ تَمَامُ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ. الْبُنَانِيُّ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَهُوَ أَحَدُ ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ.
ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي كِرَاءِ الدُّورِ مُشَاهَرَةً ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَلْزَمُهُ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ وَلَا مَا بَعْدَهُ، وَلَهُ أَنْ يَخْرُجَ مَتَى شَاءَ، وَيَلْزَمُهُ مِنْ الْكِرَاءِ بِحَسَبِ مَا سَكَنَ. وَالثَّانِي قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ يَلْزَمُهُمَا الشَّهْرُ الْأَوَّلُ وَلَا يَلْزَمُهُمَا مَا بَعْدَهُ. وَالثَّالِثُ رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَلْزَمُهُ كِرَاءُ الشَّهْرِ بِسُكْنَى بَعْضِهِ كَانَ أَوَّلَ الْأَشْهُرِ أَوْ لَمْ يَكُنْ، وَكَذَلِكَ تَجْرِي الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ فِي كِرَاءِ الدُّورِ مُسَانَاةً. اهـ. وَذَكَرَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ أَيْضًا، وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَعِبَارَتُهَا: وَلَيْسَ بِعَقْدٍ لَازِمٍ، وَلِرَبِّ الدَّارِ أَنْ يُخْرِجَهُ مَتَى شَاءَ، وَلِلْمُكْتَرِي أَنْ يَخْرُجَ مَتَى شَاءَ. وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَوْلَ الثَّانِيَ عَنْ رِوَايَةِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُمَا أَوْجَبَا بَيْنَهُمَا عَقْدًا وَلَمْ يَذْكُرَا فِيهِ خِيَارًا، فَوَجَبَ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَقَلِّ مَا تَقْتَضِيهِ تِلْكَ التَّسْمِيَةُ، وَذَكَرَهَا الشَّيْخُ مَيَّارَةَ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ، وَقَالَ: وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ الثَّالِثِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا، وَأَنَّ
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.