أَوْ لِيَرْكَبَهَا فِي حَوَائِجِهِ
أَوْ لِيَطْحَنَ بِهَا شَهْرًا
أَوْ لِيَحْمِلَ عَلَى دَوَابِّهِ مِائَةً،
ــ
[منح الجليل]
أَنَّ عَلَيْك عَلَفَهَا أَوْ طَعَامَ رَبِّهَا أَوْ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ هُوَ طَعَامَك ذَاهِبًا وَرَاجِعًا فَذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ، وَإِنْ لَمْ تُوصَفْ النَّفَقَةُ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ. وَقَدْ قَالَ الْإِمَامُ مَالِكٌ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لَا بَأْسَ أَنْ يُؤَاجِرَ الْحُرُّ وَالْعَبْدُ أَجَلًا مَعْلُومًا بِطَعَامِهِ فِي الْأَجَلِ، أَوْ بِكِسْوَتِهِ فِيهِ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ مَعَ الْكِسْوَةِ وَالطَّعَامِ دَنَانِيرُ أَوْ دَرَاهِمُ أَوْ عُرُوضٌ بِعَيْنِهَا مُعَجَّلَةٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ. وَإِنْ كَانَتْ عُرُوضًا مَضْمُونَةً بِغَيْرِ عَيْنِهَا جَازَ تَأْخِيرُهَا إنْ ضَرَبَا لَهَا أَجَلًا كَأَجَلِ السَّلَمِ.
(أَوْ) كِرَاؤُهَا (لِيَرْكَبَهَا) أَيْ الْمُكْتَرِي الدَّابَّةَ (فِي) قَضَاءِ (حَوَائِجِهِ) أَيْ الْمُكْتَرِي شَهْرًا فِيهَا، وَمَنْ اكْتَرَى دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا فِي حَوَائِجِهِ شَهْرًا مَتَى شَاءَ فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ، فَإِنْ كَانَ عَلَى مَا يَرْكَبُ النَّاسُ الدَّوَابَّ جَازَ. أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَاهُ فِي الْبَلَدِ وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْهَا يَكْتَرِيهَا شَهْرًا عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا فِي حَوَائِجِهِ حَيْثُ شَاءَ، وَإِنْ كَانَتْ تَقِلُّ مَرَّةً وَتَكْثُرُ أُخْرَى لِلضَّرُورَةِ، إذْ لَا يَقْدِرُ عَلَى تَعْيِينِ مَا يَحْتَاجُهُ. اهـ. فَتَأَمَّلْهُ مَعَ نَصِّهَا. وَفِي الشَّامِلِ أَوْ لِتَرْكَبَهَا فِي حَوَائِجِكَ إنْ عَرَفَ، وَقِيلَ لِلضَّرُورَةِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ مُخَالِفٌ لَهَا فِي اشْتِرَاطِهَا مَعْرِفَةَ ذَلِكَ لِلنَّاسِ وَاللَّخْمِيُّ لَمْ يَشْتَرِطْهَا وَإِنَّمَا الْجَوَازُ عِنْدَهُ لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا خِلَافُ قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ تَعْلِيلُ اللَّخْمِيِّ خِلَافُ ظَاهِرِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ جَوَازُهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ؛ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ. اهـ. فَعَلَى هَذَا يُوَافِقُ اللَّخْمِيُّ الْكِتَابَ عَلَى شَرْطِ مَعْرِفَةِ النَّاسِ، وَإِنَّمَا يُخَالِفُهُ فِي تَقْيِيدِهِ بِالضَّرُورَةِ قَالَهُ طفي.
(أَوْ) أَيْ وَيَجُوزُ كِرَاؤُهَا (لِيَطْحَنَ) أَيْ الْمُكْتَرِي (بِهَا) أَيْ الدَّابَّةِ (شَهْرًا) مُعَيَّنًا فَيَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ قَدْرَ مَا يَطْحَنُهُ بِهَا كُلَّ يَوْمٍ فِيهَا عَقِبَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهَا، وَكَذَلِكَ إنْ اكْتَرَاهَا لِطَحْنِ قَمْحٍ شَهْرًا بِعَيْنِهِ، وَلَمْ يَذْكُرْ كَمْ يَطْحَنُ كُلَّ يَوْمٍ جَازَ؛ لِأَنَّ طَحِينَ النَّاسِ كُلَّ يَوْمٍ مَعْرُوفٌ. اللَّخْمِيُّ إنْ اعْتَادُوا طَحْنَ نَوْعٍ خَاصٍّ كَقَمْحٍ جَازَ، وَإِنْ كَانَ مَرَّةً شَعِيرًا وَمَرَّةً قَمْحًا وَمَرَّةً أُرْزًا وَكَانَتْ الْإِجَارَةُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ سَوَاءً وَمُتَقَارِبَةً جَازَ، وَإِنْ تَبَاعَدَتْ فَلَا يَجُوزُ إلَّا بِتَعْيِينِ النَّوْعِ.
(أَوْ) أَيْ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا (لِيَحْمِلَ) الْمُكْتَرِي (عَلَى دَوَابِّهِ) أَيْ الْمُكْرِي (مِائَةً)
يهدف المشروع لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
وهو مشروع مجاني لا يهدف للربح ولا يتلقى مقابل من المؤلفين نظير نشر كتبهم.
لدعم المشروع*: https://mail.shamela.ws/page/contribute
*تنويه هام: جميع المساهمات توجه للمصاريف التشغيلية من صف وتدقيق للكتب ونحو ذلك.