وَبَعْدَهُ، إنْ لَمْ يَعِبْ عَلَيْهِ، وَإِلَّا فَلَا، إلَّا مِنْ الْمُكْتَرِي فَقَطْ، إنْ اقْتَصَّا، أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ
ــ
[منح الجليل]
وَ) تَجُوزُ الْإِقَالَةُ مِنْهُ (بَعْدَهُ) أَيْ النَّقْدِ (إنْ لَمْ يَغِبْ) الْمُكْرِي (عَلَيْهِ) أَيْ الْكِرَاءِ (وَإِلَّا) أَيْ وَإِنْ كَانَ غَابَ عَلَيْهِ (فَلَا) تَجُوزُ الْإِقَالَةُ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ (إلَّا أَنْ) تَكُونَ الزِّيَادَةُ (مِنْ الْمُكْتَرِي فَقَطْ) أَيْ دُونَ الْمُكْرِي فَتَجُوزُ (إنْ) كَانَا (اقْتَصَّا) أَيْ شَرَطَا الْمُقَاصَّةَ لِيَسْلَمَا مِنْ ابْتِدَاءِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ (أَوْ) تَقَايَلَا بِزِيَادَةٍ مِنْ الْمُكْرِي أَوْ الْمُكْتَرِي (بَعْدَ سَيْرٍ كَثِيرٍ) لِنَفْيِهِ تُهْمَةَ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ مَا فَتَجُوزُ عِنْدَ الْإِمَامِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ.
الْخَرَشِيُّ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ هَذَا فِي الْإِقَالَةِ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْمُكْتَرِي عَلَى الْمَنَافِعِ وَمِنْ الْمُكْرِي عَلَى الْكِرَاءِ، وَأَمَّا الْإِقَالَةُ بِالْكِرَاءِ فَجَائِزَةٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، سَوَاءٌ كَانَتْ قَبْلَ النَّقْدِ أَوْ بَعْدَهُ غَابَ الْمُكْرِي عَلَى النَّقْدِ أَمْ لَا لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ حِينَئِذٍ، وَهِيَ تُهْمَةُ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ، وَبِهَذَا تَبَيَّنَ لَك أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَا دَلَّ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ الْإِقَالَةُ بِزِيَادَةٍ فَلَا حَاجَةَ إلَى نُسْخَةِ ابْنِ غَازِيٍّ وَإِقَالَةٍ بِزِيَادَةٍ إلَخْ.
طفي لَيْسَ فِي نُسْخَةِ تت لَفْظُ بِزِيَادَةٍ، فَلِذَا قَالَ: سَوَاءٌ كَانَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَزْيَدَ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ وَإِقَالَةٌ بِزِيَادَةٍ، وَعَلَيْهَا شَرْحُ جَمْعٍ مِنْ الشُّرَّاحِ؛ لِأَنَّ التَّفْصِيلَ فِي الْإِقَالَةِ بِزِيَادَةٍ أَمَّا عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَتَجُوزُ مُطْلَقًا قَبْلَ النَّقْدِ وَبَعْدَهُ اللَّخْمِيُّ الْإِقَالَةُ مِنْ الْكِرَاءِ إذَا لَمْ تَكُنْ بِزِيَادَةٍ مِنْ الْمُكْرِي وَلَا مِنْ الْمُكْتَرِي فَهِيَ جَائِزَةٌ بَعْدَ النَّقْدِ، وَتَجُوزُ أَيْضًا قَبْلَهُ عَلَى أَنَّهَا حِلُّ بَيْعٍ أَوْ ابْتِدَاءُ بَيْعٍ، وَأَنَّ الذِّمَمَ تَبْرَأُ بِهَا وَمَنْ لَمْ يَقُلْ بِبَرَاءَةِ الذِّمَمِ بِهَا يَمْنَعُ ذَلِكَ فِي الْمَضْمُونِ، وَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ عِنْدَ أَخْذِ الدَّيْنِ الَّذِي فِي ذِمَّتِهِ، وَهُوَ الرُّكُوبُ عَنْ دَيْنٍ اسْتَحَقَّهُ عِنْدَهُ، وَهُوَ الْكِرَاءُ. وَإِنْ كَانَ الرُّكُوبُ مُعَيَّنًا جَازَ؛ لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُكْتَرِي فِيهَا الْآنَ بِالْبَيْعِ وَغَيْرِهِ مُقَارِنٌ أَخْذَ الْمُكْرِي مَنَافِعَ عَنْ دَيْنٍ. اهـ. وَاقْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَلَى كَلَامِ اللَّخْمِيِّ هَذَا.
الْبُنَانِيُّ حَاصِلُ مَسْأَلَةِ الْإِقَالَةِ بِزِيَادَةٍ فِي الْكِرَاءِ كَمَا فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّ الزِّيَادَةَ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ بِالذَّهَبِ إمَّا ذَهَبٌ أَوْ فِضَّةٌ أَوْ عَرْضٌ، وَهِيَ فِيهَا إمَّا مُعَجَّلَةٌ أَوْ مُؤَجَّلَةٌ فَهَذِهِ سِتَّةٌ وَهِيَ فِي كُلٍّ مِنْهَا إمَّا مِنْ الْمُكْتَرِي، وَإِمَّا مِنْ الْمُكْرِي، فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ وَفِي كُلٍّ مِنْهَا
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.